بعد ان غير أوباما سياسات أمريكا تجاه الخليج الفارسي، و زاد ترامب الطين بلة، احتفلت ممالك الخليج الفارسي بالانتداب البريطاني حلا جديدا، فهل سيمنحها هذا الحل الأمن المنشود؟

ترى الممالك العربية المطلة على الخليج الفارسي أن وجود القوات الأجنبية في المنطقة يعني الحفاظ على أمن هذه الممالك؛ وذلك وفقا للتركيبة السياسية لهذه البلدان وتاريخها. ومن هذا المنطلق أدى تراجع اهتمام السياسة الخارجية الأمريكية بمنطقة الخليج الفارسي خلال عهد اوباما الى جانب مقاربة ترامب المجهولة تجاه تحمل كلفة "بسط الأمن" في الخليج الفارسي، اتجهت البلدان العربية نحو بلدان أخرى ومنها بريطانيا لملئ الفراغ الناجم عن السياسات الأمريكية الجديدة. وفي هذا الصدد حاولت بريطانيا التحرك ضمن اطار مصالحها الوطنية والعلاقات التقليدية بالإضافة الى نفوذها القديم في هذه المنطقة.

لكن على الأرض الواقع ادت خطط لندن من أجل توثيق العلاقات العسكرية مع العرب في منطقة الخليج الفارسي الى ظهور المزيد من علامات الاستفهام حول الأمن المحلي في الخليج الفارسي. إن نشر القوات البريطانية في المنطقة ولو لم يكن شبيها لما كان عليه قبل عام 1971، فإنه سيؤدي الى تعزيز الاصطفافات الاقليمية وتشديد حمى سباق التسلح بين بلدان مجلس تعاون الخليج الفارسي واستمرار هالة الابهام حول الأمن في المنطقة.

إن الأمن المستورد سيدفع الشرق الاوسط نحو دوامة من عدم الاستقرار؛ حيث أن هذا النوع من الأمن يصب في صالح القوى الاجنبية، ويفكك على الحركات التي تعزز الأمن الداخلي في هذه البلدان، فيما يسعى الى تحقيق أمن هادف يضمن استمرار المصالح الغربية واستمرار الأنظمة العربية السياسية الحاكمة.

ومن التداعيات الأخرى لنشر القوات العسكرية الاجنبية ومنها البريطانية في المنطقة، هالة الابهام التي ستلف مستقبل الديمقراطية، حقوق الانسان والتنمية البشرية في منطقة الشرق الاوسط. إن الدول الريعية المطلة على الخليج الفارسي والتي تحكم من قبل أنظمة ملكية، تحتاج بالدرجة الأولى الى الدعم الأجنبي ومن ثم النفط وشراء الأسلحة من أجل بقاء الحكومات الدكتاتورية، وهذا يؤدي الى تعميق الهوة بين هذه الحكومات وشعوبها. في ظل ذلك تربط حكومات المنطقة أمنها بوجود القواعد العسكرية الاجنبية على اراضيها ولا ترى أي حاجة لتحمل المسؤولية، والشفافية، والديمقراطية، احترام الرأي العام وغير ذلك. وفي هذا الاطار، يصبح من المهم أن تستمر الأنظمة الحاكمة في البلدان المضيفة للقواعد العسكرية الاجنبية، ويحصل أمن الحكومة على الأفضلية بالمقارنة مع الحرية، التطور والامن الاجتماعي؛ وهذا بدوره يعني نسيان معيار أمن حقوق الإنسان.

من هذا المنطلق من المتوققع أن تتصاعد وتيرة قمع الجماعات المطالبة بالتقدم والمعارضة للأنظمة الملكية في البلدان العربية ومنها جماعة الأخوان المسلمين وكذلك الجماعات الإسلامية الشيعية في شرق السعودية وفي البحرين. ويؤدي هذا الى تطرف الجماعات المعارضة ومن الممكن ان يتطور الأمر ليصبح نقطة لانطلاق دوامة عدم الاستقرار في المنطقة.