تمخضت الانتخابات الرئاسية في ايران في 14 حزيران – يونيو الجاري عن انتخاب حسن روحاني احد الشخصيات السياسية المعتدلة وعمت الفرحة انحاء ايران بانتخاب روحاني وبارك له منافسوه والسياسيون من مختلف الاتجاهات ، وتمنى الايرانيون أن يتمكن الرئيس المنتخب من ان يجري تغييرات في السياسة الداخلية وعلاقات ايران مع الخارج .
فوز حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية، لقي ترحيبا من اكثر الدول الاوروبية حيثهنأ اغلبية المسؤولين الاوروبيين الرئيس المنتخب، متمنين أن يتمكن الرئيس الجديد من فتح صفحة جديدة في علاقات ايران مع اوروبا. الموقف الامريكي من انتخاب الرئيس حسن روحاني جاء مشوبا بالحذرإذ صرح الرئيس الامريكي بالقول: " إن الإيرانيين بانتخابهم حسن روحاني أظهروا رغبتهم في توجّه جديد. وصرح أوباما في مقابلة أجراها معه الصحفي تشارلي روز، وبثت على «بي بي أس»، «أعتقد أن الشعب الإيراني يريد الانتقال إلى وجهة جديدة. ومن الواضح أن هناك أجواء إيجابية أكثر هذه المرة ". وقال أوباما إن «روحاني الذي انتصر في الانتخابات، أشار إلى اهتمامه في تغيير كيفية مقاربة إيران للعديد من المسائل الدولية ". وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد قال في أول مؤتمر صحفي له: إن أولوية السياسة الخارجية الإيرانية هي إقامة علاقات إيجابية مع دول المنطقة والعالم.. وأشارالرئيس الامريكي إلى أن الأميركيين سيواصلون مراقبة كيفية تطوّر ذلك خلال الأسابيع والأشهر والسنوات المقبلة وقال: أعتقد أن هناك إمكانية بأن يقرر الإيرانيون أن يوافقوا على عرضنا بالتحاور بطريقة أكثر جدية وذات مغزى ". وأضاف «نحن منفتحون على النقاشات، من خلال مجموعة خمسة زائد واحد وعبر قنوات ثنائية محتملة، ونعترف بأننا لن نحل المشاكل سلفاً كشرط مسبق للمحادثات. إذن، الولايات المتحدة واوروبا تنتظران من الرئيس الايراني المنتخب، القيام بخطوة باتجاه الجانبين لاثبات حسن نية ايران تجاه المجتمع الدولي، وهذا ما أشار اليه الرئيس المنتخب. أما موقف ايران من دول الخليج الفارسي فقد أشار الرئيس المنتخب الى رغبته في تعزيز العلاقات مع دول الجوار ولا سيما المملكة العربية السعودية. وكان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد هنأ الرئيس روحاني بفوزه، كما أعرب مسؤول سعودي عن ترحيب بلاده بموقف الرئيس الايراني المنتخب بتطوير علاقات ايران مع المملكة العربية السعودية. و تفاءل المراقبون في ايران بموقف روحاني من السعودية ودول الخليج الفارسي واعلانه عن تعزيز العلاقات بين ايران وهذه الدول على اساس الاحترام والثقة المتبادلة بين الجانبين. الا أن مقالا نشر الأحد ٢٣ يونيو ٢٠١٣ في صحيفة الحياة السعودية بقلم الكاتب السعودي خالد الدخيل أظهر بوضوح وجود خلاف كبير ومزمن بين السعودية والولايات المتحدة حول العديد من القضايا الاقليمية وعلى الخصوص سوريا والموقف الايراني من مختلف قضايا المنطقة ووجود تناقض كبير بين مصلحة الولايات المتحدة والسعودية في سوريا. فقد شن الكاتب هجوما على الرئيس الامريكي باراك اوباما بسبب سياسته في الشرق الاوسط وخاصة موقفه من القتال في سوريا وموقف بلاده من العراق مشيرا الى ان السعودية كانت تعارض سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق لانها كما زعم سمحت لايران بالتدخل في العراق وتعزيز تواجدها هناك. والكاتب أشار الى ان اوباما كان منشغلا بجبهة النصرة بدلا من الاهتمام بالدمار والقتل في سوريا وانه كان لايأبه بتداعيات الحرب في سوريا على مصالح أصدقاء اميركا في المنطقة. فالكاتب يرى بأن الولايات المتحدة لم تأبه لمصالح السعودية في حربها ضد سوريا ومن هنا نرى ان وزير الخارجية السعودي مستاء من الموقف الامريكي من سوريا لان الولايات المتحدة لم تأخذ مصالح السعودية في حربها ضد سوريا بعين الاعتبار بل تهتم بمصالحها فقط. الكاتب السعودي ينتقد الموقف الامريكي من الحرب ضد سوريا لان هذا الموقف كما يقول يمس المصلحة السعودية مباشرة وانه لا يتناسب مع حجم المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية التي تقوم عليها العلاقة بين هذين الحليفين. اذن برأي الكاتب فان السعودية لا تحارب ضد سوريا من أجل الشعب السوري، بل من أجل ضمان مصالحها الاقليمية وتعزيز نفوذها في المنطقة مقابل تزايد نفوذ الدول الاخري في المنطقة كإيران وتقلص نفوذها باستمرار. يتخوف الكاتب من حصول تفاهم ايراني امريكي بعد فوز الرئيس حسن روحاني ويقول: " ان اوباما يريد تفاهماً ما مع إيران، ويأتي فوز حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الاير انية الأسبوع الماضي ليعطي دفعة لهذا التوجه داخل الإدارة وخارجها. ويتساءل الكاتب: ما هي طبيعة هذا التفاهم المنشود مع إيران؟ ما هي حدوده؟ وما هي أهدافه؟ وكيف سيؤثر في مآل الوضع السياسي في سورية ما بعد الأسد؟ فكاتب المقال السعودي بعد استعراض كل هذه القضايا وخاصة الموقف الامريكي من السعودية وعدم اكتراثاوباما بالمصالح السعودية في المنطقة يؤكد على فشل السياسة السعودية تجاه كل من سورية و لبنان. ويتساءل الكاتب السعودي: لماذا كان هذا الفشل؟ ويجيب: لأن السياسة الخارجية(السعودية) كانت تعتمد أكثر على آلية مسايرة ومجاراة الآخرين لكسب مواقفهم، وليس على مراكمة أوراق ضغط على هؤلاء الآخرين. وهذا طبيعي، لأن هذه السياسة ليست مدعومة بقوة عسكرية تتناسب مع حجم الدور والمصلحة، تفتح أمامها أكثر من خيار للحركة والعمل. ويضيف الكاتب: بقي اليمن والبحرين، وكلاهما لم يستقر على حال. بعد كل ذلك يقول إن السياسة الخارجية السعودية باتت في حاجة ماسة وملحة لمراجعة الرؤية التي تنطلق منها، ولمراجعة أدائها ومرتكزاتها وأهدافها.. ويشير الكاتب السعودي مرة اخرى الى فشل السياسة الخارجية السعودية وضعفها لانها كما يقول انعكاس لضعف سياسي واداري واستراتيجي اشمل في الدولة ويضيف: " صحيح أن أميركا خذلت السعودية في العراق، والآن في الشام، لكن الصحيح أيضاً أن السياسة الخارجية(السعودية) خذلت نفسها في العراق. فهل تنجح في الشام؟ *شاكر كسرائي