كتبت مجلة امريكية في مقال ان الشعب الايراني و من خلال انتخابه الدكتور " حسن روحاني " رئيسا للبلاد تحدى أمريكا و وضعها في زاوية حرجة و ها هو ينوي اختبار صدقية نوايا الولايات المتحدة و سائر الدول الغربية.
و نشرت المجلة مقالا بقلم " بول بیلار " اشار فیه الى الفوز الحاسم لحسن روحانی فی الانتخابات الرئاسیة الحادیة عشرة بایران و قال: ان الشعب الایرانی و من خلال انتخابه لروحانی رئیسا للبلاد یحاول اختبار صدقیة و جدیة امریکا وحلفائها فی التفاوض، مضیفا بان فشل امریکا فی هذا الاختبار سیبدل شکوک الشعب الایرانی حیال الغرب الى یقین و سیؤمن بان امریکا تستغل مسالة المفاوضات کذریعة لاضعاف الحکومة الایرانیة. و اشار المقال الى ان فوز روحانی الحاسم فی الانتخابات الرئاسیة الایرانیة اثار جدلا واسعا بین المحللین و الخبراء المعنیین بالشؤون الایرانیة. فعلى سبیل المثال، هناک تحلیلات وتفاسیر مختلفة حیال موقف القیادة الایرانیة من نتائج الانتخالبات الرئاسیة. فمن منهم من یرى ان هذه الانتخابات هی جزء من ادارة الاحزاب للانتخابات الاخیرة وهی النتیجة المتوقعة من قبل القیادة، ومنهم من یرى ان النتائج النهائیة تکشف عن تقویض سلطة القیادة الایرانیة على الشخصیات السیاسیة فی البلاد. کما ان هناک توجهات مختلفة حیال دور العقوبات والضغوط الاقتصادیة على الانتخابات، و ان هذه الاسئلة تشغل بال الکثیر من المحللین السیاسیین و تطرح العدید من النظریات. لکن بعض المحللین یحاولون التقلیل من اهمیة فوز روحانی فی الانتخابات، وتشجیع الغرب على الدخول فی مواجهة وحرب مع ایران من خلال تقدیم صورة دیکتاتوریة عن النظام فی هذا البلد. و یعتقد بیلار انه بدون القیام بمثل هذه التحلیلات والاجابة على مثل هذه الاسئلة ایضا یمکن تصور السیاسة الامریکیة حیال ایران. ففی بعض الاحیان یمکن تطبیق بعض الاجراءات المحددة فی التعامل مع ای بلد وتحت ای ظرف. و خلاصة القول ان لدینا رؤیة واضحة حیال المراحل المقبلة للمفاوضات مع ایران بشان البرنامج النووی لهذا البلد. فالبرنامج النووی الایرانی هو من الموضوعات الرئیسیة للتعامل بین هذا البلد والغرب. وبمنأى عن الشخص الذی یجری انتخابه فان ایران کانت ستشهد بعد الانتخابات الرئاسیة الحادیة عشرة تغییرات اساسیة بعد خروج احمدی نجاد من الساحة السیاسیة. وقد تمیل الادارة الامریکیة الى الدبلوماسیة اکثر من السابق بانتهاء التوتر الناجم عن اسلوب الرئیس الایرانی السابق المثیر للجدل(حسب تعبیر کاتب المقال). و یشیر المقال الى ان روحانی کان من جملة المرشحین الذین لم یرغب باثارة التوتر مع الدول الغربیة و قال: بما انه یجب ان یهتم الاشخاص فی ایران بتسمیة الزعماء والاحزاب السیاسیة لهم فان تقدیم روحانی على انه اکثر المرشحین اعتدالا من قبل انصاره کانت خطوة فی محلها. اضافة الى ذلک فان نتیجة الانتخابات کشفت عن ان الشعب الایرانی یمیل الى حکومة تکون اکثر مرونة فی سیاستها الخارجیة والتوصل الى اتفاقات فی المفاوضات النوویة. وفی هذا الاطار فاننا ومن خلال دراسة نتائج الانتخابات الایرانیة لن نکتشف نجاح روحانی فقط بل سنکتشف النتیجة غیر المرضیة للمفاوض النووی الایرانی سعید جلیلی فی الانتخابات الرئاسیة الحایة عشرة الذی احتل المرتبة الثالثة بین المرشحین الستة. فاسلوب ادارة المفاوضات کان من الموضوعات الاساسیة للحملات الدعائیة فی الانتخابات الرئاسیة الایرانیة الاخیرة. وعلى ای حال فان احد المرشحین وهو على اکبر ولایتی، الذی کان یشغل منصب وزیر الخارجیة سابقا وهو احد المرشحین لهذا المنصب فی ولایة روحانی، انتقد خلال احدى المناظرات بین المرشحین، سعید جلیلی مبینا انه و خلال المفاوضات کانت یتوقع الکثیر من الجانب الاخر فی مقابل تقدیم الشیء الیسیر. ویشیر الکاتب الى ان هناک فرصة جیدة لتحسین العلاقات الدبلوماسیة مع ایران، و یضیف: یمکننا بقلیل من التدقیق ان نکتشف بان امریکا وسائر حلفائها فی مجموعة 5 + 1 تواجه تحدیدا کبیرا لتحسین العلاقات مع ایران. ومهما یکن توجهنا فی تفسیر القضایا الداخلیة لایران، فاننا سنخرج بنتیجة واحدة وهی ان هذا التحدی مرتبط بالادارة الامریکیة. وبمنأى عن کون القیادة الایرانیة تنوی متابعة سیاساتها فی الحکومة الجدیدة او السماح لها بالتعاون، فان السیاسة الغربیة مازالت تواجه هذا التحدی. ولذلک على امریکا ان تاخذ فی الحسبان ضرورة فهم وجهات نظر وتحلیلات المسؤولین الایرانیین حیال سیاسات الغرب. وهذه المسالة تتسم باهمیة کبیرة، لان عدم ثقة ایران بنوایا الغرب من المفاوضات هی اکبر العقبات التی تعترض المفاوضات النوویة مع هذا البلد. و تابع المقال: ان انتخاب حسن روحانی من قبل الشعب الایرانی یشکل اختبارا لنوایا وجدیة امریکا وحلفائها فی خصوص التفاوض مع ایران، و ان فشل امریکا فی هذا الاختبار سیبدل شکوک الشعب الایرانی الى یقین وسیؤمن بان امریکا لا تتطلع الى التفاوض، بل انها تتخذ منه ذریعة لاضعاف الشعب الایرانی من خلال العقوبات. وان کانت امریکا ترید الخروج بنجاح من هذا الاختبار فان علیها ان تلغی العقوبات المفروضة على ایران فی مقابل الحد من نشاطاتها النوویة وان تعلن موافقتها على استمرار البرنامج النووی السلمی الایرانی بمستوى اقل من التخصیب. و الحقیقة المرة هی ان انتقاد ولایتی لاسلوب مفاوضات جلیلی یصدق على مجموعة 5 + 1 حالیا ایضا؛ فهذه المجموعة تطالب بوقف البرنامج النووی الایرانی فی مقابل الغاء العقوبات وتتوقع من ایران القیام باجراءات هی اکثر بکثیر من التنازلات التی تقدمها. و یخلص المقال الى ان نجاح امریکا فی هذا الاختبار سیکون بمعنى ان هذا البلد لن یستخدم القوات العسکریة ولا یطلق الانذارات بعد هذا، لانها وباجراءاتها هذه ستثیر شکوک الشعب الایرانی حول الحرب على ایران واسقاط النظام. ان الشعب الایرانی ومن خلال انتخاباته الاخیرة وجه رسالة الى امریکا والدول الغربیة مضمونها: " لقد قمنا بکل ما یمکننا. لقد اخترنا من خلال المرشحین الذین اید مجلس صیانة الدستور اهلیتهم الشخص الاکثر رغبة بالتوصل الى اتفاقات وتفاهمات مقارنة بالاخرین. والان حان دورکم.