أكّد محامي الجماعات الإسلامية البارز مُنتصر الزيّات، أنّ جماعة الإخوان المسلمين أسكرتها السلطة، وطفقت تحاول تمكين المنتسبين من مفاصل الدولة في مصر، في تناسٍ تام لـ «التنمية»، لافتاً إلى أن الغباء الديكتاتوري أضحى أبرز ما يميّز الجماعة، مضيفاً أنّ «الإخوان» لا تقبل النصح، وتطلق اتهامات الانتماء لـ «الثورة المضادة» على كل منتقد.

وأبان الزيّات، لم يخل من تحليل مُفصل للأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، أنّه، وفيما لو أجريت انتخابات رئاسية على مثل تلك الأوضاع الراهنة، فلن تسفر عن فوز أي شخص منتمٍ لجماعة الإخوان المسلمين أو لتيّارات الإسلام السياسي بشكل عام، مشدّداً في الوقت ذاته إلى أنّ سقوط «الإخوان» يعني سقوط مشروع الإسلام السياسي.

وفي ما يلي نص الحوار مع الزيّات:

السؤال الذي يشغل خلد المصريين الآن: إلى أين مصر ذاهبة الآن؟

إن كانت إجابة هذا السؤال مبنية على معلومات، فلا أعتقد أنّ أحداً يعرف تلك الإجابة التي باتت لغزاً كبيراً محيراً إلى حد بعيد، أعتقد أنّ الرئيس مرسي نفسه لا يعرف على وجه التحديد مصير مصر، أمّا لو كان الأمر على سبيل الأماني، فأتمنى أن تصل مصر إلى بر الأمان، وأعتقد، وليس من سبيل، موقناً، أنّ الشهور الست المقبلة ستشهد انفراجاً في مستقبل مصر ونزع فتيل الأزمة، الشعب هو المحور الذي يحسم، وبيقين أنّ الشعب لا يثق في المعارضة.

- لكن الشعب يوقّع الآن استمارات «تمرّد» لسحب الثقة من مرسي؟

أحترم قطعاً هذه النشاطات، وأعتبرها نشاطاً تقوم به قوى معارضة في فعاليات سياسية، الذين يقومون بهذه التوقيعات مشكورون عليها، وهو نشاط رائع، وأنا شخصياً أقدّره، لكني لا أعبأ إلا بالصندوق، فهو «الحكم».

- هناك مخاوف من تزوير الانتخابات، ما يجعل الصندوق غير قادر على القيام بالدور المنوط، كيف ترى؟

لدينا جملة من الآليات التي تمنع التزوير، فمن الممكن أن يراقب الناس الصناديق، كما أن السلطة القضائية التي هي في خلاف قوي وأزمة كبيرة مع مؤسسة الرئاسة، وهم محل ثقتنا جميعاً، سوف تُشرف على الانتخابات، وبالتالي، فلا يمكن تزويرها، وليكن هناك إشراف دولي بطريقة أو أخرى.

- ومن القادر على أن يحظى بثقة الشعب من وجهة نظرك؟

هناك دوائر شبابية تستطيع أن تستحوذ على ثقة الشعب المصري، لكن «عواجيز المعارضة» قطعاً لا يستطيعون، وليس لهم مكان في قلب الشعب، فقد كانوا يلعبون مع مبارك ويدخلون معه في صفقات.

سلمية شباب

- توجّه السلطة الآن اتهامات للشباب بمحاولة قلب نظام الحكم وإهانة الرئيس وما إلى ذلك؟

إذا استطاع هؤلاء الشباب التصرّف بسلمية، والابتعاد في الوقت نفسه عن كل من له صلة بالنظام المخلوع، فأعتقد أنّهم من الممكن أن يحالفهم النجاح.

- وفقاً لمعطيات المشهد الراهن، هل من الممكن تحقيق قوى المعارضة نجاحات في أي انتخابات برلمانية مقبلة؟

من المؤكّد أنه سيكون هناك وجود للمعارضة، وأراهن على الشباب، لأنّهم من الممكن أن يجدوا دعماً شعبياً واسعاً، ولو كان من في الحكم سينتهج وسائل ديمقراطية ويتقبل الرأي والرأي الآخر، فإن فرص الشباب ستكون قوية، وما زلت أرى أنّ فصائل التيّار الإسلامي ستتراجع نسبتها كثيراً، الإخوان من الممكن أن يتراجعوا من 45 في المئة حصلت عليها في الانتخابات الماضية، إلى 30 في المئة، لحساب تقدّم السلفيين من 15 في المئة إلى 25 في المئة أو 20 في المئة، كما يحصل حزب البناء والتنمية على نسبة من 5 إلى 7 في المئة، ما يعني أنّ الإسلاميين من الممكن أن يحققوا نحو 50 في المئة أو أكثر قليلاً.

- في ظل ما تشهده الساحة من تحرّكات تتصاعد ضد «الإخوان»، هل سيحصلون على 30 في المئة وليس أقل؟!

لا أعتقد أن الإخوان أقوى من ذلك، رغم انتقادي لهم، إلّا أنهم برزوا بعد الثورة بأنهم الفصيل الوحيد المنظم.

سكر سلطة

- هل جماعة الإخوان المسلمين ما زالت تحمل ذات المبادئ والأهداف، أم أنّ السلطة غيّرته؟

لا طبعاً، هناك فرق شاسع واختلاف كبير، اختلفت خطط الإخوان وسياساتهم، لقد أسكرتهم السلطة، الذي يحدثللإخوان يخالف ما كنّا نعتقد فيهم، وأنا من الذين راهنوا عليهم، وأعطيتهم صوتي، ورجحت خبرتهم، فخاب أملي في نهاية المطاف.

الإخوان اتبعوا سياسة «التكويش» وتمكين منتسبيهم في الجهاز الإداري للدولة، أكثر من اهتمامهم بتحقيق التنمية، والشعب يريد التنمية، ولو لم يتحقق ذلك، ففرص «الإخوان» تقل، بلغ الأمر أن عناصر إخوانية تصارع عناصر إخوانية أخرى في الجهاز الإداري للدولة، حسب نفوذ كل واحد منهم، ولديّ وقائع بذلك، عموماً، سقوط الإخوان يعني سقوط مشروع الإسلام السياسي برمته، لو سقط «الإخوان»، لن يستطيع فصيلٌ إسلامي آخر أن ينهض لـ 50 عاماً قادمة على الأقل، نرى أنّ الإخوان يسيرون في الطريق الخطأ، لكننا ننصحهم دوماً وهم لا يحبون النصح!.

- أنت مُعارض في زمن «الإخوان»، ألم تكن تتوقع ذلك؟

لم أكن أتوقع أبداً أن أكون معارضاً في زمن «الإخوان»، لكن ذلك قدري أن أكون معارضاً في عهد النظام السابق، ومعارضاً كذلك للإخوان.

خط نهاية

- الشارع بدأ يكفر بالسلطة الآن بسبب الأوضاع الراهنة، هل تعتقد أنّ ذلك مقدّمة لإنهاء حكم الإخوان؟

الشعب صبر ثلاثين عاماً في عهد مبارك، ليس قناعة بالرئيس السابق، بل كفراً بالنخبة الفاسدة، والآن عدم رضا الناس عن حكم الإخوان أيضاً من هذا المنطلق، أستطيع أن أقول إنّ حكم الإخوان بات قريباً من خط النهاية لو وجدت الشعب يتحرّك، ما لم يتحرّك الشعب وينتقل من صف إلى آخر، سأقول «ما زال الإخوان باقون»، لذلك أثمّن حركة «تمرّد» التي تحاول النخبة القفز عليها!.. كل النشاطات التي تشهدها مصر الآن رائعة، لكنها في رأيي لم تقوَ بعد على التأثير العملي وإحداثالتغيير المنشود.

- فيما لو نجح الشباب عملياً، واتسعت رقعتهم في إحداثالتغيير، ما الذي من الممكن حدوثه؟

أرفض أي تحرّك خارج نطاق الصناديق، مرسي لا بد أن يستكمل فترته الرئاسية.

- لكن الدستور كفل للشعب تحديد مصيره بنفسه؟

يُحدد مصيره في الضغط من أجل إحداثإصلاحات بعينها، أو يترك الحكومة تعمل ويترك الرئيس يعمل.

- وفق ما هو حادثالآن في مصر، لو أجريت انتخابات رئاسية الآن أو بعد 4 شهور، مع استمرار نفس الأوضاع، هل ينجح مرسي؟

لن ينجح

- لن ينجح مُرسي كشخص أم أن «الإخوان» هم الذين لن ينجحوا عموماً؟

أعتقد أن أي مرشح إخواني لن ينجح.

- وهل ينجح مرشح إسلامي؟

لن ينجح كذلك أي مرشح إسلامي!.

- ومن البديل؟

دعنا نمضي الأربع سنوات أولًا، ثم نتحدثعن البديل.

خيوط لعبة

- يُقال إن 99 في المئة من خيوط اللعب في مصر بيد واشنطن، ما رأيك؟

نعم، أرى ذلك فعلًا.

- هل دعمت أميركا وصول «الإخوان» للحكم، أم باركته فقط؟

باركته فقط، وصول الإخوان للحكم كان تحصيل حاصل.

- وهل ما زالت تُبارك وجود الإخوان في الحكم؟

نعم، ما زالت تباركه، المسألة مسألة مصالح، أميركا وجدت «الإخوان» تُحقق بهم في فلسطين ما لم يُحققه أي أحد بينهم من هدنة بين حماس وبين الكيان الصهيوني.

- لكن هذه النوعية من الاتفاقات التي تتحدّثعنها، ألّا تتنافى مع خلفية السلطة الحالية الإسلامية؟

هي عوامل الحكم وسكرة الحكم!.

- الرسائل التي تُرسلها الإدارة الأميركية سلبية من خلال تصريحات مسؤوليها، كيف ترى العلاقات متينة رغم ذلك؟!

هذه هي أميركا، انتهازية وبرجماتية، تلعب على كل الحبال، وتلاعب وتشاغل كل القوى، وكل القوى هواها أميركا.

- وهل هذا يعني أن أميركا تتفاوض الآن مع كل القوى؟

طبعاً.

- وهل تتفاوض كذلك من رموز النظام السابق؟

طبعًا، تتفاوض معهم.

- وماذا عن الإسلاميين، وخاصة السلفيين، الذين أثير أنهم يُحاولون طرح أنفسهم كبديل للإخوان؟

أرى أنّ هناك تحرّكات من قبل التيار السلفي في اتجاه أميركا، وهذا شيء إيجابي، يجعلهم يتعلمون سياسة وعلاقات دولية، وهذا لا يدفعني إلى أن أسيء الظن بهم.

- ألم تضغط أميركا، كما يتردّد، على المجلس العسكري بأن يفرض «الإخوان» في أثناء المرحلة الانتقالية ويتعاون معهم؟

منذ اللحظة الأولى للثورة، وضح أنّ الجيش تعاون مع «الإخوان»، باعتبارهم القوة الوحيدة الموجودة، ومن الممكن أن يكون ذلك خطأ، لكنه حدث، بيد أنّ أميركا لم تتدخّل في ذلك الأمر وفق تفسيري وقراءاتي.

- وكيف ترى تعامل جماعة الإخوان مع سيناء، وما أثير حول إمكانية استخدامها كوطن بديل للفلسطينيين؟

هذا تفسير لا أقبله، روّجه خصوم «الإخوان».

علاقات عربية

- وكيف ترى علاقات مصر العربية في ظل حكم «الإخوان» الآن؟

أنا حزين!.. الإخوان أحدثوا توتّراً في علاقات مصر بدول الخليج، ولا أرى من سبب لذلك، أستغرب افتقاد «الإخوان» إلى الحصافة بعدما وصلوا إلى الحكم، ولما نجحوا في الوصول لسدة الحكم احتفظوا بـ «الغباء» " الذي يتسم به الحاكم الطاغية، للأسف، كنا نقول إنّ مبارك قزّم مصر وجعل دورها يتراجع، وأنا الآن لا أرى «الإخوان» عالجوا ذلك، بالعكس تراجعت العلاقات، بالإضافة لفقدان مصر دورها في سوريا، وكذلك السودان، وبالتالي، لم يصبح هناك علاقات عربية قوية، وارتمينا في أحضان قطر.

- وكيف تُقيم طبيعة العلاقات مع قطر؟

قطر تسعى إلى تضخيم نفوذها، وذلك من حقّها، لكني كمصري لا بد أن أوقف ذلك النفوذ، ولا أعطيهم مشروعات أو غيرها، قطر لم تنجح بعد في أن تدخل قلب الشعب المصري، لم يشعر الشعب بالعطاء القطري.

- في مقابل العلاقات المتوتّرة مع الدول العربية، ما موقفك من التقارب مع إيران؟

طالبت من فترة بضرورة تحسين العلاقات السياسية مع إيران، على اعتبار أنها قوة كبرى في المنطقة، فلو كنا نقبل أن يكون لدينا علاقات مع الكيان الصهيوني وروسيا، فعلينا أن نقبل بعلاقتنا مع إيران.

- في ظل الحركات الثورية التي تشهدها مصر المطالبة بإسقاط الإخوان، هل من الممكن أن تعود الجماعة إلى العنف؟

لا أرى أن «الإخوان» من الممكن أن يعودوا إلى العنف.

- لكنهم استخدموا العنف في أحداثقصر الاتحادية وأحداثالمقطم؟

في المقطم كانوا مجنياً عليهم، وفي الاتحادية كانوا أيضاً مجنياً عليهم، لكن مارس بعض من يوصفون بأنهم مؤيدو الرئيس مخالفة أو جرائم، الرئيس له من يحميه من السلطات الرسمية، لكن أن يتدخّل الإخوان لحمايته، فهذا مرفوضٌ وإهدارٌ لمؤسسات الدولة.

- وهل من الممكن أن تصل الأمور لمصر إلى خيار الحرب الأهلية؟

لا، الشعب المصري لا يميل للعنف، دوائر العنف ستكون في أضيق نطاق.

- وفي ظل هذه المعادلة، هل الجيش رقمٌ صحيحٌ في صف «الإخوان» أم الشارع؟

الجيش في صف مصر.

- والداخلية؟

ضد «الإخوان».

فشل احتواء

شدّد محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيّات على فشل الرئيس محمد مرسي في احتواء وزارة الداخلية، مشيراً إلى أنّ «الداخلية» ومؤسسة القضاء كذلك تعملان ضدّه، مشيراً إلى أنّ «الإخوان» فشلت حتى الآن في إقامة نظام.

وبشأن تحريض بعض الإسلاميين باغتيال مرسي، بدعوى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، لفت الزّيات إلى أنّ مثل هذه الأمور، الإعلام يُضخمها، لأنّ من يقول ذلك بعض الشخصيات غير المعروفة، كما أنّها ليست مصدراً للقلق من عودة الفكر المتطرّف.