شدد الخبير في شؤون الشرق الأوسط هاني العبد الله على ان السلفيين هم محطة دعم الامريكان المقبلة لإلهاء مصر إلى حين استكمال اعدادهم فصيلًا مواليًا يؤمن بالقيم الأمريكية.. أمّا تقسيم مصر، فانها فكرة «إسرائيلية» يجري ترويجها امريكياً لتشغيل عملية " السلام " بحلول ايلول القادم، فيما «الاخوان» وسيط واشنطن الجديد مع حكومة الخرطوم الاخوانية بينما وعد " إيلاند " فان اليمين الأمريكي يعتبره كوعد " بلفور ".
لکن الارض الموعودة هذه المرة للفلسطینیین فی شمال سیناء – حسب مقال هذا الخبیر - تمتد من ساحل البحر المتوسط 600 کیلومترمربع بقیاس 30 کلم جنوباً، و بعمق یبلغ 20 کلم من ساحل المتوسط، لتتمدد فیها غزة. و جاء فی المقال: " بدایة، لیس بوسع المرء سوى ان یحترم حرص الأمیرکیین على مصالحهم ومصابرتهم على تحقیق اهدافهم، بغض النظر عن هویة الجالس فی البیت الابیض، هذه ملاحظة کان لابد من ذکرها رغم غصة حسرة تفرضها الأوضاع الحالیة فی مصر، ونحن نتابع التحرکات الأمیرکیة لمعالجة ملف مصر ما بعد الثورة، و نشهد مجددًا الدأب الأمیرکی لاحتواء مصیر هذه الدولة المحوریة بالنسبة للمصالح الأمریکیة فی العالم العربی و محیط الشرق الاوسط الکبیر، و بعض من محیط العالم الاسلامی - حسب التصنیف الأمیرکی لاستراتیجیتهم للقرن الجدید –. و بالتأکید، فإنّ التصریحات التی أطلقت مؤخرًا حول نیة حکومة مصر الحالیة منح " مثلثحلایب " و " شلاتین " للسودان. وحول طرح مشاریع " إقلیم " قناة السویس للانتفاع دون قیود على جنسیة وهویة المنتفعین، ومصیر شمال سیناء، والازمة المائیة الاخیرة مع إثیوبیا، ثم اللغط الذی صاحب هذه التصریحات سواء من قبل المعنیین الحکومیین أو قیادات الاخوان، بالتأکید هی بؤر اهتمام حساسة لواشنطن. و اذا کان کثیرون اعتبروا هذه المواضیع بالونات اختبار لقیاس ردة فعل الشارع المصری، فإنّها فی الوقت نفسه تضع ید أی محلل أو خبیر فی الشأن السیاسی على جوانب تؤکد جدیة هذه التوجهات. و اضاف المقال: " دعونا أولًا نبدأ بالخطوط العریضة الحالیة التی تظهر السیاسة الأمیرکیة اعتماد إدارة اوباما علیها لإدارة ملف مصر، وهی کما عبّرت عنها إفادة متنفذین فی واشنطن ممن ناقشتهم حول الامر. و وفقاً للتقاریر الصادرة من مراکز الابحاثالامیرکیة المتعلقه بهذا الشأن: أولاً: تأیید واضح لفصیل الاخوان المسلمین مع التوصل معهم الِى تفاهمات امنیة وسیاسیة واقتصادیة تغطی ملفات داخلیة واقلیمیة. ثانیاً: نیة ادارة اوباما فی وقت لاحق هذا العام فی التحول نحو تأیید السلفیین - الفصیل الوهابی – فی تفعیل سریع للخطة " بـ B / "، و هو المطلوب بعد الفشل السریع للإخوان داخلیًا، و بالتالی فالمتوقع امیرکیًا الآن ان یتفوق السلفیون فی الانتخابات البرلمانیة المقبلة. و أحد هذه المصادر فی واشنطن أبلغنی عن طریق صدیق مازحًا قبل ایام انّ الادارة الامیرکیة تستعد لزیارة اسماء بارزة من هذا التیار الِى الولایات المتحدة، ومنهم اشخاص کانوا على تواصل مع السفارة الأمیرکیة بالقاهرة. و بالسؤال عن اسماء هؤلاء، أجاب المصدر انّه تتم حالیاً مراجعه سیرة وصور طالب طب الاسکندریة السابق یاسر برهامی!!! ثالثاً: استمرار الولایات المتحدة فی تشجیع و تدریب و دعم " غیر معلن " لشخصیات واعدة تؤمن بالقیم الأمریکیة، و بالتالی تکون حلیفة و موالیة لواشنطن، و ذلک اضافة لإفرزات برنامج ومشروع قدیم تم تفعیله منذ اکثر من عقد لتدریب القیادات الشابة وزعماء المستقبل، و هؤلاء هم الذین یمکن من خلالهم تتویج الجهد الأمیرکی للتأکد من استمرار مصر کحلیف إستراتیجی یقوم بالمطلوب منه واکثر حین یصلون الِى سدة الحکم عبر انتخابات دیمقراطیة، وهذا عملیًا لا یمکن تحقیقه قبل مرور ثلاثسنوات على الأقل حسب التقدیر الأمیرکی. و هکذا، و بفحص هذه التقدیرات، سنجد انه من مصلحة واشنطن کسب الوقت عبر إشغال و انشغال مصر بقضایاها الداخلیة، بأنّ المطلوب ان تترنح مصر لکن دون السماح بسقوطها، فیتم دعم الإخوان، والتأکد من قیامهم بکل المطلوب لصالح امریکا وحلفائها، ثم الدفع بفصیل آخر یسیر على الخطى نفسها، ریثما یحین الوقت المناسب لتتویج الاصلح على سدة الحکم فی مصر التی ینبغی لها أن تظل فی المدار الأمیرکی، وعودة للمتواتر بشأن مخططات لتقسیم مصر، فلا یبدو حتى الآن ما یشیر لتبنی علنی من قبل ادارة اوباما لخیارات کهذه، لکن المتوفر لدینا یشیر الِى عکس ذلک، إذ لا یمکن تجاهل حقائق على الارض تثبت الإهتمام الامیرکی بهذه التوجهات، و منها: الاهتمام بقضیة النوبة، و تبنی کثیر من مراکز صنع القرار فی امریکا، و بعضها محسوبة على اللوبی الصهیونی، إدعاءات طرد سکان النوبة من ارضهم المغمورة تحت المیاة الآن، و اذکاء مزاعم تتحدثعن احقیتهم فی أرض الجنوب کفصیل إثنی مختلف عن المصریین، لهم حق فی استعادة لغتهم وحضارتهم التی تضمنت اقامة علاقات تاریخیة من الاف السنین مع بنی اسرائیل القدیمة!!!!!. وهناک مئات التقاریر البحثیة التی شارک فیها للاسف استاذ مصری امریکی معروف بإهتمامه بما یسمى الاقلیات فی العالم العربی، وبعض نوبیی المهجر، الاهتمام بدارفور وامکانیة استخدام اخوان مصر فی التواصل والتوصل الِى تفاهم مع البشیر واخوان السودان بشأن وضع دارفور، النائم جنوبها على حفرة النحاس أو کما اسمیها حفرة الیورانیوم، و بها احد اضخم مخزون من الیورانیوم فی العالم ولو بحکم ذاتی، فهل کانت بالونة حلایب وشلاتین مقابل تحقیق هذا المطلب؟ ام یوضع فی اطار محاصرة مصر؟ ناهیک عن الحصار الذی ضرب علینا جنوبًا للتحکم فی میاه النیل وفق خطة تبناها البنک الدولی، و أعد دراستها باحثان «اسرائیلیان»، و مکنهم منها نظام مبارک و وزیر الری لدیه، و کان نائبه وقتها هشام قندیل رئیس الوزراء الحالی، ناهیک عن تألیب وشحن النعرة الانفصالیة لقبائل البجا فی شمال شرق السودان. وفی الشمال الشرقی، وعمقًا حتى الواحات، وجدنا اهتمامًا مماثلًا لإذکاء انشطارات مماثلة لبدو الصحراء الغربیة، و ظهور من یدعی حقوق الامازیج فی اراضیهم بمصر، وتشجیع اشخاص بالمال بزعم مطالبات حقوقیة. ومن هؤلاء سیدة تنحدر من جد مهاجر من المغرب لمصر. و بینما تتم عملیًا محاولات اختطاف قناة السویس، وسیادة مصر علیها بدعوى الاستثمار، وذلک ضمن منظومة مفعلة منذ اربعة عقود للسیطرة على مقدرات الدخل المصری، بدءً بتخصیص القطاع المصری العام، خاصة الاستراتیجی والتصنیعی والزراعی، واشتراطات اقتصادیة دولیة تقلص الدخل القومی العام من الضرائب، بینما وبعد الثورة یستمر تباعًا سحب مقدرات مصر، نجد مشروعًا قدیمًا قبیحًا یسحب من الادراج، وتعاود منظمات اللوبی الصهیونی الترویج له بعد زیارة الرئیس اوباما الاخیرة لـ «إسرائیل»، التی أعقبتها محاولات لوزیر خارجیته الحالیة لتفعیل عملیة السلام الصهیونیة الفلسطینیة المجمدة. وإذا کانت الادارة الأمیرکیة اعتمدت على فصیل الإخوان مؤخرًا فی التفاهم مع حماس لصالح الحلیف الصهیونی و أمنه، فإنّ زیارة الوفد الصهیونی الغامضة لمصر قبل أسابیع قد تشی ببعض من هذا التعاون. لکن ماذا فیما یتعلق بالوضع الأمنی فی شمال سیناء، وعلاقة حماس، التی هی بالأساس صنیعة «اسرائیل» لضرب انتفاضة الراحل ابو جهاد فی فلسطین، بمسألة مخطط التقسیم أو منح فلسطینیی غزة أرض بشمال سیناء؟ و اردف المقال: تقودنا الإجابة إلى مخطط جدید طرحه مسؤول امیرکی سابق على الرئیس اوباما وفریقه للشؤون الخارجیة أثناء حملة اوباما للانتخابات الرئاسیة فی العام 2008، وکذا عرضت على منافسه آنذاک جون ماکین وفریقه، وقبل الخوض فی تفاصیل هذه الخطة التی تشهد أروقة واشنطن حالیًا نشاطًا محمومًا لترویجها، علینا اولا ان نعود الِى الوراء قلیلا، وتحدیدًا للعام 1982، أی عام الغزو الصهیونی للبنان، والِى خطة اخرى وضعها اودیت ینون، کبیر مستشاری وزیر الخارجیة الصهیونی و حملت اسم " الخطة الصهیونیة للشرق الاوسط "، و استندت وخرائطها على محورین، الاول هو انه حتى تستمر «اسرائیل»، لا بدّ و ان تسیطر على المنطقة، وتصبح قوة عظمى. والثانی انّه لکی یتحقق ذلک، لا بد من تقسیم العالم العربی الى دویلات صغیرة على أساس إثنی ودینی، وان یکون حکامها خاضعین لـ «إسرائیل». هذا کان مخطط ینون وخارطته التی توضح سیطرة «اسرائیل» من الفرات للنیل على دویلات مقسمة تشمل مصر، وللأسف فإنّ کثیرین ممن تهکموا وسخروا من هذه الخارطة، لم یفهموا سوى المعنی الظاهر، أی تمدد «اسرائیل» واحتلالها للعالم العربی وفق مقولة تاریخیة عن «اسرائیل العظمى» الممتدة من الفرات للنیل، ولیس المغزى الحقیقی الذی یعنی سیطرة «اسرائیل» على هذه المنطقة سیاسیًا بعد النجاح فی تقسیمها على الاساس السالف ذکره، وذلک إعتمادًا على تجربة الدولة العثمانیة التی سیطرت على المنطقة لمدة 400 عامًا باعتماد تقسیمة الملل والنحل والطوائف، ومنحها حکمًا ذاتیًا تحت هیمنة الاستانة. أمّا عن المخطط الجدید الذی تم إخراجه من الأدراج الآن، فهو خطة طرحها " جبورا أیلاند " من معهد دراسات الأمن القومی «اسرائیل»، والرئیس السابق لمجلس الأمن القومی «اسرائیل» فی إطار صیغة حل وصفه “بالخیار الاقلیمی” یتم بمقتضاه خلق “دولة فلسطینیة” على أرض تقدمها مصر طواعیة فی شمال سیناء، تمتد من ساحل البحر المتوسط 30 کلم جنوباً، وبعمق یبلغ 20 کلم من ساحل المتوسط، أی بمساحة اجمالیة 600 کم مربع لتتمدد فیها غزة بحیثیمکن بناء میناء للفلسطینیین، اضافة لمطار دولی شریطة أن یقام فی أقصى الجنوب الغربی. کما ستقام بنیة تحتیة تصل المیناء الفلسطینی بمدینة ستبنى فی غزة الموسعة تتسع لملیون فلسطینی، فیما یقوم الأردن بالتنازل عن اراض تعادل 5% من الضفة قرب نهر الأردن للدولة الفلسطینیة، وتعوض دولة عربیة الأردن بأرض بدیلة، بینما تعوض «اسرائیل» مصر بأرض فی النقب یجری التفاوض علیها لاحقاً، مع منح مصر المزید من الامتیازات. وکان ایلاند قد طرح هذا الحل للمرة الاولى فی ورشة عمل سبقت انتخاب أوباما، وحضرها کبار مستشاری أوباما ومنافسه الجمهوری " جون ماکین " مع حرص المعهد على أن یذکر أن هذه الأفکار على مسؤولیة صاحبها فی محاولة لإطلاق بالون اختبار لردود الفعل العربیة، لا سیما أن مقدم الاقتراح محسوب على مؤسسة الحرب «الاسرائیلیة» من واقع عمله 33 عاماً فی جیش الاحتلال، حیثشغل منصب رئیس التخطیط الحربی. آنذاک، مهّد إیلاند لاقتراحاته تلک بشرح تعلیمی للحضور حاول فیه تأکید فشل “حل الدولتین”، وقال إنّ الطرفین الأساسیین - أی الفلسطینیین و «الإسرائیلیین» - لا یریدون حقیقة “حل الدولتین”، وإنّ العالم العربی لا سیما الأردن ومصر لا یؤیده حقیقةً، وإن هذا الرفض یجعل من الصعب التوصل لاتفاقیة حل نهائی. وبرر إیلاند أسباب الاخفاق، وفشل حل الدولتین باستحالة التوصل لحل المواضیع الاساسیة التی تحکم الصراع حالیا، وهی الحدود وأمن «اسرائیل». وبالنسبة للاجئین، اعتبر انّ الخلاف کان بسبب السیاق التاریخی، ولیس مشکلة العودة نفسها، وهو ما ینفی امکانیة تحقیق شرطین أساسیین هما انهاء الصراع، واغلاق باب المطالبة بتعویضات. أما بالنسبة للمستعمرات، فقال انّ الفلسطینیین و «الاسرائیلیین» لا یعتقدون انّ «اسرائیل» ستکون قادرة على تفکیک اغلب المستعمرات الکبیرة، وأکد ایلاند وجود صعوبات جدیدة تعوق أی اتفاق محتمل حول مدینة القدس المحتلة ومستقبلها لأنّ «اسرائیل» لا تؤمن بأنّ الفلسطینیین یمکنهم منع حماس من التحکم فی الضفة الغربیة مستقبلا، وما یشکله ذلک من خطورة على «اسرائیل». لکن إیلاند فی معرض ترویجه للحل «الاسرائیلی» الجدید طرح تفاصیل حول “الحل الاقلیمی” او الخیار الاقلیمی المقترح، ذکر فیها بأن 13% من مساحة الضفة ستضمها «اسرائیل»، وانّ تلک المساحة ستکون تقریباً موازیة نوعاً ما لمسار الخط الأصلی للجدار الفاصل. وبالتوازی مع استمرار اللوبی الصهیونی ودون کلل بمطالبة الرئیس الأمیرکی المنتخب أوباما بأن یسارع بإقناع الدول العربیة بالاعتراف بـ «اسرائیل» قبل القیام بأی مجهود فی إطار عملیة السلام لأنّ من شأن هذا الاعتراف أن یسهل أی جهود أمیرکیة بشأن عملیة السلام. الغریب انّ بعض أقطاب هذا اللوبی تحدثمؤخرا عن موافقة سعودیة واردنیة حصلت علیها «اسرائیل» تتنازل بموجبها السعودیة عن قطعة ارض صحراویة للاردن، ویتنازل الأردن عن ارض بدیلة لفلسطینیی الضفة الغربیة أی تبادل اراضی. و هکذا، و فیما توضح هذه المعطیات الصورة، وتمحو بعض علامات الاستفهام التی أحاطت بتصریحات قیادات اخوانیة على نسق حق الرئیس وبالدستور فی اعادة ترسیم الحدود، یتبقى ان نؤکد مرة اخرى على العنصر الغائب الحاضر الذی فرض نفسه على حسابات الجمیع، من واشنطن للمقطم وحتى " تل ابیب "، إنّه الشارع المصری وإرادته التی لا یمکن ضمان إحتوائها أو حتى مجرد تخیل ردة فعله، انّه الشارع القادر على سحق هذا المخطط وابقائه مجرد خطة حتى لو نفذوا کافة خطواتها.