اعتذر فقبل أن ابدأ بكتابة المقال انقطع التيار الكهربائي الوطني المصدر الى دول المنطقة ودول الاقليم واصبح لزاما علي انتظار الخط الأهلي المستورد من المناطق المحيطة والمحطات الأهلية والحكومية العاملة بطريقة الواسطة ومن يدخلون في دائرة الأقربون أولى بالمولدات والتي من ضمنها مولدات السيد محافظ بغداد حتى هذا اليوم باعتبار ان بغداد لم تختار محافظها الجديد لغاية في نفس عبد الرزاق والسيد المالكي. ومأساة الكهرباء وواقعها الفعلي يثير الشجون ويدعوا للاسى والالم ولا يمكن باي حال من الاحوال تحمل هذا الواقع المزري للكهرباء وتحمل تاثيرها السلبي اليومي المباشر على حياة المواطن بما في ذلك حالة المتاجرة وتسفيه الراي العام التي يمارسها نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء ومن بعدهم رئيس الوزراء الذي لم يتأخر في اطلاق التصريحات النارية التي يجيدها الشهرستاني ووزير الكهرباء عبد الكريم عفتان والتي تتمثل بتصدير الكهرباء الى خارج العراق واستيراد المهفات اليدوية باثمان الكهرباء المصدرة !!. وكذبة تصدير الكهرباء من العراق الى دول الجوار ثمثل اسوء حالات الاستخفاف بالعقل الجمعي للمجتمع العراقي لان الحكومة تعلم ان مثل هذا الامر مستحيل وان الشعب العراقي هو الاخر يعلم باستحالة توفير الكهرباء او تصديرها في ظل تفشي الفساد المالي والاداري وفي ظل المحاصصة وفي ظل عدم وجود خطة استراتيجية ودراسة واقعية لحل مشكلة الكهرباء والتخلص منها وفي ظل العشوائية واستمرار الحلول الترقيعية وعددم وجود الشركات الاجنبية التخصصية. ان أسوء نكتة يمكن ان تقولها للشعب العراقي وقد تندم فيما بعد لأنك قلتها هي نكتة تصدير الكهرباء لانها أصبحت بالية وكثيرا ما رددها وزراء الكهرباء والسيد المالكي ومسؤولي هذا الملف وان كان السيد الشهرستاني قد تجاوز الجميع في التبشير بنبوءة تصدير الكهرباء والتي لم تتحقق حتى اليوم بل على العكس من ذلك فقد زادت ساعات القطع وخرج أبناء عدد من المحافظات يطالبون بحصتهم من الكهرباء دون ان يعنيهم امر التصدير او الاستيراد مع أهمية الإشارة الى ان النبوءة قد لا تتحق دائما وقد يحصل العكس وهذا ما حصل في نبوءة سجاح ومسيلمة الكذاب واليوم يحدث نفس الأمر في نبوءة الشهرستاني الكهربائية فبدل ان نصدر الكهرباء لا زلنا نبحث عن ساعة إضافية تقلل من ساعات القطع المتزايدة. ان مشكلة الكهرباء أصبحت مشكلة مستعصية ولا يمكن علاجها بالترقيع بدليل ان وزارة الكهرباء من اكثر الوزارات التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية من موازنة العراق ومن المساعدات الدولية لكن دون جدوى وأصبح لزاما الوقوف عند هذه المشكلة وقفة جادة بعيدا عن التصريحات النارية والمزايدات السياسية واللحظات الانفعالية وتقديم الدراسات المنهجية وإشراك المكاتب الاستشارية لاستئصال مرض التصريحات الكاذبة اولا ولا يجاد حلول حقيقية توفر الكهرباء ومن ثم نفكر بتصديرها او تسريبها في الأرض او في الأنهار. لم تعد نكتة تصدير الكهرباء مثيرة لجميع أبناء الشعب العراقي بعد ان سمعها أكثر من ألف مرة وبالتالي فقدت جاذبيتها على عكس برنامج اكو فد واحد الذي يسعى جاهدا لتغيير وجوه ونوعية ضيوفه وحتى طرح نكات جديدة ليس للكهرباء من اثر فيها.