عكس مخاضات التفاهمات والتحالفات الجديدة بعد مضي ما يزيد على الشهر على انتهاء الانتخابات المحلية، ان معالم خارطة سياسية جديدة بدت تلوح في الافق بعدما ابدلت الائتلافات الكبيرة تحالفاتها التقليدية لتفاجأ الجمهور والمراقبين بما كان مستبعدا طيلة الفترة الماضية، ومن ذلك تحالف زعيمي التيار الصدري مقتدى الصدر والمجلس الاسلامي الاعلى عمار الحكيم، في خطوة فرضتها تداعيات الاحداث ومنها مجابهة تحالفات المالكي القوية وبروز قوى "سياسية" جديدة تسعى الى سحب بساط الهيمنة من تحت اقدام الحكيم والصدر. ومع تناقص عمر الدورة البرلمانية الحالية تتسارع وتيرة التحالفات على الفوز مجدداً وتقاسم مقاعد البرلمان. ان الصعوبات التي تواجهها الكتل التي تسعى الى تقاسم الهيمنة في انتخابات العام 2014، تتجسد واضحة في تأخرها في التوصل الى تحالفات تشكل مجالس حكومات المحافظات وفق استحقاقات انتخابات نيسان الماضي، التي جرت في 12 محافظة. وتمثل تحالفات الحكيم والصدر الجديدة، خطوة مؤثرة على طريق تفكيك سطوّة ائتلاف المالكي على الحكومات المحلية. واحدى تداعيات التحالف الجديد بين الصدر والحكيم رد فعل ائتلاف المواطن بزعامة عمار الحكيم في محافظة النجف، بإعلانه رفض تجديد ولاية المحافظ عدنان الزرفي، حيث اكد أن اعضاءه لم يحضروا الجلسة التي حددت لاعادة انتخاب الزرفي، فيما اخل بنصاب جلسة اليوم الاحد اعضاء من كتلة بدر وتيار الاصلاح الوطني المنضويان ضمن ائتلاف دولة القانون. وقالت مصادر اعلامية مطلعة في الفرات الاوسط ان تاجيل انعقاد مجلس النجف هو اعتراض الكتل على شخصية الزرفي مشيرا الى ان كتلة المواطن انسحبت وعطلت النصاب في اي اتفاق كان يفترض ان يبرم فيما يؤكد رئيس كتلة المواطن في محافظة النجف خالد الجشعمي ان" تحالف المواطن اجرى حوارات مع الكتل لاعادة النظر بالتحالفات" ويشير الى ان "اصرار البعض على اعادة انتخاب الزرفي محافظا لولاية ثانية هو السبب وراء تاجيل الجلسة الى اشعار اخر". وإذا كانت الانتخابات جرت في وقت يسيطر فيه ائتلاف رئيس الوزراء على جميع الحكومات المحلية في المحافظات، لتجعل من الانتخابات تحصيل حاصل لكتل السيطرة كما يرى مراقبون ، الا ان النتائج لا تدلل على ذلك على نحو كبير بعدما خسر المالكي الكثير من ارصدته في مقاعد المجالس المحلية، ليتسبب ذلك في فسح الطريق امام منافسيه لإزاحة ائتلافه عن حكومات المحافظات. ان سباق التحالفات الجديد، يدع بما لا يقبل الشك في ان الثقة الزائدة بالنفس من قبل جبهة المالكي جعلت قيادييه المحليين يصابون بالعمى عن رؤية المتغيرات على الساحة السياسية الناجمة عن التحالفات الجديدة التي اقامها خصوم تقليديون مثل كتلتي المواطن والأحرار اللتان فاجأتا المالكي بالتحالف الجديد ، بل ان مصادر اكدت ان التقاء عبائتي الحكيم والصدر كان بسبب اصرار مفاوض دولة القانون خالد العطية على اخيتار محافظين غير مقبولين لدى بقية الاطراف في ذي قار والديوانية والعاصمة بغداد ، والاخيرة كان يصر على شخص صلاح عبد الرزاق. والمهم في هذه التحالفات الجديدة انها ستفصل احجاما جديدا للقوى تفوق في تاثيراتها قوة المالكي الانتحابية الطاغية على المشهد طوال الفترة الماضية. ويبدو ان ذلك يعززه ما يجري حتى ساعة اعداد هذه التقرير حيث انضمت القائمة العراقية العربية الى ائتلاف كلنا من اجل بغداد ليصبح عديد المقاعد التي بحوزة هذا الائتلاف 31 مقعدا. ويرى مراقبو المشهد السياسي العراقي بتفاصيله المتغيرة، ان التوافقات الحالية ستستمر لحين انتخابات العام 2014، مع سعي الى كسب الجمهور التواق الى التغيير بتبديل في الأشخاص لكسب التأييد الشعبي الذي انحسر بسبب الفشل في تحقيق الكثير من الوعود الانتخابية. يذكر ان نتائج الانتخابات المحلية لم تكن حاسمة لطرف معين. حيث ان الأصوات التي حصلت علــيها كتلتا الحكيم و الصدر متباينة بشكل طفيف جدا، وان اكثر نصف مـــؤيدي قوى التحالف الوطني انتخبوا غير قائمة رئيس الوزراء. واحدى المتغيرات الجديدة في الساحة بموجب ذلك، التحالف الجديد في محافظة الديوانية، المتكون من 17 مقعدا من مجلس المحافظة أطلق عليه اسم "تحالف أبناء الديوانية"، حيث أكد القائمون على التحالف انهم سيتولون تشكيل الحكومة المحلية الجديدة. وقال رئيس مجلس محافظة الديوانية جبير الجبوري على هامش مؤتمر إعلان تشكيل تحالف أبناء الديوانية،(جنوب بغداد) إن "تحالف أبناء الديوانية يضم ائتلاف دولة القانون والكتلة الوطنية البيضاء وائتلاف جماهير الديوانية وتيار الدولة العادلة وقائمة الوفاء للعراق وتحالف الديوانية المدني"، لافتا إلى أن "هذه الكتل والأحزاب تمثل 17 مقعدا من مجموع مقاعد مجلس المحافظة المكون من 28 مقعدا". وكانت كتل (الأحرار) و(المواطن) و(متحدون) اعلنت في مجلس محافظة بغداد، السبت، عن تحالفها في (ائتلاف من أجل بغداد) الذي يشكل "الأغلبية" في المجلس الجديد، واكدت أن الائتلاف يسمح لها بتسلم قيادة إدارة المحافظة ومجلسها، بعدما كان ائتلاف دولة القانون يسيطر عليهما طيلة السنوات الماضية ، حيث يبلغ عدد أعضاء الائتلاف الجديد 31 عضوا، من اصل 58 عدد مقاعد مجلس محافظة بغداد. فيما اعلن ائتلاف "البصرة اولا" في مؤتمر صحفي عن حصوله على اغلبية الاصوات بعد انشقاق اعضاء في دولة القانون مما يعطيه الاريحية في التصويت على منصب المحافظ والمناصب الاخرى. ويشار الى ان ائتلاف "البصرة اولا " تشكل بعد انضمام اغلب الكتل الفائزة في انتخابات مجالس المحافظات واستطاع ان يستقطب كتلا فائزة اخرى من ائتلاف دولة القانون لم يسمها خشية تعرضها لضغوط سياسية. وفي الوقت الذي كشف فيه مصدر فضل عدم ذكر اسمه ل" المسلة" ان "ائتلاف دولة القانون تحالف مع عدد من الكتل الصغيرة في مجلس محافظة ذي قار الجديد لحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المحلية الجديدة"، فان مصدرا حكوميا كشف السبت في حديث خص به "المسلة"، ان " الإعلان الأولي للتحالف المكون من كتل الاحرار والمواطن والوفاء الوطني لتشكيل حكومة محلية بذي قار لم يكتب له النجاح بعد انسحاب كتلة الوفاء الوطني "، فان مخاض استئناف تحالفات جديدة، امر قابل للاحتمال. وبحسب المصدر، فان " كتلة الوفاء الوطني اعلنت عدم انضمامها لكتلتي المواطن والاحرار في مسعاهم لتشكيل حكومة محلية تستبعد بقية الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات ". وفي محافظة الديوانية، شكلت الكتل الفائزة في انتخابات مجلس محافظة الديوانية (تحالف أبناء الديوانية ) لتشكيل الحكومة المحلية خلال الفترة القليلة المقبلة. وقال عضو مجلس محافظة الديوانية عن ائتلاف دولة القانون عناد النائلي خلال مؤتمر صحفي إن " هذا التحالف يتكون من 17 مقعدا بواقع 8 لائتلاف دولة القانون و4 مقاعد لجماهير الديوانية ومقعدين للكتلة الوطنية البيضاء ومقعد واحد لكل من تيار الدولة العادلة وتحالف الديوانية المدني وتجمع الوفاء للعراق. وفي كربلاء توقع محافظ كربلاء المنتهية ولايته امال الدين الهر أن يرافق تشكيل حكومة كربلاء المحلية الجديدة إرباك اذا لم يحصل تنسيق بين الكتل الفائزة بالانتخابات. ويتسائل الكاتب العراقي المقيم الدنمارك في أياد السماوي، عما ستفعل قيادة نوري المالكي تجاه تشكيل الحكيم والصدر ائتلاف جديد يعملان بموجبه على تشكيل الحكومات المحلية في المحافظات التي جرت فيها الانتخابات. واحدى المثالب التي يراها السماوي، ان حزب " المالكي " لم يتخذ خطوات تنهي الاسباب التي ادت الى خسارته الانتخابية وفشله في التأسيس لتحالفات ثابتة وراسخة. يقول السماوي: في معظم البلدان الديمقراطية عندما تخسر الأحزاب السياسية الانتخابات وتفقد السلطة، فإنّ أول إجراء تقوم به هو تغيير القيادات، لكّني لا أعتقد أنّ حزبا إسلاميا كحزب الدّعوة يمكن أن يقوم بمثل هذا الإجراء. وكانت المفوضية العليا للانتخابات اعلنت، في الرابع من أيار 2013، أن (ائتلاف دولة القانون) بزعامة نوري المالكي حل في المركز الأول في الانتخابات المحلية في ذي قار بحصوله على عشرة مقاعد من أصل 31 مقعدا، وتلاه (ائتلاف المواطن) بزعامة عمار الحكيم بسبعة مقاعد، فيما حل (ائتلاف الأحرار) ثالثا بحصوله على خمسة مقاعد، ثم كتلة التضامن في العراق بثلاثة مقاعد وكتلة الوفاء الوطني على ثلاثة مقاعد، فيما حصل تجمع الشراكة الوطنية على مقعدين، ثم الائتلاف المدني الديمقراطي على مقعد واحد.