كتب كريستوفر ليمان في صحيفة واشنطن تايمز الأميركية مقالاً تحت عنوان " التراجع الأميركي في البحار "، تناول فيه تدهور قدرات القوات البحرية التابعة للولايات المتحدة حول العالم خلال العقدين الماضيين.
في هذا الإطار، يقول الكاتب، الذي كان مساعداً خاصاً لشؤون الأمن القومي للرئيس رونالد ريغان بين عامي 1982 و1985، إن " الولايات المتحدة على مفترق طرق، ولا بد للشعب الأميركي من أن يأخذ في حسبانه بعناية قضية كانت تزحف إلينا منذ عقدين ". " فلأكثر من سبعين سنة مضت، تمتعت أميركا بتفوق بحري عالمي لا جدال فيه. " " واستطعنا أن نكون على ثقة بأن البحرية الأميركية تمكنت من تحقيق ووإدامة السيطرة البحرية أينما وكلما دعت الحاجة ". غير أن الأمور انقلبت بعد ذلك وخسرت الولايات المتحدة هذا الموقع، وهذا ما يضيء عليه الكاتب بقوله: " لكن منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، تشهد البحرية الأميركية تراجعاً، مع تقلص أسطولها من 600 سفينة تقريباً إلى 283 سفينة بحلول نهاية عام 2012 ". " والآن في سنة 2013، أعلن الرئيس باراك أوباما استراتيجية دفاعية جديدة لأميركا تهدد بتسريع التراجع المستمر للقوة البحرية الأميركية، خاصةً بالمقارنة مع الأسطول الصيني المزدهر ". وبعد عرضه لتاريخ تراجع القدرة البحرية لبريطانيا، يقول الكاتب: " كما حصل مع بريطانيا العظمى، تعاني أميركا ضغوطاً مالية هائلة، وكما في بريطانيا العظمى، تدفع أصوات قوية باتجاه خفض جذري للنفقات الدفاعية، " " وبعضها يطالب بذلك من أجل تلافي تخفيضات جذرية في الإنفاق الاجتماعي وغيره، في سبيل وقف مزيد من التوسع في الديون الحكومية ". ويتابع الكاتب أن " خسارة بريطانيا العظمى موقع القوة العالمية حصل قبل الآن، والجدل الحاصل فيها بالنسبة للإنفاق الدفاعي يتمحور في الواقع حول كيفية إدارة مزيد من التراجع العسكري ". " وبالنسبة لأميركا، على كل حال، فإنها لم تصل بعد إلى لحظة أصبحت فيها في موقع الاستسلام كقوة بحرية عالمية ". " لكنها، مع ذلك، تسير في هذا الاتجاه، بعدما خفضت إلى النصف حجم قوتها البحرية خلال العقدين الماضيين، في الوقت عينه الذي تفجر فيه عدم الاستقرار الدولي ". " واليوم لم تعد البحرية الأميركية ببساطة تملك ما يكفي من السفن السطحية وحاملات الطائرات والغواصات، لتغطية النقاط الإقليمية الساخنة في هذا العالم الهش ".