وضعت لجنة المعايير بمنظمة العمل الدولية، اسم مصر على قائمة الحالات الفردية (المعروفة إعلاميا بالقائمة السوداء) التي لا تحترم حقوق العمال، وذلك في إطار أعمال مؤتمر العمل الدولي رقم 102 المنعقد حاليا في جينيف، لتكون مصر بذلك ضمن أسوأ خمس دول تم إدراجها بالقائمة حتى أمس، لا تحترم اتفاقاتها الدولية التي وقعت عليها، خاصة الاتفاقيتين رقم 87 و98 الخاصتين بالحريات النقابية وحق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية في نقابات مستقلة وديمقراطية.
يذكر أن مصر كانت مدرجة في قائمة الحالات الفردية عامي 2008 و2010، نتيجة انتهاكاتها المتكررة للحقوق العمالية والقيام بإغلاق مقار دار الخدمات النقابية والعمالية بدعوى تحريضها العمال على الإضراب. وجاءت حكومة ما بعد الثورة لتعلن للمجتمع الدولي تعهدها باحترام حقوق العمال، فقام أحمد حسن البرعي وزير القوى العاملة المصري الأسبق، بإصدار إعلان مبادئ الحريات النقابية في 12 مارس 2011 بحضور مدير المنظمة وقتها " خوان سومافيا "، وتعهدت الحكومة المصرية بإصدار قانون جديد للحريات النقابية، حيثتم رفع اسم مصر من القائمة السوداء في انتظار أن تفي الحكومة بتعهدداتها وهو ما لم يتم حتى الآن. كانت المنظمة قد وصلت لاتفاق مع الحكومة المصرية لإصدار قانون الحريات النقابية قبل عقد المؤتمر الحالي، إلا أن الحكومة اتبعت نفس أساليب المراوغة التي كان يتبعها النظام السابق، وأحالت القانون إلى مجلس الشورى قبل عقد المؤتمر بأيام قليلة في محاولة منها لخداع المنظمة، وهو ما لم تقتنع به المنظمة. جاء في أسباب وضع اسم مصر على القائمة السوداء استمرار العمل بقانون رقم 35 لسنة 1976 قانون النقابات " سيئ السمعة " الذي تحظر مواده على العمال تنظيم أنفسهم بحرية في نقابات مستقلة، وتجبر العمال على الاشتراك في اتحاد عمال وحيد هو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مع خصم الاشتراك إجباريا من الرواتب، وهو ما يتناقض مع الاتفاقيتين الدوليتين الموقعة عليها مصر أرقام 87 و98، إضافة إلى بعض مواد قانون العمل التي تحظر حق العمال في الإضراب السلمي، يضاف إلى ذلك أيضا ارتفاع وتيرة مواجهة الاحتجاجات العمالية وعودة أساليب قمع التحركات العمالية التي وصلت إلى الفصل والقبض على العشرات من القيادات النقابية المستقلة والحكم عليهم بالسجن لسنوات كما حدثمع عمال شركة حاويات الإسكندرية.