تجمعت صباح يوم الثلاثاء 04/06/2013 م حشود هائلة من أبناء الشعب الإيراني المؤمن الثوري من مختلف أرجاء البلاد في المرقد الطاهر للإمام الخميني الراحل (رض) لإحياء الذكري السنوية الرابعة و العشرين لرحيله، جاعلين من الوفاء للإمام الخميني حبلاً متيناً لوحدة الشعب الإيراني و مسؤوليه و شموخهم، و تجديد عهدهم مع إمامهم العزيز الراحل. و ألقي سماحة آية الله العظمي السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في هذه المراسم كلمة اعتبر فيها ثقة الإمام الخميني بالله و الشعب و بنفسه الممهد لانتصار الثورة الإسلامية و استمرارها و تقدمها المقتدر، و قدّم توصيات مهمة علي أعتاب انتخابات رئاسة الجمهورية و انتخابات المجالس البلدية، و قال مخاطباً الشعب و المرشحين: بعون من الله سيخلق الشعب الإيراني بعد عشرة أيام ملحمة عظيمة أخري، و يخرج مرفوع الرأس من الاختبار الكبير في الرابع و العشرين من خرداد. و اعتبر آية الله العظمي السيد الخامنئي نهضة الخامس عشر من خرداد التاريخية في سنة 1342 (5 حزيران 1963 م) مرحلة مهمة جداً من التاريخ الإيراني مردفاً: بعد اعتقال الإمام الخميني (رض) إثر كلمته في الثالث عشر من خرداد سنة 42 اجتاحت موجهة عظيمة من تحركات الشعب الإيراني مدن طهران و قم و غيرهما، عرضت الأواصر المتينة بين الشعب و رجال الدين و المرجعية أمام النظام الطاغوتي آنذاك. و أكد قائد الثورة الإسلامية علي الوشائج بين الشعب و رجال الدين هي الضمانة للتقدم و الوصول إلي الذري و بالتالي الانتصار في النهضة قائلاً: حين ينزل الشعب إلي الساحة و تكون مشاعرهم و أفكارهم رصيداً و دعامة للنهضة فستكون في تلك النهضة و الحركة إمكانية الاستمرار و الانتصار. و أشار آية الله العظمي السيد الخامنئي إلي انكشاف الوجه العنيف و القاسي للطاغوت في حادثة الخامس عشر من خرداد سنة 42 مردفاً: من النقاط المهمة في تلك الحادثة صمت المحافل و المؤسسات الدولية التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، و التي لم يسمع منها أي اعتراض . و أكد سماحته قائلاً: علي الرغم من كل هذه الأمور، عرض الإمام الخميني (رض) لوحده، و لكن بإسناد من الشعب، صورة لقائد سماوي و معنوي حاسم مصمم، و قدّمها لكل الناس و التاريخ. و أشار قائد الثورة الإسلامية إلي المعتقدات الثلاثة للإمام الخميني الراحل مؤكداً: الاعتقاد بالله، و الإيمان بالشعب، و الثقة بالذات كانت كلها متوفرة في شخصية الإمام الخميني و قراراته و كل تحركاته. و تابع قائد الثورة الإسلامية كلمته بالحديث عن الانتخابات الحساسة للدورة الحادية عشرة من رئاسة الجمهورية في إيران و نوّه بنقاط حولها. و اعتبر آية الله العظمي السيد الخامنئي الانتخابات مظهراً لمعتقدات الإمام الخميني الثلاثة مردفاً: الانتخابات مظهر الإيمان بالله، لأنه يجب المشاركة في تقرير مصير البلاد بناء علي التكليف الإلهي. و لفت سماحته قائلاً: الانتخابات أيضاً تجسيد للإيمان بالشعب لأن الشعب في الانتخابات يختار بنفسه المسؤولين عن البلاد. و قال قائد الثورة الإسلامية: و الانتخابات مظهر و تبلور للإيمان بالذات، لأن كل صوت يوضع في صناديق الاقتراع هو في الواقع مشاركة و تدخل في مصير البلاد. و اعتبر آية الله العظمي السيد الخامنئي الموضوع الأهم في الانتخابات هو خلق ملحمة سياسية و مشاركة حماسية كبيرة للشعب عند صناديق الاقتراع مؤكداً: كل صوت يمنحه أبناء الشعب لأحد المرشحين الثمانية المحترمين هو بالدرجة الأولي تصويت للجمهورية الإسلامية و منح الثقة بآليات الانتخابات. و لفت سماحته قائلاً: و هذه الأصوات بالدرجة الثانية هي للشخص الذي يختاره كل مصوّت حسب رأيه و تشخيصه و انتخابه لأنه يتصوره أنفع لمستقبل البلاد. و ألمح قائد الثورة الإسلامية إلي مساعي الأعداء لتبديل الانتخابات إلي تهديد مناهض للنظام الإسلامي قائلاً: إنهم يأملون إما أن تقام الانتخابات ببرود، أو أن تحصل بعد الانتخابات فتنة كما حصلت في سنة 1388 ، لكن الأعداء‌ مخطئون في تخطيطاتهم لأنهم لم يعرفوا الشعب الإيراني، و قد نسوا يوم التاسع من دي. و أكد سماحته قائلاً: بتوفيق من الله و خلافاً لإرادة الأعداء و مخططاتهم ستكون انتخابات الرابع و العشرين من خرداد فرصة كبري لنظام الجمهورية الإسلامية. و أضاف آية الله العظمي السيد الخامنئي: يتصور الأعداء أن هناك أكثرية صامتة و معارضة للنظام في البلاد، و الحال أنهم نسوا يوم الثاني و العشرين من بهمن حيث كانت تشارك طوال الأعوام الأربعة و الثلاثين الماضية حشود هائلة للدفاع عن النظام الإسلامي، و تتظاهر في الشوارع، و ترفع شعارات الموت لأمريكا. و أكد سماحته علي أن خصوم الشعب الإيراني و غرف عملياتهم لجأوا من أجل التثبيط في أجواء‌ الانتخابات إلي دعايات و ممارسات إعلامية كاذبة و غير منصفة من قبيل التحدث عن هندسة الانتخابات و شرعنة الانتخابات و عدم حريتها، ملفتاً: في أي مكان من العالم يسمح لمرشحي الانتخابات، من الشخصيات المعروفة إلي الأشخاص المغمورين، بأن يستفيدوا من الإذاعة و التلفزيون (وسيلة الإعلام الوطنية الكبري في البلاد) بشكل متساو و متكافئ؟ و قدّم قائد الثورة الإسلامية في جانب آخر من حديثه مجموعة من التوصيات للمرشحين في الانتخابات. و أكد سماحته قائلاً: لينتقد المرشحون المحترمون أي شيء يريدون انتقاده، و لكن ليأخذوا بنظر الاعتبار أن النقد لا يعني عدم الإنصاف و النظرة السلبية و السوداوية، إنما جوهر النقد يعني العزيمة و النيّة و المساعي الدؤوبة لحل المشكلات و السير في درب زاخر بالمفاخر. و لفت الإمام الخامنئي قائلاً: مع أن وسائل الإعلام الأجنبية ستحاول بغيضها و انتهازيتها نسبة كلامي هذا لبعض المرشحين، لكن كلامي هذا غير موجّه لمرشح أو مرشحين دون غيرهم، بل هو موجّه لكل المرشحين. و أضاف سماحته يقول: ليس من لوازم النقد إنكار الجوانب الإيجابية، و عليه، من يريد أن يكسب ثقة الشعب يجب أن لا ينكر البرامج و الخطط و الأعمال الأساسية و المميزة التي أنجزت من قبل هذه الحكومة و الحكومات السابقة، و كان من شأنها تقدم البلاد. و ألمح آية الله العظمي السيد الخامنئي إلي المشكلات الاقتصادية بما في ذلك الغلاء و التضخم، مردفاً: أمل الشعب و أملنا كلنا هو أن يكون منتخب الشعب في انتخابات الرابع و العشرين من خرداد حلالاً للمشكلات الاقتصادية، و لكن لا ينكر المرشحون الأعمال و الإنجازات السابقة عند عرض خططهم لحل المشكلات الاقتصادية. و كانت التوصية الانتخابية الأخري التي قدّمها قائد الثورة الإسلامية للمرشحين الثمانية هي أن لا يعطوا وعوداً غير ممكنة. و خاطب سماحته المرشحين قائلاً: تحدثوا بطريقة لو بثوا شريط حديثكم في خرداد من العام المقبل لم تخجلوا لمشاهدته و سماع وعودكم، و لم تتذرعوا، و لم تلقوا اللوم و الذنب علي هذا و ذاك. ثم دعا قائد الثورة الإسلامية المرشحين إلي عرض برامجهم و خططهم و إعطاء الشعب عدة عهود: أن يعطوا للشعب عهداً بالعمل علي أساس العقل و الدراية و العلم و العمل الدؤوب و بثبات أقدام. و أن يعطوا كذلك عهداً للشعب باستخدام كل إمكانيات الدستور لأداء المسؤوليات الكبري لرئاسة الجمهورية، و أن يديروا أوضاع البلاد، و أن يولوا القضايا الاقتصادية التي تحولت إلي ساحة لتحديات الأجانب، اهتماماً كافياً.