أثارت الخطوة الأولى التي أجرتها الحكومة الإثيوبية لبناء سد " النهضة " علي رافد النيل الأزرق، كثيراً من المخاوف لدى قطاعات كبيرة من الشعب المصري، من أن يؤدي إلي نضوب ملموس في كمية المياه الواردة إلي مصر والسودان، فيما تساءل معنيون حول إمكانية وجود دور صهيوني وراء ذلك المشروع.

وبينما حرص مكتب الرئيس المصري، محمد مرسي، ومسؤولون حكوميون آخرون، على التأكيد بأن بناء هذا السد لن يؤثر على حصة مصر من المياه، فقد شكك كثيرون في مصداقية هذه التصريحات، في ضوء عدم قدرة النظام الحالي، الذي تقوده جماعة " الإخوان المسلمين "، على السيطرة علي الأوضاع الداخلية في البلاد.

وجاء الرد الرسمي من قبل وزارة الخارجية الأربعاء، عندما استدعت السفير الإثيوبي بالقاهرة، محمود دردير، حيثأبلغته برفضها للتحركات الإثيوبية بالمضي قدماً في بناء السد، واستباق تقرير اللجنة الفنية الثلاثية، التي لم تنته من إعداد تقريرها النهائي حول المشروع.

وأكد خبراء مياه أن حصة مصر سوف تتأثر بشكل خطير، نتيجة عملية ملء حوض " النهضة " بالمياه، إلى المنسوب الملائم لعمل مولدات الكهرباء، تصل كميتها ما بين 74 إلي 90 مليار متر مكعب من المياه، وقد تستغرق هذه العملية من 5 إلى 7 سنوات، طبقاً للمعدل الحالي لهطول الأمطار.

وقال رئيس " وحدة السودان وحوض النيل " بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، هاني رسلان، إن قرار تحويل مجري النيل الأزرق، قبل صدور تقرير اللجنة الثلاثية، التي تضم خبراء من مصر والسودان وإثيوبيا، يوضح اتجاه الأخيرة في المضي لبناء السد بغض النظر عن الأضرار التي ستلحق بمصر.

وأوضح أن الزراعات، واستصلاح الأراضي، وإنتاج الكهرباء من السد العالي، قد تتأثر بانخفاض كمية المياه التي ستصل إلى مصر، والتي تبلغ، طبقاً للاتفاقية الدولية، إلى 55.5 مليار متر مكعب، وهي لا تفي بالمتطلبات المائية لاحتياجات مصر.

وأضاف أن بناء السد الإثيوبي " يمثل تهديدا للأمن القومي المصري "، ليس فقط علي مستوي المياه والاقتصاد، ولكن لها تهديدات أخري استراتيجية وسياسية، حيثيمنح إثيوبيا القدرة على التحكم في تدفقات المياه نحو دولتي المصب، مصر والسودان.

ولفت رسلان إلى أن سد النهضة يُعد واحداً من أربعة سدود، تسعى السلطات الإثيوبية إلى إقامتها على المجرى المائي لنهر النيل، بسعة تخزينية إجمالية تصل إلى 200 مليار متر مكعب، ما يمكن أن يؤثر علي حصة مصر من المياه، من خلال التحكم بها عبر بوابات السدود الأربعة.

واتهم رسلان الكيان بالضلوع في تصعيد أزمة المياه بدول حوض النيل، وهو ما ظهر من توقيع عقد مع الشركة التي ستوزع الكهرباء بالمشروع، وقال إنها تسعي لأن تزيد أزمة المياه تعقيداً، للإضرار بمصالح مصر الاقتصادية، إضافة إلي أنها تسعى الحصول علي جزء من مياه حوض النيل، لأن لديها ندرة في المياه.

ووصف موقف السلطات المصرية من هذه الأزمة بأنه " يهدد الأمن القومي ومعيب "، مشيراً إلى أن " رئاسة الجمهورية وجماعة الإخوان المسلمين، يسعون إلي التقليل من الآثار السلبية على المشروع، وتخفيف انزعاج الرأي العام في ظل اضطراب الأوضاع الداخلية. "

من جهته تساءل خبير المياه محمد حسن عامر، أستاذ بالمركز القومي لبحوثالمياه، عن أهداف الكيان المعلنة وغير المعلنة مما وصفه بـ " الاهتمام الزائد عن الحد "، في إدارة هذا المشروع، وأيضاً التوسع في الشركات الصهيونية في إثيوبيا وتوغلها في البلاد المجاورة.

غير أنه أكد أن أزمة مشروع سد النهضة تحتاج إلي التوصل إلي تفاهم بالطرق السياسية، وأن الحديثمن البعض حول استخدام القوة أو الحرب، هي أمور مستبعدة تماماً، واصفاً قرار الجانب الإثيوبي بـ " الخاطئ "، لاعتبار أنه صدر دون التشاور مع دول الحوض.

وقال عامر إن مصر تحتاج إلي زيادة حصتها من مياه النيل بنحو 20 مليار متر مكعب إضافية حتي عام 2050، حيثمن المتوقع أن يتضاعف عدد المصريين في ذلك الوقت إلى نحو 180 مليون نسمة.