بعد انقطاع دام لشهرين عقب استقالة رئيس الحكومة، أقر مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية التي انعقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان هيئة الإشراف على الانتخابات برئاسة نديم عبد الملك، فيما حدد المجلس 16 حزيران موعداً لاجراء الانتخابات النيابية، وقرر فتح الاعتمادات اللازمة للنفقات الانتخابية بقيمة 22 مليار ليرة لبنانية.
مجلس الوزراء مجتمعاً في قصر بعبدا
الجلسة التي استغرقت قرابة الساعة، لم يتم التطرق خلالها الى الوضع الأمني المضطرب في البلد، وفي هذا السياق، أكّدت مصادر وزارية لموقع " العهد " ان " وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي أثار قضية الجبهة الطرابلسية والأوضاع المتردية في الشمال وطلب من رئيس الجمهورية التطرق اليها، فرد الاخير بأن هذه الجلسة مخصصة فقط للملف الإنتخابي "، لافتاً إلى أنه " تحدثمع قائد الجيش مجدداً وأكد منح الجيش الغطاء الكامل لتنفيذ الخطة التي يجدها مناسبة ".
الرئيس ميشال سليمان
وبالعودة الى جدول اعمال الجلسة، فقد اعلن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق عقب انتهاء الجلسة ان مجلس الوزراء وافق على تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات وتأمين النفقات الضرورية للانتخابات، كما أجاز لوزير الداخلية عقد اتفاق بالتراضي لطبع بطاقات الهوية واستئجار مبنى يخصص لهيئة الاشراف على الانتخابات. وقد أقرت الحكومة تحديد السقف الذي يجوز لكل مرشح انفاقه بمبلغ 6000 ليرة لبنانية عن كل ناخب، وتعيين نديم عبد الملك رئيساً لهيئة الاشراف على الانتخابات، واندري صادق نائباً للرئيس، فضلاً عن الأعضاء: سليم اسطا، خلدون نجا، غادة حلاوي، عثمان مجذوب، عطالله خشان، سيمون ضاهر. وبحسب الداعوق، فقد " افتتح رئيس الجمهورية الجلسة بالإشارة الى الحدثالأساسي المتعلق بالصاروخين اللذين استهدفا الضاحية الجنوبية لبيروت، وأمل في أن يعي الجميع مخاطر هذه الفتنة، إذ أن لا أحد إلا ويستطيع التأثير بمحيطه لإبعاد الفتنة "، متمنياً أن " يكون كل مواطن خفيراً ايضاً بحيثيراقب الناس أي أمر غريب في منطقتهم ".
وزير الإعلام يتلو مقررات الجلسة
بدوره، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عقد مؤتمراً صحفياً عقب الجلسة، أكّد فيه أن " مجلس الوزراء لم يتطرق الى موضوع التمديد للمجلس النيابي "، مشيراً الى ان " قانون الانتخاب اليوم هو قانون الستين وعندما يطرح التمديد هناك أساليب قانونية سنعود اليها "، لافتاً الى أن " الحكومة بتحديدها موعد الانتخابات في 16 حزيران وتأمين النفقات اللازمة للانتخابات النيابية، انما هي تقوم بواجباتها الدستورية والميثاقية بموازاة المساعي الجارية للتمديد للمجلس النيابي ". وأمل ميقاتي في أن تتشكل حكومة جديدة في أسرع وقت، معتبراً أن الوضع السياسي يقتضي تشكيل حكومة تستطيع ان ترمم سياسة النأي بالنفس " التي كانت قائمة بها حكومتنا "، كما أعلن عن مبادرة سيطرحها خلال الايام القادمة، مشيراً الى انها قد تساعد على احياء طاولة الحوار.
الرئيس نجيب ميقاتي
وكان قد سبق المجلس خلوة بين رئيسي الجمهورية والحكومة تم خلالها بحث في الاوضاع العامة، وسبقت الجلسة أيضاً جملة من التصريحات للوزراء لفتت بمجملها الى "اننا ذاهبون الى التمديد للمجلس النيابي إذا لم يتم الاتفاق على قانون الانتخابات". وفي هذا السياق، أوضح وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور قبيل الجلسة أن "الدوائر الاغترابية التي يحق لها الاقتراع يجب أن يكون عدد المقترعين فيها أكثر من مئتين وهذا متوفر في مالبورن وسيدني والكويت". بدوره، وزير الدولة علي قانصوه قال قبيل انعقاد الجلسة إن "ما يهمنا هو أن لا يحصل فراغ وأن لا نصل الى العشرين من حزيران ولا يكون هناك قانون انتخابات أو تمديد ونحن بين التمديد والفراغ مع التمديد المريح الذي لا يقل عن سنة"، فيما أكد وزير الدولة نقولا فتوش ممازحاً ان "التمديد سيقطع على رقاب الذين لا يريدونه". إلى ذلك، أوضح وزير الداخلية مروان شربل أنه "حدد الاقتراع في الدوائر الاغترابية التي يحق لها الاقتراع في 7 و 9 حزيران المقبل، وهناك ثلاثة دوائر إستوفت الشروط وقد ارسلت اليها لوائح الشطب، ونحن جاهزون لإجراء الانتخابات في 16 حزيران في لبنان". من جهته، أعلن وزير المال محمد الصفدي أنه "سيطلب تخفيض قيمة السلفة المخصصة لإجراء الانتخابات لأن المبلغ المطلوب 27 مليار ليرة وهذا كبير"، بينما أشار وزير الصحة علي حسن خليل الى أن "لا شأن للجلسة المنعقدة اليوم في البحث بالتمديد للمجلس النيابي". ولفت وزير السياحة فادي عبود إلى أن "التمديد للمجلس النيابي من دون التفاهم معنا سيدفعنا الى الطعن به". من ناحيته، قال وزير الطاقة جبران باسيل أن "هيئة الاشراف على الانتخابات التي دفنت قامت من بين الاموات". وأكد وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال مروان خير الدين خلال دخوله الى جلسة الحكومة ان "الانتخابات ستجرى اما في 16 حزيران أو في 7 تموز او سنذهب الى التمديد لسنتين". أمّا وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي فقد شدّد على "ضرورة ان يتخذ مجلس الوزراء قرارا سيادياً بإعطاء الغطاء السياسي الكامل للاجهزة الامنية للقيام بضبط الأمن بطرابلس"، مؤكداً أنه" لا يصح ان تبقى طرابلس في هذه الحالة وعلى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء لبحث الاوضاع في طرابلس كما دعا الى جلسة استثنائية اليوم".