حذرت اوساط تونسية من ان بلادهم اصبحت مستهدفة مما وصفوها بالجمهورية الارهابية العالمية في اشارة منهم الى شبكة الارهاب التكفيري السلفي الذي يقوده تنظيم القاعدة في شمال افريقيا، مشددين على وسطية الاسلام في تونس ورفض علماء الدين الفكر الوهابي التكفيري، فيما عززت السلطات الاجراءات الامنية على اعتاب عقد السلفيين مؤتمرهم السنوي في مدينة القيروان.
و قال الكاتب والمحلل السياسي التونسي سفيان فرحات لقناة العالم الاخبارية السبت: ان تونس دخلت منحى الارهاب منذ مدة، و هناك موجهات بين قوات الامن الداخلي و قوات الجيش مع جماعات مسلحة غربي تونس على الحدود الجزائرية منذ نيسان ابريل، و كذلك اغتيال شكري بلعيد، تهديد العديد من الجماعات التي تتستر بالدين الاسلامي بتصفية كل رموز الحداثويين والعلمانيين وغيرهم. و اضاف فرحات: من تداعيات الربيع العربي ان اصبحت هنالك بؤرا للقاعدة وفتحت لها اوتوسترادا(طريقا سريعا) كبيرا في ليبيا و سوريا و بعض البلدان المجاورة مثل الجزائر و مالي و غيرهما. و اعتبر ان تونس الان مستهدفة مما اسماها الجمهورية الارهابية الدولية التي تريد ان تحيد بهذه الثورة عن اهدافها، و هي الحرية و الكرامة و الديمقراطية و التشغيل، للتعصب الى حرب الاديان و جعل الشباب التونسيين لحما لمدافع الحرب السورية. و تابع فرحات: حيثالالاف منهم جندوا بالاف الدولارات و المئات منهم ماتوا في سوريا، و المخاطر اليوم هي ان تونس اصبحت بلدا و معقلا و مرتعا من معاقل التنظيمات الارهابية العالمية. و حذر الكاتب والمحلل السياسي التونسي سفيان فرحات من ان هذه الجماعات تشكل خطرا كبيرا و ان وزارة الداخلية قررت ان تتخذ الموقف الذي يجب، و يتبعه اغلب التونسيين و مكونات الطبقة السياسية و الاجتماعية و هو عدم اللجوء الى العنف بدعوى الدين، مشيرا الى ان جماعات دينية من جامع الزيتونة الذي يعتبر من اقدم المساجد في تونس و العالم الاسلامي اكدوا رفضهم لذلك. و اكد فرحات ان التونسيين ينتمون الى مدرسة قديمة في الاسلام، الذي هو دين واحد مهما تعددت الانتماءات الى المذاهب، مشيرا الى ان مؤسس الوهابية محمد عبد الوهاب دعا في نهاية القرن الثامن عشر التونسيين الى الانتماء الى مذهبه، لكن ائمة الزيتونة رفضوا ذلك. و شدد الكاتب والمحلل السياسي التونسي سفيان فرحات على ان الدين الاسلامي هو دين الوسطية و " جادلهم بالتي هي احسن " للدفاع عن قيم الاسلام المعتدل في كل ارجاء العالم السلامي الذي لعب دورا كبيرا في حوار الحضارات. هذا و تعيش تونس توترا شديدا عشية مؤتمر سنوي لجماعة انصار الشريعة والذي من المقرر عقده في مدينة القيروان يوم الاحد. قوات الامن والجيش التونسي وضعت في حالة تأهب قصوى تحسبا لأعمال عنف إثر إصرار جماعة على عقد مؤتمرها رغم صدور قرار منع وزارة الداخلية. و نشرت السلطات تعزيزات امنية كبيرة على الطرقات المؤدية الى مدينة القيروان لمنع المنتسبين الى انصار الشريعة من الوصول الى المدينة. و في العاصمة تونس شرعت قوات الامن والجيش في تسيير دوريات مكثفة خصوصا في أحياء شعبية فقيرة تعتبر معاقل للجماعة. وزارة الداخلية التونسية اعلنت في بيان قرارها منع اقامة المؤتمر لما يمثله من خرق للقوانين وتهديد للسلامة والنظام العام. الوزارة حذرت من أن كل من يتعمد التطاول على الدولة وأجهزتها أو يسعى إلى بثالفوضى وزعزعة الاستقرار أو يعمد إلى التحريض على العنف والكراهية سيتحمل مسؤوليته كاملة. و في سياق متصل اتفَق علماء دين على نبذ العنف و التطرف خلال اجتماع عقد في مركز المجد للأبحاثالاستراتيجية على خلفية قرار وزارة الداخلية منع انعقاد مؤتمر جماعة انصار الشريعة. و قال رئيس جمعية الحديثالتونسية الشيخ فريد الباجي: هذا الفكر المعروف بتاريخيه الاقصائي و العنيف و التكفيري. العلماء اكدوا على أن تونس أرض سلم و لا مجال فيها لنشر العنف او الفكر الوهابي. رئيس جمعية الحديثالتونسية الشيخ الزيتوني فريد الباجي قال إن الجماعات السلفية المتطرفة تسعى الى مواجهة الدولة وخرق القانون داعيا انصار الشريعة الى الغاء مؤتمرهم. بدوره تطرق حزب التكتل من اجل العمل والحريات ثالثاحزاب الترويكا الحاكمة في تونس الى ظاهرة العنف والارهاب المتفشية في البلادأ داعيا الى نبذ هذه الظاهرة.