يبيعون الحضارة والتاريخ ليشتروا الموت والدمار.. هي تجارة يسمونها ـ فقط في سورية ـ «ثورة» هذه التجارة كانت واحداً من الموضوعات التي تناولتها الصحف البريطانية أمس، وهي ليست المرة الأولى التي تلقي فيها الضوء على الكنوز الأثرية السورية التي ينهبهامسلحوالمعرضةليعرضوها بأبخس الأثمان.
غورد اربوثنوت كاتب التحقيقات المعروف في صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية كتب عن هذا الموضوع من أرض الواقع أي من ميدان البيع والشراء.
وتحت عنوان «مسلحون سوريون يبيعون تاريخ بلادهم مقابل السلاح» يقول اربوثنوت: إن كنوزاً أثرية تعود لألفي عام سُرقت من موقع أثري شهير في سورية وتباع الآن في السوق السوداء في لبنان لمشترين أجانب مقابل ثمن زهيد لا يمثل أبداً ثمنها الحقيقي.
وحسب الكاتب فإن أحد صحفيي «صنداي تايمز» كان يعمل بصورة سرية بهوية منتحلة، حيثعرض عليه تاجر في بيروت عشرات القطع الأثرية من بينها تمثال روماني يرجع للقرن الثاني الميلادي يقدّر ثمنه بنحو 1.4 مليون جنيه استرليني، ويضيف: إن خبراء في مجال الآثار من بينهم خبراء في اليونيسكو والمتحف البريطاني تحققوا من أن القطع الأثرية المعروضة للبيع حقيقية وليست مزيفة، ويقول الخبراء الذين استشارتهم الصحيفة: إن التماثيل مصدرها الآثار الرومانية في مدينة تدمر التاريخية المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراثالعالمي. وتعرض الصحيفة تسجيلاً تم نشره العام الماضي على الإنترنت يصور قطعاً أثرية مشابهة يتم تحميلها على شاحنة ويقوم رجال بعرضها أمام الكاميرا.
وتقول الصحيفة: من بين القطع التي عرضت على الصحفي، الذي كان متخفياً في صورة مشتر للآثار، عمود روماني تقدر قيمته بنحو 383 ألف جنيه استرليني وآنية تعود للقرن الثالثالميلادي.