في سياق تعداده، وبالنيابة عن النظام السوري، لسلسلة ردّات الفعل على العدوان الإسرائيلي على سوريا أخيراً، أعلن الأمين العام لـ " حزب الله " السيد حسن نصر الله، عن ثلاثة ردود. بالنسبة إلى الردّ الأوّل، والذي هو مدّ النظام السوري " الحزب " بالعتاد الحربي، فلا جديد فيه، باعتبار أنّ الجميع يعلم حجم الدعم العسكري الكبير الذي يلقاه " حزب الله " من سوريا، ومن خلفها إيران، منذ فترة زمنيّة طويلة، كان يزداد فيها هذا الدعم أو يتقلّص تبعاً لظروف المواجهة الإقليمية. حتى أنّ الحديثعن الإستعداد لتلقّي " أسلحة نوعيّة كاسرة للتوازن " يدخل في سياق الحرب المعنويّة، باعتبار أنّ مجموعة لا بأس بها من المحلّلين يعتبرون أنّ الحزب يملك أسلحة من هذا النوع منذ سنوات طويلة(1)، وهو كان في طريقه إلى إستخدامها في حرب " تموز 2006 "، لو تطوّرت المعارك العسكرية آنذاك بغير الوجهة التي سلكتها. وفي كل الأحوال، من الطبيعي أن لا تعود إيران أو سوريا تقيم أيّ إعتبار لأي ضغوط عليها بالنسبة إلى تسليح " الحزب "، نتيجة الهجمة العسكرية والسياسية على كلّ منهما. بالنسبة إلى الردّ الثاني، فهو يدخل فعلياً في سياق الرد الإستراتيجي وليس التكتيكي، لأنّ جبهة هضبة الجولان الي تحتلّ إسرائيل ثلثيّ مساحتها تقريباً منذ حربي 1967 و1973، هادئة منذ توقيع كل من الجانبين السوري والإسرائيلي " إتفاقية فضّ الإشتباك " في 31 أيار 1974. لكن دونه عقبات مختلفة، فالقرى الفاصلة حالياً بين الوجود العسكري الإسرائيلي والسوري في الجزءين المحتل والمحرّر من الجولان، تضم قوّة فصل عسكريّة تابعة للأمم المتحدة تُشرف على منطقة " منزوعة السلاح ". ومن الضروري بالتالي تخطّي هذه القوّة لتنفيذ عمليّات أمنيّة ضد الإسرائيليّين في الجزء المحتل، أو على الأقلّ إجبارها على الرحيل. كما توجد مناطق مختلفة، في الجانب الذي لا يزال خاضعاً للسيطرة السورية من هضبة الجولان، صارت بأيدي قوات المعارضة المسلّحة، وليس الجيش السوري النظامي. كما أنّ الطبيعة الجغرافية لهضبة الجولان، وسيطرة القوات الإسرائيلية على التلال والهضاب الأكثر إرتفاعاً فيها، تصعّب مهمّة التسلّل وتنفيذ العمليّات في ظلّ وجود منظومة مراقبة إسرائيليّة دقيقة تشمل الكاميرات والرادارات وأجهزة الرصد، إلى جانب حائط فاصل تعمل إسرائيل على إستكمال بنائه حالياً. بالنسبة إلى الردّ الثالث، والذي فضّل السيد نصرالله عدم الكشف عنه، واصفاً إياه بالقصّة الكبيرة، والذي تتكتّم أوساط " حزب الله " عنه، فهو على الأرجح عمليّة نوعيّة ضخمة في مزارع شبعا اللبنانيّة المحتلّة، يكون الهدف منها إعادة تذكير العالم بإستمرار إحتلال الجيش الإسرائيلي لهذه المزارع التي تتداخل فيها أيضاً الأراضي اللبنانية والسورية من دون ترسيم. وترجّح مصادر صحافيّة أن يكون الردّ الثالثالمذكور ضربة سريعة وموجعة لأحد المراكز الإسرائيلية الأساسية في مزارع شبعا، على أن يسبق العمليّة النوعيّة تحرّش إسرائيلي ما، يكون كافياً لتبرير الضربة، ولوضعها في إطار ردّ فعل من " الحزب "، وليس فعلاً أوّلياً. والواضح أنّ تنفيذ أيّ ردّ من الردود المذكورة أعلاه، بغضّ النظر عن حجمه وعن فعاليته، يدخل في إطار تصاعد المواجهة السياسية - العسكريّة بين إسرائيل من جهة، وكل من إيران وسوريا و " حزب الله " في الجهة المقابلة. فإيران تعتبر أنّه لا يمكن أن تتعرّض لضغوط أكثر مما هو مفروض عليها حالياً. وسوريا تعتبر أنها لا يمكن أن تتضرّر سياسياً أو أمنياً أو إقتصادياً أكثر مما تعاني منه حالياً. و " حزب الله " يعتبر أنّ الوقت حان لإعادة توجيه الصراع من مذهبي سنّي - شيعي، وسياسي سلطوي - نفوذي على المستوى الإقليمي، كما هو الواقع حالياً، إلى إستراتيجي مع العدو الإسرائيلي، أيّا تكن الأثمان لذلك! فهل تبقى معادلة الهدوء الحذر الحالية قائمة إن في الجولان السوري أو في الجنوب اللبناني، في حال تنفيذ التهديدات بعمليّات أمنيّة ضد الإسرائيليّين، أم أنّ الأمور ستنجرف عندها إلى حرب شاملة؟!(1) من هذه الأسلحة، صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى(يمكن تزويدها بأيّ نوع من الرؤوس المتفجّرة)، وصواريخ مضادة للسفن(إستخدم إحداها وأصاب البارجة الإسرائيلية " ساعر 5 " بأضرار جسيمة خلال حرب تموز 2006)، وصواريخ ارض - جوّ(من الفئة التي تُطلق عن الكتف، باعتبار أنّ الثابتة منها تحتاج إلى أنظمة رادارية أرضية مرافقة، وبالتالي لا مجال لاستخدامها في لبنان في ظلّ الإنكشاف أمام سلاح الجوّ الإسرائيلي).