لا يزال النمو فى ثانى اقتصاد فى العالم يشهد تباطؤا بحسب محللين الاثنين، وذلك بعد إعلان بكين تراجع الاستثمارات فى إبريل وعلى الرغم من تقدم طفيف فى الإنتاج الصناعى ومبيعات التجزئة. وأعلن المكتب الوطنى للإحصاءات، أن الإنتاج الصناعى سجل تقدما فى إبريل بنسبة 9.3% على مدى عام فى مقابل 8.9% فى مارس، وفى مجمل الفصل الأول، سجل النمو 9.5% بالمقارنة مع الوتيرة السنوية، ويتباين التسارع فى إبريل مع التوسع المحدود لإنتاج التصنيع كما أعلنت عنها منظمة قريبة من الحكومة فى مطلع مايو. ويترافق التحسن فى الإنتاج الصناعى الشهر الماضى مع تسارع طفيف للتقدم فى مبيعات التجزئة التى ارتفعت بنسبة 12.8% مقارنة بالوتيرة السنوية، فى مقابل 12.6% فى مارس، أيضا بحسب مكتب الإحصاءات. وعلق رين شيانفانغ، واليستير ثورنتون، الخبيران الاقتصاديان فى شركة "آى إتش إس جلوبال إنسايت"، أن "الأمر ليس بداية نهوض، بل مجرد تحرك طفيف فى الوقت الذى تشهد فيه دينامية (النمو) ضعفا". ويضع الخبيران مثالا على ذلك التقدم الضعيف فى إبريل للاستثمارات فى رؤوس الأموال الثابتة، أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الصينى، وفى الأشهر الأربعة الأولى من العام ازدادت هذه الاستثمارات بنسبة 20,6% على مدى عام، أى بشكل أبطأ بقليل مما كان عليه فى الأشهر الثلاثة الأولى (20,9%). وأشار مكتب "آى إتش إس" إلى أن "الاستثمار تباطأ على الرغم من النهوض فى بناء المساكن، وهذا يعكس خصوصا تراجعا فى قطاع التصنيع ومشاريع البنى التحتية". واعتبر لويس كويجس، المحلل لدى "رويال بنك أوف سكوتلاند"، فى هونج كونج، أن الاستثمار الضعيف فى قطاع التصنيع، "مرده العائدات القليلة والفائض فى القدرات فى قطاعات عدة". وكانت الصين سجلت العام الماضى أدنى نسبة نمو منذ 13 عاما مع 7,8% بسبب تراجع الطلب فى الخارج وفى الداخل معا. وبفضل إجراءات النهوض التى أطلقتها بكين، فإن إجمالى الناتج الداخلى سجل ارتفاعا بـ7.9% فى الفصل الرابع من 2012، لكن ذلك لم يدم طويلا إذ لم يسجل إجمالى الناتج الداخلى سوى تقدم بـ7.7% فى الفصل الأخير رغم توسع كبير فى القروض. واعتبر لو تينغ الخبير الاقتصادى فى "بنك أوف أميركا- ميريل لينش"، أن أرقام إبريل "تؤكد تحسنا معتدلا للطلب الداخلى وللنشاط الاقتصادى"، لكن ذلك "يعنى أيضا أن الطلب الخارجى لا يزال محدودا". ويرى زانغ زيوى، خبير الاقتصاد لدى "نومورا" فى هونج كونج، أن "أرقام الإنتاج الصناعى والاستثمارات فى رؤوس الأموال الثابتة لا تزال ضعيفة"، خصوصا وأن شهر إبريل كان يتضمن يومى عمل إضافيين مقارنة بالعام الماضى. ويتوقع هذا الخبير أن تفرض بكين فى المستقبل القريب قيودا على القروض الجديدة والتى تراجعت فى إبريل، بعد أن بلغت مستويات مرتفعة فى مارس، وقال زانغ، إن فرض قيود سيكون له تأثير سلبى على النمو. وتتوقع نومورا تباطؤا للنمو إلى نسبة 7,5% فى الفصل الثانى وإلى 7.3% فى النصف الثانى من العام، وكانت الحكومة حددت لنفسها تحقيق نسبة 7.5% فى نمو إجمالى الناتج الداخلى على مجمل العام، وهو أمر قد لا يمكن تحقيقه مما يشكل سابقة فى البلاد. من جهتها، انتقدت "آى إتش إس جلوبال إنسايت" عدم فاعلية إجراءات إنعاش الاقتصاد ودعت المسئولين الصينيين الجدد إلى تنفيذ وعودهم بإجراء إصلاحات. واعتبر ثورنتون وشيانفانغ، "لا نعتقد أن أرقام إبريل تشكل تحسنا ملحوظا للنشاط، ولا أن ازدياد القروض بشكل كبير منذ مطلع العام سيؤدى إلى تحسن للنمو فى وقت لاحق من العام". إلا أن "آى إتش إس" لا تزال على "ثقة بأن الحكومة بوسعها تحقيق نمو يفوق نسبة 7,5% هذا العام"، وكان صندوق النقد الدولى خفض الشهر الماضى توقعاته للنمو فى الصين من 8,2% إلى 5%. وفى الوقت الذى تواجه فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبات للحصول على تمويل من المصارف، حذرت وكالة "موديز" للتصنيف العالمى الاثنين من المخاطر المرتبطة بالقطاع المالى غير الرسمى فى الصين، والذى تقدر القيمة الإجمالية لقروضه بـ39% من إجمالى الناتج الداخلى فى العام فى أواخر 2012، أى ما يوازى 21 ألف مليار يوان (2600 مليار يورو).