يحيي الفلسطينيون اليوم الاربعاء الذكرى الخامسة والستين للنكبة، التي تصادف في الخامس عشر من ايار/مايو لعام 1948، وسمي ذلك العام بعام النكبة.
وهجر في ذلك اليوم اكثر من 800 الف فلسطيني وطردوا قسرا من قراهم وبيوتهم حيثخرجوا لا يحملون معهم سوى مفاتيح بيوتهم…وآمال في العودة الى الديار. في ذلك اليوم طرد الاحتلال اهالي 530 مدينة وقرية فلسطينية بالاضافة الى اهالي 662 ضيعة وقرية صغيرة ليكون الشعب الفسلطيني ضحية اكبر عملية تنظيف عرقي مخطط لها في التاريخ الحديث. وقد استخدم الاحتلال لبلوغ مقاصده، اسلوبيين اولهما الترهيب والترغيب لجعل الجاليات اليهودية الموزعة على دول العالم تأتي الى فلسطين لتقيم المستوطنات وتقضم الاراضي العربية الفلسطينية شيئا فشيئا. اما الثاني فكان التقرب من الدول الفاعلة عالميا والتأثير عليها لعقد اتفاقيات واستصدار وعود تعترف بوجود حق يهودي في فلسطين فاصبحت الفرصة سانحة اما الحركة الصهيونية في اوائل القرن العشرين عندما بدأت علائم الموت تظهر على الامبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على المشرق العربي فاستغلّ اليهود ذلك الوضع لاستصدار وعد من بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما عرف باسم " وعد بلفور ". بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ونتيجة لاتفاقية سايكس، وقعت فلسطين تحت الانتداب الانكليزي المباشر، ما أعطى فرصة كبيرة لليهود بتفعيل هجرتهم إلى الأراضي الفلسطينية، حيثعملوا على إقامة عدد كبير من المستوطنات، وبدأوا تدريبات عسكرية لتشكيل عصابات سرية، تتسلح بأسلحة بريطانية، وتهاجم المواطنين العرب وتطردهم من أراضيهم. اغتصبت ارض فلسطين واعلن قيام الكيان الاسرائيلي المصطنع. بعد اعلان بريطانيا انهاء انتدابها على فلسطين في الخامس عشر من ايار مايو عام ثمانية واربعين بعد ان ساعدت في غرس جدور لليهود في ارض فلسطين…لتبدأ منظومة التيه والشتات والمأساة التي ما زالت تفرزها النكبة لتعمل على تغيير كل ما يمت إلى تاريخ فلسطين وجغرافيتها بصلة. ومنذ ذلك الحين تعددت قرارات الامم المتحدة والمبادرات والحلول المطروحة التي تنكر لها الاحتلال بدءا من القرار الدولي مائة وواحد وثمانين الى القرار مائة واربعة وتسعين والقرار مائتين واثنين واربعين والقرار ثلاثمائة وثمانية وثلاثين وغيرها الكثير من القرارات والمبادرات التي تم اغتيالها في مهدها رغم توقيع عدة اتفاقيات اختلفت مسمياتها من كامب ديفد الى اوسلو ووادي عربة بالاضافة لجولات الحوار والمؤتمرات الاقليمية والدولية برعاية الحليف الاميركي، دون ان يتحقق اي تقدم يذكر في عملية تسوية مزعومة منذ النكبة وحتى الان. لا.. بل على العكس من ذلك تمادت سلطات الاحتلال في غيها وطغيانها وعدوانها مترافقا مع المزيد من مصادرة الاراضي الفلسطينية وتهويدها لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل العنصري بالاضافة الى سياسة العقاب الجماعي وزيادة الحواجز في الضفة الغربية المحتلة وتشديد الحصار على قطاع غزة لتدمير بناه التحتية والمجتمعية وتفكيك بنية المقاومة المسلحة…وفصل وعزل سكان فلسطين عن حقوقهم وممتلكاتهم الحيوية اليومية وحرمانهم من التواصل مع عمقهم الاجتماعي الفلسطيني والعربي والاسلامي. ميدانيا، اصيب امس الثلاثاء عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال الاسرائيلي لمسيرة العودة في الضفة الغربية، وشهدت قرية حوسان القريبة من بيت لحم اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والهراوات والدروع البلاستيكية لقمع المحتجين، ما أدى الى وقوع حالات اختناق واغماء في صفوف المتظاهرين. وردد المحتجون الفلسطينيون هتافات تندد بالاحتلال الاسرائيلي، وتطالب بعودة اللاجئين الى ديارهم في اسرع وقت. واكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في كلمة بالمناسبة، تمسكه بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس في اي اتفاق سلام مع الكيان الاسرائيلي. وقال عباس إن " الشعب الفلسطيني لن يقبل بمشروعات تنتقص من حقه في دولة حرة ذات سيادة على كامل الأراضي التي احتلت عام 1967 وعلى حدودها ومواردها ". وأضاف في كلمة بثها تلفزيون فلسطين، مساء الثلاثاء، " متمسكون بثوابتنا الوطنية المنسجمة مع الشرعية الدولية، وهي قيام دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194. وتابع: " نحن اليوم رقم وحقيقة لا يمكن تجاوزهما، فشعبنا اليوم أكثر وعياً وأكثر وحدة وأكثر تمرسا بالنضال، وأكثر تواجدا على الساحة الدولية، متسلحا ببرنامج عمل وطني أقرته مؤسساته الرسمية ويتوافق مع الشرعية الدولية ". وأشار، إلى " أننا انتصرنا على من أرادوا طمس هويتنا وأنكروا حقوقنا وحاولوا نزع الشرعية عنا، إذ لا توجد اليوم دولة في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، تنكر حقنا المشروع في إقامة دولتنا المستقلة على أراضينا التي احتلت عام 1967 ". وأكد رئيس السلطة الفلسطينية أن " أولوياتنا على المستوى الفلسطيني تتلخص في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بين شطري الوطن، وتوفير متطلبات الصمود والبقاء على الأرض، ورعاية ومساعدة أبناء شعبنا في دول اللجوء والشتات ".