هاجم القيادي البارز في حركة حماس الفلسطينية محمود الزهار أمس بشدة ما عرف بالتعديلات القطرية على مبادرة السلام العربية التي أعلن عنها رئيس الوزراء، وزير خارجية قطر، حمد بن جاسم آل ثاني بعد عودته من واشنطن منذ أسبوع بصحبة وفد من وزراء الخارجية العرب. وكان حمد بن جاسم الذي ترأس بلاده لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية قال إن الاتفاق يجب أن يقوم على أساس حل الدولتين، على أساس خط الرابع من حزيران/يونيو 1967 مع (احتمال) إجراء مبادلة طفيفة متفق عليها ومتماثلة للأرض. وهي إشارة قالت فصائل فلسطينية إنها تفتح الباب أمام إضفاء شرعية على الاستيطان، فضلا عن أنها تشرّع للتنازل عن القدس التي تسعى إسرائيل لجعلها عاصمة لها. ووصف الزهار في لقاء مع طلبة الجامعة الإسلامية بغزة ما عرضه الوفد الوزاري العربي في واشنطن بأنه “ترهات سياسية وتنازلات مجانية وعطاءات لمن لا يستحق”. وقال الزهار، مخاطبا أعضاء الوفد الذي ترأسته قطر :نقول لهم إن كانت هذه طريقتكم ووجهتكم ونهجكم، فارفعوا أيديكم عن هذه القضية فنحن أولى وأحق بها وعلى استعداد لأن نضحي من أجلها وسننتصر فيها. وأضاف نحن لا نقبل ولا نتنازل عن أرضنا ولن نمنح من لا يمثل فلسطين الإشارة للتمادي في التفريط ولن نبادل أرضنا بأرضنا فالأرض المحتلة عام 1948 هي أرضنا ولا نبادل جزءا من هذه الأرض بأراضي عام 67 فكل أرض فلسطين للفلسطيني ولن نقبل بالحلول التنازلية فهذه الأرض لن يسكنها إلا أصحابها وهذا ثابت ولن يتغير. وقال مراقبون إن تصريحات الزهار مهمة في تحديد موقف حماس من عدمه، فهو شخصية قيادية مؤثرة داخل الحركة، ويعتبر الواجهة السياسية لكتائب القسام التي لا يتم شيء دون موافقتها. وأضاف المراقبون أن الفريق المتشدد الذي يمثل الزهار أبرز رموزه أصبح القوة المؤثرة في حماس في الفترة الأخيرة خاصة بعد أن قرر المكتب السياسي برئاسة خالد مشعل الخروج من دمشق والانضمام إلى المعسكر المقابل للأسد، وهي خطوة عارضها الزهار ومن ورائه كتائب القسام. وكشف هؤلاء المراقبون أن كتائب القسام تتمسك بأن تظل في محور إيران ، بينما راهن فريق المكتب السياسي على الدعم القطري الذي ظل إلى حد الآن في مستوى الوعود، فضلا عن كونه مشروطا بالموافقة الأميركية الإسرائيلية. يشار إلى أن مواقف حماس من القضايا الإقليمية أصبحت تعبّر عنها شخصيات محسوبة على مثل محمود الزهار وصلاح البردويل الذي رفضت المخابرات المصرية السماح له منذ أيام بدخول مصر. وكان البردويل أول من عبّر عن رفض حماس لأفكار رئيس الوزراء القطري، حيث أكد القيادي الفلسطيني أن حماس″لم ولن تعطي غطاء لأحد فيما يتعلق بمثل هذا الأمر، ورفضت القبول بمحاولات فرض سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية”. وأشار إلى أن هذا شرعنة للاستيطان والتهام أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهذا سيعطي فرصة للاحتلال لاستغلال هذه الفترة لتكثيف وتوسيع الاستيطان وبسط سيطرته على أفضل المناطق، في وقت لم نسمع فيه عن مطالبة عربية قوية بوقفه ومواجهته ضمن هذا الموقف. وكشف محللون أن تصريحات البردويل والزهار تؤكد أن الدوحة فشلت في ترويض حماس عن طريق وعودها بالدعم المالي، أو عبر الخدمات الشخصية التي تقدم لقيادات مثل خالد مشعل. ولفت هؤلاء المحللون إلى أن القيادة القطرية كانت تمني النفس بأن تنجح في إقناع حماس بتقديم تنازلات مؤلمة لتبدو في نظر الأميركيين الراعي الجديد والجدي لمصالحهم في المنطقة خاصة بعد السيطرة على قرار القيادات الإخوانية التي وصلت إلى الحكم في مصر وتونس. وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة قد زار غزة نهاية 2012 ووعد بإعادة إعمار القطاع الذي دمره القصف الإسرائيلي المستمر خلال السنوات الأخيرة. لكن الزيارة لم تحظ بالاهتمام الذي بحث عن أمير قطر بسبب رفض قيادات مؤثرة في حماس أن تظهره في مقام من كسر الحصار المفروض بزيارة تعتبر الأولى لشخصية عربية بارزة. وكان محمود الزهار وراء التقليل من قيمة تلك الزيارة بأن منع عقد اجتماع حاشد لأنصار حماس بالمناسبة.