شنت إسرائيل صبيحة يوم الأحد الواقع في الخامس من شهر ايار الحالي أعنف هجوم جوي ضد سوريا منذ بداية الحرب التي ناهزت العامين، واستهدف الكيان الإسرائيلي مواقع قرب العاصمة السورية دمشق يعتقد البعض انها قصفت بصواريخ " كروز " من بارجة امريكية في عرض البحر وحملت " إسرائيل " المسؤولية تجنبا لإحراج امريكا خصوصا امام روسيا، بينما يقول موقع " يهود فرنسا " المقرب من الليكود الإسرائيلي أن طائرات إسرائيلية حلقت فوق شرق لبنان وقصفت منه مدينة دمشق. إسرائيل حصلت على ضوء أخضر امريكي للقيام بهذا العمل ضد سوريا، فواشنطن بقبولها بالضربة الاسرائيلية هذه وبضربة وقعت قبل ثلاثة أشهر إنما تصيب عصفورين بحجر واحد فهي من جهة تشد عصب المعارضة السورية المسلحة التي بدأت تفقد زمام المبادرة العسكرية في الحرب السورية، ومن ناحية ثانية ترضي غرور اسرائيل وتمنعها من التهور في عملية ضد ايران سوف تجر المنطقة والعالم الى حرب لا يعرف أحد نتائجها. إسرائيل التي تدخل على خط الحرب السورية بشكل مباشر في عملية دعم عسكري للمعارضة المسلحة تسعى اسرائيل هذه منذ سنوات عديدة لجر الولايات المتحدة لحرب ضد ايران تأخذ طابع الحرب الدولية، وتكون فيها القوة النارية الأمريكية في خدمة الأهداف الإسرائيلية الراغبة في تدمير ايران، وهذه الاستراتيجية الإسرائيلية ثابتة غير انها تواجه برفض قاطع من إدارة أوباما التي لا تريد خوض حرب ضد طهران لا تعرف نتائجها ولا امتداداتها. ويقول أحد الباحثين في وزارة الدفاع الفرنسية في ندوة عقدت في مجلس الشيوخ الفرنسي أن إدارة اوباما وضعت خطوطا حمراء امام إسرائيل في كل ما يتعلق بعمل عسكري اسرائيلي ضد ايران، ويضيف الخبير الفرنسي ان الإسرائيليين بعد الرفض المتكرر من إدارة أوباما بشن حملة عسكرية ضد طهران او السماح لإسرائيل بالقيام بأي عمل عسكري بدأوا يطرحون على أمريكا فكرة شن ضربة محدودة لا تشعر النظام الإيراني بالإهانة ولا تجبره على الرد وفي نفس الوقت تعطي هذه الضربة رسالة قوية عن قدرة اسرائيل الردعية وتقترح اسرائيل شن ضربة صاروخية لكن إدارة اوباما ترفض ذلك وتسأل ما الذي يضمن أن لا ترد ايران عبر حلفائها وتشتعل المنطقة لعشر سنوات مقبلة، وهذا الموقف الأمريكي يزيد تعقيد العلاقات بين أميركا واسرائيل حيث تشعر الاخيرة أن هناك نوعاً من التغير في التفكير السياسي الأمريكي نحوها وهو بأي حال لا يصل الى تغير في طبيعة العلاقات الاستراتيجية ، غير ان النخب الأمريكية التي تخشى ان تورطها إدارة نتنياهو في حرب مع ايران وجدت ضالتها في دفع نتنياهو لقصف سوريا المشغولة بمشاكلها الداخلية الكبيرة والكثيرة، فسمحت لإسرائيل باستهداف مواقع سورية بحجة وجود قوافل سلاح ترسلها سوريا الى حزب الله، وهي عبر هذا العمل تبرئ ساحتها وتستخدم اسرائيل في مهمة المرتزق التي وجدت من اجلها في أربعينات القرن الماضي. وفي السياق نفسه، تعتقد مصادر فرنسية أن العملية الاسرائيلية سوف تنحصر في هذا الاطار ولن تتوسع أكثر حتى لا تندلع حربا على مستوى المنطقة، وهذه الحرب لا تريدها الولايات المتحدة رغم كل التصريحات الإعلامية التي تهدف للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد ودعم المعارضة المسلحة التي تشهد تراجعا وبداية انهيار ظهرت اولى معالمه الواضحة في الانهيار الكبير لقوات المعارضة وخطوطها الدفاعية والهجومية والتموينية في ريف القصير وسط سوريا.