أسقط الاستهداف الاسرائيلي العلني لقلب دمشق الأقنعة التي حاولت تمييع حقيقة الصراع القائم في سوريا اليوم. أحرجت اسرائيل العرب مرّة أخرى. وفضحت أدوارهم المزعومة في الدفاع عن ما أسموه "حرّية الشعب السوري". العرب الذين يرفعون الصوت عالياً في وجه الحكومة السورية والجيش السيد على أرضه، المدافع عن شعبه في وجه مجموعات تكفيرية ارهابية مختلطة الجنسيات والأعراق، هم نفسهم الذين خفتت أصواتهم اليوم في وجه العدوان الاسرائيلي على سوريا وسيادتها. أما في المقلب الآخر من محور الخنوع العربي، عمدت الحكومة السورية الى تسريب أخبار عن توجيه بطاريات صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، مشيرةً الى أن لدى الجيش السوري الاذن باطلاق الصواريخ عند أي اعتداء جديد على سوريا، دون الرجوع الى القيادة، ما يشير الى مرحلة جديدة من الصراع مع اسرائيل. موقف سوريا من العدوان الاسرائيلي سوف يتطور مع أي اعتداء جديدفي هذا السياق، أكّد عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة أن " كل الاحتمالات مفتوحة في مواجهة العدو الصهيوني، خصوصاً أن اسرائيل أظهرت انغماساً كاملاً في الأزمة السورية، وهي تريد للمجموعات الارهابية المسلحة أن تنتصر، ولكن هذا الأمر صعب جداً لأن موقف الشعب السوري يرفض الاستسلام وبالتالي سيجد العدو أمامه عقبات جمّة ". وفي حديثلموقع " العهد الاخباري "، رأى شحادة أنه " ليس من مصلحة اسرائيل شن حرب في هذه المرحلة لأن المنطقة كلها سوف تشتعل، إضافة الى أن " المجتمع الدولي الذي يساير اسرائيل في كل مرة لن يستطيع في هذه المرة أن يجاريها في جرائمها ". في سياق متصل، أشار شحادة الى أن الاعتداء الاسرائيلي الأخير على سوريا، يهدف الى التغطية الاسرائيلية على المجموعات المسلحة في سوريا، وكذلك على الوفد العربي الذي ذهب الى أميركا لبيع القضية الفلسطينية، لافتاً في الوقت نفسه الى أن " التصدي والثبات السوريين سوف يهزمان المشروع الاسرائيلي ". واعتبر شحادة أن " ما قاله المسؤولون السوريون وما نقلته وكالات الأنباء من أن سوريا وجهت صواريخها باتجاه فلسطين المحتلة، هو في هذه المرحلة موقف مقبول وسوف يتطور مع أي اعتداء اسرائيلي على سوريا "، مؤكداً أن " سوريا تتعرض للمؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية وضرب خط الممانعة لكن في المحصلة النصر سيحالف هذا المحور ".القاهرة تستنكر العدوان على سورياوفي اطار ردود الفعل على الغارة الاسرائيلية، ندد المستشار الدمرادش العقالي نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق وأحد المتخصصين البارزين في الشأن السوري والايراني بمصر بالقصف الاسرائيلي على سوريا، واعتبره نتيجة طبيعية لتواطؤ الرجعية العربية والجماعات التكفيرية على الشعب السوري بالتنسيق مع الكيان الصهيوني والأمبريالية الامريكية، للنيل من انجازات الشعب السوري منذ عامين في حملة منظمة. وأكد في تصريحات لموقع " العهد " الاخباري أن هذه الجماعات دمرت سوريا على مدار عامين ومهدت لضربها من قبل اسرائيل، ما يفضح كل الهامات العربية التي تدعي صفة العروبة فضلاً عن صفة الاسلام العظيم، من الدوحة وتركيا والسعودية، فهؤلاء - والكلام على لسانه - هامات تواجه فضيحة التاريخ بعد أن باتوا حصان طروداة للعدوان الصهيوني. ودعا العقالي الشعب السوري الى الصمود والمقاومة، مؤكداً أن سقوط سوريا يعني سقوط كل قيم السلام والعدالة وإتاحة الفرصة للهمجية الصهيونية للإطاحة بالعالم.السعودية دانت الاعتداء: انتهاك خطير لسيادة دولة عربيةاستنكرت السعودية الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ووصفتها بـ " السافرة "، وعدتها انتهاكاً خطيراً لسيادة دولة عربية، وحذرت من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها. جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر السلام بجدة أمس برئاسة سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حيثأعرب المجلس عن القلق البالغ إزاء استمرار تدهور الأوضاع في سوريا، داعيا مجلس الأمن الدولي للتحرك العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وعدم تكرارها.عبد اللهيان: العدو الصهيوني سيدفع ثمن عدوانه وفي ايران، أكد مساعد وزير الخارجية الايراني امير حسين عبد اللهيان أن "العدو الصهيوني سيدفع ثمن عدوانه السافر على بعض المواقع في ريف دمشق الذي اوقع عدداً من الشهداء والجرحى". وخلال استقباله السفير السوري في طهران عدنان محمود، أضاف عبد اللهيان أن "العدوان الاسرائيلي الغاشم جاء للتعويض عن هزائم المجموعات الإرهابية والضربات القاصمة التي تلقاها في الميدان من الجيش العربي السوري"، موضحاً أن "العدوان ضد مواقع سورية يعزز من ارادة الجمهورية الاسلامية الايرانية لدعمها الكامل لسورية لمواجه المخطط العدواني ضدها واستعادة امنها واستقرارها". واشار عبد اللهيان أنه "يجب على اعداء سورية ان يدركوا ان اهدافهم الرامية الى كسر سورية لن تتحقق ابدا وأن دعمهم للإرهاب سيرتد عليهم". بدوره قال السفير عدنان محمود إنه "بات واضحاً للجميع الارتباط الوثيق بين التنظيمات الارهابية والعدو الصهيوني والدول الاقليمية والغربية التي تدعم الارهاب لخدمة الاجندة الصهيونية في اضعاف جبهة المقاومة في المنطقة"، مشيراً الى أن "كل الاحداث العاصفة التي تستهدف المنطقة في العقد الاخير اثبتت صلابة وقوة محور المقاومة وقدرته على هزيمة المخططات الاسرائيلية - الامريكية".