التدخل الإسرائيلي المباشر في سورية هو جزء من حرب صهيونية إمبريالية كونية ضد سورية المقاومة.الصراعات والأزمات لا تدار بالمشاعر والإنفعالات بل بالحكمة والإستراتيجية، لهذا سورية لن تُستدرج إلى حرب يريدها الكيان الغاصب.دخلت الأزمة السورية في الأيام الأخيرة مرحلة تميزت بالإنجازات الميدانية المتتالية للجيش العربي السوري على أكثر من جبهة. جاء ذلك في ظل تأكيد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان أصدقاء سوريا المخلصين لن يسمحوا بسقوطها، لم يستطع النظام المعادي للمحور المقاوم ان ينتظر ليرى انجازات الجيش السوري، وهو يسحق المجموعات المسلحة، ويُفشل مشروعا " عالميا ً " معداً لاسقاط بلد الصمود سورية، فكان لا بد من عمل يعيد خلط الاوراق من جديد أكانت خطوة للهروب الى الامام او كمينا محكما يكسر ظهر النظام السوري الذي اثبت جدارته، فكان هذا العمل على شكل إعتداء “ اسرائيلي “ سافر واضح على الأراضي السورية فجر الأحد في 5 أيار 2013. حبس انفاس لمعرفة ما هو الرد السوري. يخرج عمران الزغبي وزير الاعلام السوري بعد اجتماع طارىء للحكومة ليقول: جميع الاحتمالات مفتوحة وسورية لا تهان. الرجل لم يكثر الكلام، فالرسالة وصلت الى اروقة البيت الابيض وتل ابيب. … لا بد عزيزي القارىء ان نقف على أبعاد هذا الإعتداء، على أهدافه وعلى مستقبل الحرب على سورية في ظل لقاء كيري ولافروف في موسكو، خاصة بعد ورود اخبار بأن الرئيس السوري ابلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه سيرد، وقد استمهله الاخير قليلا …ما هو سر التوقيت وراء الإعتداء الإسرائيلي؟السؤال الصارخ الذي يفرض نفسه، ما هو سر التوقيت وراء الإعتداء الإسرائيلي؟ فأجابنا الباحثفي إدارة الصراعات الدولية حمزة جمّول خلال مقابلة خاصة لموقع المنار ان الحرب على سورية دخلت مرحلة إنتقالية ونوعية متمثلة بسيطرة الجيش العربي السوري على معاقل الإرهابين خاصةً في الأيام الأخيرة في معارك منطقة القصير، رافق كل هذا ثبات موقف الحلفاء من خلال خطاب السيد حسن نصرالله الأخير والذي حدد مصير الحرب على سورية. واعتبر ان هذا التقدم النوعي للجيش السوري شكل ضربة قاسية للإرهابين ومن يمولهم، مما إستدعى تدخلاً من الكيان الغاصب من اجل تخفيف الضغط على المجموعات المسلحة في حمص وبانياس وفي ريف دمشق تمهيداً لما عُرف بعملية " إحتلال دمشق ". إن هذا التدخل الإسرائيلي ليس الأول من نوعه منذ بداية الحرب على سورية، بل هو جزء من حرب صهيونية إمبريالية كونية ضد سورية المقاومة، الفارق الان بان الكيان الصهيوني تدخل مباشرة لدعم أدواته في ظل تطور ميداني لصالح منظومة المقاومة والنظام في سوريا. هذا الإعتداء السافر هو إنتهاك واضح للقانون الدولي ولمبدأ السيادة، وقد وضع النقاط على الحروف، ووضّح الصورة لمن كان على أعينهم غشاوة حول طبيعة ما يجري في سورية. إذاً للتكرار نقول، إن ما يجري في سورية ليس ثورة بل حرب، ومن يؤمن بان ما يحصل هو لتحقيق الديمقراطية هو إما غبي أو متآمر.هل ستشهد المنطقة رداً سورياً يؤدي إلى حرب شاملة؟لم تعد القضية محلية، ولم تعد تلك الثورة المزعومة المفبركة هي شاغلنا الوحيد، وقد اعتبر جمول على هذا الصعيد انه " لا بد من القول باننا ومنذ بداية الأحداثفي سوريا قلنا أنها حرب عالمية من نوع جديد، لذا نحن نعيش الحرب الشاملة بشقيها الناعم والصلب. أما فيما يتعلق بالرد السوري، من المفيد القول بأن الصراعات والأزمات لا تُدار بالمشاعر والإنفعالات، وإن مطالبة البعض للجمهورية العربية السورية بالرد المباشر هو شعور نابع عن الغضب وليس عن فكر إستراتيجي، مؤكداً ان الكيان الغاصب يستدرج سورية إلى معركة إقليمية من أجل ارباكها وإضعافها داخلياً لتسهيل سقوطها من الداخل، ولكن في القيادة السورية قادة يتمتعون بحكمة واسعة. أضاف إلى ذلك التنسيق المستمر مع الحلفاء في موسكو، بكين، طهران وحزب الله في لبنان يُربك العدو من جة، ومن جهة اخرى هو عامل قوة في سورية خصوصاً ان سورية لن تخوض معركة تُستدرج إليها، ولا تحدد شروطها بشكل مريح، لذلك أعتقد بان الرد السوري سيكون من النوع الصعب توقعه. إن الهدف من إستدراج سورية إلى معركة مع الكيان الغاصب هو لإجراء تسوية شاملة لملفات المنطقة من خلال مجلس الامن ".كيف سيكون مستقبل الحرب على سوريا بعد فشل المخطط الإسرائيلي الغربي، خصوصاً في ظل لقاء كيري ولافروف؟ الحرب على سورية مستمرة يضيف الباحث في ادارة الازمات حمزة جمول، و في المرحلة القادمة سنشهد موجات من العنف لإنه من الواضح  أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها وادواتها لا يريدون الخروج من هذه الحرب من دون غنائم ، على الأقل تلك السياسية،  وهنا يدخل العامل الروسي الذي أكّد “ لعدوه التاريخي “  أن الغاز السوري سيكون لروسيا ونقطة على السطر،  لذلك سيسعى الأمريكي الان الى تحقيق بعض المكاسب السياسية “ للمعارضة “ من خلال تحسين موقعهم العسكري. إن لقاء لافروف وكيري الممهد للقاء بوتين وأوباما سيكون له تأثير على مجرى الحرب على سورية، لان دفاع روسيا عن سورية هو جزء من دفاعها عن أمنها القومي ، ولن تسمح موسكو بسقوط سوريا،آخر معاقلها في المياه الدافئة. إن الروسي ودفاعا عن مصالحه سيستمر في منحه الحماية الدولية للنظام في سورية ، وبدوره سيستمر الجيش السوري في إنجازاته النوعية و القضاء على الأدوات الصهيونية الداخلية إلى حين إعلان النصر. إن مستقبل الحرب على سورية سيغير من مجرى الامور العالمية ، ومن اهمها تاكيد إنهيار هيمنة القطب الواحد . إن إنتصار سورية مع أصدقائها سيساهم في تعجيل تعديل المنظومة الدولية ، وتعزيز التوازن بين القوى الدولية من أجل إحقاق العدل والسلام". نعم ، من منا لا يمني النفس برد قاس يزعزع اركان العدو ، ويثأر لعروبة تكاد ترمى في مزبلة التاريخ ، لكن النظام السوري ، ليس نظاما طائشا يبني استراتيجيته على ردود افعال يمكن ان تكون عقيمة ، فاللاعب الماهر يعرف كيف يكسب حربا طويلة  دون ان يدفع بكل اوراقه، ودون ان يخسر اي ورقة ضغط يملكها ... الحقيقة ان الاسد ونظامه لم يلعبوا ورقة واحدة ، وكلما زاد الضغط زاد نضجهم ... نعم السوري مجبر على الرد ، لان الصهاينة لن يُردعوا الا برد حازم ، لكن من غير الحكمة ان يقبل السوريون الاستدراجَ الى سيناريو وضتعه اسرائيل ومن ورائها اميركا... الرد السوري قادم ، ولكن هو من يقرر متى وكيف واين ....