على وقع زخات التفاؤل في ملف تشكيل الحكومة التي يحرص الرئيس المكلف تمام سلام على إمطار اللبنانيين بها، وفيما تعقد لجنة التواصل النيابي اليوم اجتماعها الثالثوسط تجاذبات سياسية لا توحي بقرب التوصل الى نتائج ملموسة ووسط تلويح قوى 14 اذار بتعطيل اللجنة وانسحاب اعضائها منها، عاد الوضع الامني الى الواجهة أمس مجدداً من البوابة الطرابلسية والصيداوية، في ظل التحريض والتجييش المذهبي الذي اصبح خبزاً يومياً للبعض يقتاته مستفيداً من غياب الدولة واجهزتها الامنية، ما يهدد لبنان بفتنة خطيرة تلوح تباشيرها في الافق اذا قدر لها إن اشتعلت، فقد لا تبقي ولا تذر…وفي الشأن الامني، وفيما برزت مساء امس دعوات و " فتاوى " من مدينتي طرابلس وصيدا للقتال الى جانب الميليشيات السورية المسلحة في منطقة القصير، رأت صحيفة " السفير " أن مؤشرات طائفية ومذهبية إضافية خرجت من النزاع السوري الدموي، طالت شراراتها لبنان، مشيرة بذلك إلى أصوات الاستنفار التي أطلقت من صيدا وطرابلس، وصولاً الى تصعيد إطلاق الاتهامات ضد حزب الله، وأنباء الهجمات الواسعة للجيش السوري في معركة القصير وريفها، معتبرة ان الأزمة السورية اكتسبت بعداً مثيراً للقلق، يخالف أجواء التفاهم السياسي الذي أوحى به وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عندما قال قبل ساعات من لقائه نظيره الأميركي جون كيري، ان الأخير يميل إلى إيجاد حل سياسي للأزمة، وإنهما سيحاولان اليوم ترجمة ذلك إلى محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة.
من جهتها، وفيما رأت صحيفة " النهار " ان تداعيات الازمة السورية على لبنان اطلقت سباقاً الى " الجهاد " من شأنه زيادة الاحتقانات الداخلية ومضاعفة اخطار " التورطات " اللبنانية المتبادلة في الصراع السوري "، اعتبرت صحيفة " الاخبار " بدورها، أن لبنان أعلن أمس دخوله رسمياً في الحرب الدائرة في سوريا. موضحة أن " التورط اللبناني في ما يجري خلف الحدود الشمالية والشرقية.. بعدما كان يتم التعامل معه على قاعدة «استتروا»، بات أمس علنياً. بعدما قرر اللبنانيون التقاتل، لكن على الأراضي السورية. أما الدولة، فلا وجود لها، لا من قريب ولا من بعيد. حتى شبحها غاب تماماً.
أضافت الصحيفة: " يوم أمس بدأ من طرابلس، حيثلا مكان لسلطة الدولة. طرابلس أكبر من ذلك. الإمرة هنا لـ " سلاح العصابات " الخارج عن أي سلطة. رجال الدين أعجز من أن يُمسكوا بزمام الأرض. وقلّةٌ من الغوغائيين يرسمون مصير المدينة، في ظل صمت الأغلبية. غوغائيون يُرغمون زعماء المدينة وعلماءها على مجاراتهم في الشارع، " كي لا يُقال إنّ شارعنا أفلت من أيدينا ". الضخّ المذهبي والحقن الطائفي بلغا حدّاً لا يُمكن تصوّره. هكذا، على هذا الإيقاع، تغلي الفيحاء وتتحرّك.. وتابعت " الاخبار " تقول: " لم يختلف يوم طرابلس أمس عن سابقه. خبزه اليومي تحريضٌ وحقنٌ طائفي. بدأ باعتداء بعض الشبّان على باص ينقل تلاميذ مدرسة إلى جبل محسن، ما استدعى ردّ فعل تمثّل في إطلاق رشقات نارية من الجبل باتجاه محلة الريفا. أعقب ذلك حملة دهم نفذتها عناصر الجيش لتوقيف المعتدين على التلاميذ. لم تكد تمر ساعة على هذا الاستفزاز حتى استُتبع بآخر: اعتداء جديد على السوري ي. ب. في التل، وتعريته والكتابة على ظهره شبّيح الأسد وربطه بحبل وجرّه في الساحة مع ضربه على مرأى من الناس. لم يطل انتظار الحدثالتالي طويلاً، كانت الذروة مساءً عقب صلاة العشاء. قادها هذه المرة رجال الدين. تحرّك الشيخان سالم الرافعي وأحمد الأسير. وتحت ضغط الشارع، أعلن أحدهما " التعبئة العامة "، فيما أفتى الآخر بـ " وجوب الجهاد في القصير ".اما في الشأن الحكومي واخر مستجدات تأليف الحكومة، فلم يرشح اي جديد سوى نفحات التفاؤل التي يبشر بها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام.وفي هذا السياق، وتحت عنوان " اللجنة الانتخابية " تختبر الاستمرارية و " مؤشرات إيجابية للتأليف الحكومي "، كتبت صحيفة " السفير تقول إن الإشارات الإيجابية على خط التأليف الحكومي تتوالى، فيما تتبدى إشارات سلبية على الخط الانتخابي. وأشارت الصحيفة الى انه بين هذا وذاك، يزداد الانخراط اللبناني في نيران الأزمة السورية، لترتسم في ضوء ذلك علامات استفهام حول السبل الكفيلة بتحصين الاستقرار اللبناني، في هذه اللحظة السورية والإقليمية المفصلية. على خط مشاورات التأليف، لفتت " السفير: الى اللقاء الذي جمع مساء أمس، في دارة المصيطبة، الرئيس المكلف تمام سلام بالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، بعدما كان الأول قد التقى، يوم السبت الماضي، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل، على أن يلتقي وزير الطاقة جبران باسيل في " أقرب فرصة ممكنة ". وفيما رأت " السفير " ان النائب وليد جنبلاط، قدم، أمس، للرئيس المكلف جرعة سياسية بتثمين أسلوبه ورصانته، توقفت عند حركة الوزير وائل أبو فاعور نهاراً على خط بعبدا والمصيطبة حيثالتقى كلاً من الرئيس سليمان والرئيس المكلف، وظل على تواصل مستمر مع قيادتي " حزب الله " و " أمل " بتكليف جنبلاطي واضح، في وقت ينتظر فيه أن يزور سلام قريباً القصر الجمهوري لإطلاع سليمان على محصلة «المشاورات الهادئة والإيجابية والمثمرة ". من جهتها، وتحت عنوان " خداع جنبلاطي لسليمان وبرّي وسلام "، قالت صحيفة " الاخبار ": " ما إن دارت عجلة النقاش " الجدّي " بين قوى 8 آذار والرئيس المكلف تأليف الحكومة، حتى فاجأ النائب وليد جنبلاط الأوساط السياسية بتشكيلة حكومية تتضمن الحصص لا توزيع الحقائب أو الأسماء، وتبيّن أن معظم القوى السياسية رفضتها. وفيما كشفت الصحيفة ان جنبلاط حاول دفع سليمان إلى القبول بحكومة " أمر واقع " استجابة لضغوط سعودية، نقلت عن مصادر مطّلعة ان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط قدم عبر الوزير ابو فاعور تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان تقوم على مبدأ 24 وزيراً، موزّعة بين 7 وزراء لقوى 8 آذار و7 لقوى 14 آذار و10 موزّعين بين سليمان وسلام وجنبلاط. وبحسب المصادر، فإن سليمان سأل أبو فاعور عن مواقف الأطراف الأساسية من هذا المقترح. ونسبت المصادر إلى أبو فاعور قوله إن سلام موافق وكذلك جنبلاط، وإنه، أي أبو فاعور، تحدثإلى مسؤولين في حزب الله وأخذ موافقة الطرف الشيعي.لكن سليمان، بعد مغادرة أبو فاعور، عمد إلى إجراء بعض الاتصالات ليتبيّن له أن ما نقله أبو فاعور غير دقيق، وأنه لم يحصل أن تبلّغ أحد موافقة الأطراف الشيعية أو التيار الوطني الحر، كما علم سليمان أن قوى 8 آذار تصرّ على تمثيل وزاري يوازي نسبة التمثيل النيابي لكل القوى، وأن الحديثيدور الآن عن تشكيلة ليس فيها الثلثالمعطّل لأحد. وختمت المصادر بالقول إن جنبلاط حاول دفع سليمان إلى القبول بحكومة " أمر واقع "، ويكون بذلك قد استجاب لضغوط سعودية قوية، وقد زادت خلال اليومين الماضيين في ضوء التطورات في سوريا، وأنه يهدف في المقابل إلى الإيقاع بين حزب الله وحلفائه، وخصوصاً التيار الوطني الحر. وقالت المصادر إن الرئيس بري تولّى إبلاغ النائب جنبلاط كما رئيس الجمهورية أنه لن يكون هناك أي غطاء لأي حكومة أمر واقع. وفي الملف الحكومي ايضاً، ذكرت صحيفة " النهار " أن عدد أسماء المرشحين التي وردت الى سلام سواء من القوى السياسية أم من أفراد تجاوز الـ180 اسماً، مشيرة الى ان هذا " الخزان " سيستمر في الامتلاء في انتظار الغربلة النهائية التي ترافق ترتيب توزيع الحقائب. وتحدثت عن ثوابت انجزت باتفاق الجميع وهي: حكومة من غير المرشحين للانتخابات مؤلفة من 24 وزيراً ويعتمد في توزيع الحقائب مبدأ المداورة، فيما يشدد رئيس الوزراء المكلف على صيغة " الخيارات الذكية " التي تتيح للقوى السياسية ان تتمثل من دون الاخلال بمبدأ قيام حكومة لا تكون فيها الوزارات كيانات مستقلة وتمارس دور المكاتب الانتخابية ويكون الوزراء ملتصقين بمرجعياتهم الحزبية. ورأت الصحيفة أن هامش الوقت المقدر لتبصر الحكومة النور يشمل الأسبوع الجاري ومطلع الاسبوع المقبل، في وقت تبقى الاتصالات بين سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان مفتوحة لمتابعة التطورات. من جهتها، نقلت صحيفة " المستقبل عن أوساط الرئيس المكلّف تمام سلام تأكيدها " إن اجواء تفاؤلية تسود الاتصالات حول تأليف الحكومة "، مشيرة الى ان هذه الاتصالات قطعت شوطاً كبيراَ وعلى الرغم من وجود بعض النقاط العالقة التي تحتاج إلى المزيد من البحث، لكن لا إشكالات جوهرية كبرى والاتصالات مفتوحة على جميع الاتجاهات. وأكدت المصادر أن شبه اتفاق مبدئي تم بين القوى السياسية على أن تكون تشكيلة الحكومة " من 24 وزيراً وأن مبدأ المداورة بين الحقائب قد لقي قبولاً جامعاً "، مشيرة إلى أن الرئيس سلام " طلب من جميع القوى ترشيح أسماء تنطبق على المعايير التي وضعها منذ البداية ولا يزال متمسكاً بها وهي أن يكون الوزراء من غير المرشحين إلى الانتخابات النيابية وأن لا يكونوا حزبيين وأن لا تكون أسماؤهم استفزازية لأي من الفرقاء الآخرين ". بدورها، رأت صحيفة " الجمهورية " ان إنتاج حكومة جديدة قد يحتاج لأمور أُخرى قد تتحقّق.. وقد لا تتحقّق، وفيما اشارت الصحيفة للتقارب السعودي الايراني خالصة الى انه افضى لتسمية الرئيس المكلف تمام سلام حسب تعبيرها، نقلت الصحيفة عن قطب سياسيّ قوله بأنّ الأجواء المرافقة لـ " طبخة " تأليف الحكومة " إيجابية في المبدأ "، وأشارت الصحيفة الى انه على الرغم من ذلك فقد برزت أجواء مناقضة فحواها أنّ سلام لا يزال يواجه كثيراً من العقبات والتعقيدات لدى بعض أطراف فريق 8 آذار تحديداً وليس كلّها، لناحية حقائب وزارية معيّنة يرغب هذا البعض في أن تبقى ضمن حصّته، في وقت لا يزال سلام يرفض هذا الأمر، ويتمسّك بما سبق أن أعلنه لجهة المداورة في توزيع الوزارات وضرورة أن لا يبقى أيّ طرف مُصرّاً على حقائب محدّدة.لجنة التواصل ما بين التعطيل والانجاز المأمول وعلى الخط الانتخابي وفيما تعقد لجنة التواصل النيابي اجتماعها الثالث اليوم في مجلس النواب، حاول فريق الرابع عشر من اذار استباق جلسة اليوم بسلسلة شروط تهدف الى رمي الكرة في ملعب فريق 8 آذار محاولاً تحميل هذا الفريق مسؤولية ما ستؤول اليه نتائج هذا الاجتماع، وهو ما يخفي نوايا مبيتة بتعطيل عمل اللجنة من قبل فريق 14 اذار. وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "السفير" الى ان اجتماع اللجنة اليوم ينعقد في ظل استمرار الحذر المتبادل بين مكوّناتها، وكذلك ارتسام علامات استفهام حول مصيرها، إما في اتجاه تعطيلها، أو الاستمرار في مهمتها وصولاً الى بلورة صيغة توافقية للقانون الانتخابي قبل الخامس عشر من الشهر المقبل. بدورها، وفيما لفتت صحيفة "النهار" الى مستجد جديد تمثل بإبداء النائب وليد جنبلاط مرونة حيال القانون المختلط، تحدثت الصحيفة عن تباين واضح بين حزب "القوات اللبنانية" و"كتلة المستقبل" حيال النتائج المحتملة لاجتماع لجنة التواصل اليوم، مشيرة الى ان النائب احمد فتفت نفى الاتجاه الى مقاطعة اللجنة اذا لم تتوصل الى نتائج ايجابية، فيما أصر النائب جورج عدوان على التأكيد ان "اجتماع اليوم سيكون حاسماً واذا لم نتلق اجوبة واضحة عن المنهجية التي وضعت للتوافق فلن نستمر في اللجنة وهي في ذاتها لن تستمر". صحيفة "الاخبار" لفتت الى ان كتلة "المستقبل" ستقدم في اجتماع اللجنة اليوم اقتراح قانون انتخاب وصفته بالـ"سري". ونقلت الصحيفة عن ممثل الكتلة في لجنة التواصل النيابي النائب أحمد فتفت قوله إن طرح الكتلة ينطلق من طرح الرئيس بري حول القانون المختلط، قائلاً: "لكننا لن نكشف مضمون هذا الطرح الذي سيكون ضمن ظرف مُغلق إلا بعد أن يُقدم الطرف الآخر، وتحديداً حزب الله والتيار الوطني الحر طرحهما في شأن القانون المختلط، وإذا رفضا فلن نُقدّم شيئاً". من جهتها، أشارت صحيفة "البناء " الى أن اجتماع لجنة التواصل النيابي اليوم لا يوحي بإمكانية إحراز تقدّم يُذكر في ضوء المواقف التي سجّلت أخيراً. وفيما لفتت الصحيفة الى أن البحث في نظام انتخاب الصوت الواحد قد دخل على الخط في أجواء كانت إيجابية ومشجّعة، بعد موافقة مبدئية لبحثه من قبل الرئيس برّي، وعدم ممانعة من قبل حزب الله والجنرال عون، أشارت الى انه سرعان ما تبدّدت هذه الأجواء بعد تراجع صاحب الطرح بطرس حرب عن هذا الاقتراح واستبداله باقتراح الدائرة الفردية الذي لا يحظى بأي تأييد. ما يجعل البحث اليوم يعود إلى القانون المختلط في ظل تباينات لا يُرجَّح أن تزول أو تبدّد بين الأطراف. وعليه، خلصت الصحيفة الى ان اللجنة لن تخرج اليوم بنتائج إيجابية حاسمة، الأمر الذي قد يجعلها تعقد اجتماعاً آخر بعد غد الخميس، وربما يكون الأخير، مع العلم أنه في حال عدم التوصّل إلى اتفاق فإن الحسم سيكون في 15 أيار، موعد الجلسة العامة المرتقبة.