لا شئ سوى الشهرة والمال أرادهما الناطق الرسمي لرئاسة الوزراء السابق علي الدباغ من خلال المقابلة التي أجراها مع طارق عزيز، والتي يخرج المشاهد بانطباع عنها بانها تلميع لصورة صدام، فطارق عزيز رغم شيخوخته وأمراضه، إلا انه وجدها فرصة لتبييض صفحات التاريخ البعثي وجرائمه طوال سنوات حكمه على العراق.

فقد كان في معظم الاسئلة يرفض التصور المعروف عن صدام وعقده وجرائمه، ويرسم له صورة أخرى، فقد قال ان صدام كان يحترم الناس، وان صدام كان يحب الاطفال، ولم يوجه أي إهانة الى أي وزير، وأنه لم يتصرف بخشونة وقسوة، وما الى ذلك، بحيثيخرج المشاهد بانطباع مفاده ان صدام كان رئيس دولة متزن يتمتع باخلاق مسؤولة، ولم يقترب من الموبقات والمنكرات والجرائم كما تحدثعن شجاعته وانه قاتل الاميركان حتى يوم اعتقاله.

هذا ما فعله الدباغ الذي تلاحقه اتهامات عديدة بالفساد المالي، ويبدو انه اراد أن يعود الى الواجهة بهذه المقابلة التي تشكل لوحدها إدانة بالسرقة والتزوير، فقد اخفى صفته الرسمية الحكومية، واخبر طارق عزيز بانه باحثيسجل التاريخ، وهذا ما قاله الدباغ في تصريحه الاعلامي انه يعترف بانه انتحل صفة غير صفته، لكي يقنع طارق عزيز باجراء المقابلة، ومن المؤكد كما قال ابنه زياد ان والده كان سيرفض الحديثلو علم بصفة علي الدباغ الحقيقية.

الدباغ كان يتكلم بلغة الضعيف المنسجم مع سياسة البعث، فقد كان يأخذ كلام طارق عزيز أخذ المسلمات وهو يدافع عن صدام ويتحدثعن بطولاته واخلاقه المسؤولة كما كان الدباغ يؤيد طارق عزيز عندما يصف نفسه بالوطني المبدأي وانه لا يتنازل عن وطنيته حتى الموت، فكان الدباغ يؤيده في ذلك.

ما فعله الدباغ، هو خدمة عظمى قدمها للبعثولصدام ولأزلام النظام السابق الذي صنع ما صنع في العراق وأهله من الجرائم اللا انسانية والتي سودت صفحات التاريخ القديم والمعاصر.