تحدياً لمشروع " برافر " التهجيري، الهادف إلى اقتلاع أكثر من ۳۰ ألف مواطن من فلسطينيي النقب، شارك الآلاف من فلسطينيي الاراضي المحتلة عام ۱۹۴۸، في تظاهرة حاشدة بمدينة بئر السبع دعت إليها لجنة التوجيه العليا لفلسطيني النقب.
و تأتی هذه التظاهرة رداً على قرار المؤسسة الصهیونیة تنفیذ مخطط " برافر "، حیثاحتشد أکثر من 5 آلاف من سکان النقب والمئات من القرى والمدن العربیة فی الأراضی المحتلة عام 48، أمام المکاتب الحکومیّة فی مرکز مدینة بئر السبع، فیما شهد النقب حالة إضراب عام شملت المؤسسات التربویة والمحال التجاریة. وکانت لجنة التوجیه العلیا لفلسطینیی النقب و بالتنسیق مع لجنة المتابعة العربیة، قد صعّدت من الخطوات الاحتجاجیة، و نقلت معرکة الأرض إلى القدس المحتلة، و نصبت خیمة اعتصام قبالة الکنیست الصهیونی تندیداً بالمخطط الذی سیناقشه للتصدیق على التعدیلات و إقراره کقانون یخول الحکومة صلاحیات الشروع فی تنفیذه. و شهدت التظاهرة أجواء متوترة و مشحونة، بعدما دخلت شابتان إلى باحة المحکمة فی بئر السبع، تحملان العلم الفلسطینی، فحاولت قوات الوحدات الخاصة إخراجهما و اعتقالهما، ما أثار غضب المتظاهرین و اشتعال أجواء التظاهرة، لیحاول بعدها المتظاهرون اقتحام حواجز الشرطة، والدخول إلى قاعة المحکمة. و هتف الجمهور المشارک فی التظاهرة بعبارات منددة بمخطط " برافر " منها: " بالروح والدم نفدیک یا نقب "، و أیضاً: " الشعب یرید إسقاط المخطط " و أیضاً " النقب لأصحابو مش لبیبی و کلابو ". و قال رئیس لجنة المتابعة لشؤون فلسطینیی الـ48، محمد زیدان، فی کلمته أمام آلاف المتظاهرین: " لا یمکن أن یمر هذا المخطط، لأن أهلنا فی النقب واثقون أنهم سیصونون أرض النقب بدمائهم وأجسادهم، وأهل النقب أعلنوا صراحة أنهم سیمنعون أی محاولة لاقتلاع أهل النقب من أرضهم ". و قال الأمین العام لـ " التجمع الوطنی الدیموقراطی " عوض عبد الفتاح: " أثبتم الیوم أنکم قادرون على هزیمة هؤلاء، فالآن هو الإصرار على مواصلة الکفاح من أجل تحریر أرضنا من هذا الغزو وهذا الاستعمار، وتحیة کبیرة لکل من عمل ونفذ هذه التظاهرة ". و علت الأصوات " الله أکبر لله الحمد " مع بدء کلمة عضو الکنیست دوف حنین، الذی وجه کلمته للمتظاهرین قائلاً: " إننی أؤکد لکم بأننا سنقف إلى جانبکم فی الکنیست و فی الشوارع وفی التظاهرات وفی بئر السبع و القدس وتل أبیب وفی کل مکان، حتى النجاح فی إلغاء مخطط برافر ". وحرک النائب أحمد الطیبی مشاعر المتظاهرین عندما ردد بصوت جهور " الشعب یرید إسقاط المخطط " لتتعالى وترتفع الأصوات مرددة شعار میدان التحریر فی مصر، الذی اقتبسه النائب الطیبی. وقال فی کلمته: " فی یوم الأرض خرجت جماهیرنا بعد مصادرة عشرات آلاف الدونمات وفی مخطط برافر، سیصادرون مئات آلاف الدونمات، ونحن هنا موحدون لنرفع الصوت عالیاً وشامخاً لا رهبة ولا خوف ولا تردد، أن النقب أولاً وثانیاً وثالثاً، والویل لبرافر وسیسقط برافر ". و قال النائب السابق طلب الصانع: ان " مخطط برافر إلى سلة المهملات لأننا أصحاب الوطن، فنحن لم نأتِ إلى هذا الوطن، بل نحن من هذه الأرض وإلیها، ولن نتکلم، بل الکلمة هی للشعب، والمسیرة القادمة هی الزحف إلى القدس ".