فتحت الصحافة الجزائرية نقاشا حول موضوع مثير للجدل بخصوص المراسيم الرئاسية الموقعة خلال الفترة التي يوجد فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بفرنسا للعلاج، خاصة أن هذه الوثائق الرسمية تحمل ختم الدولة الجزائرية وتوقيع رئيس جمهوريتها، في الوقت الذي يفترض أنه كان يرقد فيه فوق سرير بمستشفى فال دوغراس العسكري بباريس. وقالت صحيفة ‘الخبر’ إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقع في 19 مايو / أيار مرسوما رئاسيا يقضي بترسيم يوم 22 أكتوبر / تشرين الأول يوما وطنيا للصحافة، مع أنه في تلك الفترة كان يرقد فوق سرير بمستشفى ‘فال دوغراس′ العسكري بباريس قبل أن يغادره إلى إقامة ‘المعطوبين’ من أجل الراحة. وحسب تصريحات رسمية فرنسية وجزائرية فإن بوتفليقة ما يزال موجودا بفرنسا، وذلك منذ 27 أبريل / نيسان الماضي، عندما نقل إلى العاصمة الفرنسية بعد تعرضه لجلطة دماغية عابرة. وتساءلت الصحيفة كيف لبوتفليقة أن يوقع مرسوما رئاسيا، والذي يعتبر نشاطا رسميا وهو موجود في دولة أجنبية، وأنه يفترض أن يصدر في الجريدة الرسمية وهو يحمل التأشيرة التالية: ’ حرر بفال دوغراس يوم …’، وهذا نسبة للمكان الذي تم التوقيع فيه على المرسوم، وهذا إن حدثفإنه سيكون سابقة على اعتبار أن الرؤساء السابقين الذين عالجوا في الخارج بداية من هواري بومدين ومرورا بالشاذلي بن جديد ووصولا إلى اليامين زروال لم يوقعوا على أي مرسوم أو وثيقة رسمية طوال تواجدهم في الخارج. ونقلت الصحيفة تصريحا لرئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير الذي أكد على أنه إذا كان الرئيس فاقدا لكامل قدراته الجسدية والعقلية ووقع على المراسيم فذلك أمر غير مقبول. أما المحامي ميلود براهيمي فقد اعتبر أن التوقيع هو فعل معنوي، بمعنى أن الرئيس ليس جالسا على طاولة أو مكتب في فال دوغراس ومسؤول البروتوكول يحضر له الوثائق ليوقع عليها، بل يتم إبلاغه بالهاتف وهو يقوم بإصدار موافقته والتوقيع يتم في العاصمة من طرف الذين توكل لهم هذه المهمة. من جهتها فتحت صحيفة ‘الشروق’ نفس النقاش، وأعطت الكلمة لرجل القانون والمحامي بمجلس الدولة عمار رخيلة الذي أكد على أنه لا توجد مادة في الدستور تمنع الرئيس من التوقيع على المراسيم في دولة أجنبية، وأنه في عرف القانون ما دام لا توجد مادة مانعة، فذلك يعني أنه جائز. في المقابل يستمر غياب بوتفليقة منذ قرابة شهر، دون صدور أية معلومات جديدة عن موعد عودته إلى الجزائر، رغم أن التصريحات والإشاعات المسربة من هنا وهناك تقول إنه سيعود خلال هذا الأسبوع، لكن لا أحد يعلم إن كان ذلك سيتحقق فعلا، فالمعلومة الرسمية الوحيدة تقول إنه غادر مستشفى فال دوغراس نحو إقامة ‘المعطوبين’ التابعة للجيش الفرنسي للراحة، دون أن تذكر السلطات الجزائرية الوقت الذي ستستغرقه الراحة التي نصح الأطباء الرئيس بأخذها قبل العودة إلى العمل.