بينما يجول وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الشرق الأوسط تحت غطاء مناقشة الاقتراح الأمريكي – الروسي المشترك لمحادثات سلام بين الحكومة السورية والمعارضة المدعومة من الغرب, التقى كيري حلفاءَ الولايات المتحدة للتحضير لحرب إقليمية.في محطته الأولى في عُمان, أجرى كيري محادثات مع السلطان الحاكم, وهو أحد الملوك الذين يشكلون, مع إسرائيل, أساسَ التأثير الأمريكي في الشرق الأوسط. وقد ترافقت زيارة وزير الخارجية الرسمية مع توقيع صفقة بقيمة 2.1 مليار دولار بين المملكة و “شركة ريثيون” لبيع أنظمة أسلحة متطورة, تشمل وحدات “أڤنجر” النارية, وصواريخ “ستنغر”, وصواريخ جو – جو متطورة متوسطة المدى, وهي جزء من حلقة فولاذية سعت واشنطن إلى نصبها في المنطقة.من هناك, طار كيري إلى عمان / الأردن لحضور اجتماع “أصدقاء سوريا” يوم الأربعاء, وهو “ائتلاف للراغبين” بقيادة الولايات المتحدة يعمل على إذكاء الحرب بهدف تغيير النظام في سوريا. ويتكون هذا الائتلاف من: واشنطن, وحلفائها الأوروبيين في الناتو بقيادة بريطانيا, وتركيا, ومصر, ومشيخات وسلطنات الخليج العربي, بما في ذلك مزودي السلاح الرئيسيين للميليشيات في سورية: السعودية, وقطر, والإمارات العربية المتحدة.أثناء انعقاد المؤتمر الأربعاء, عقدَ سفير سوريا إلى الأردن مؤتمراً صحفياً لرفضه بصفته “اجتماعاً لأعداء سوريا”.وقد قال السفير بهجت سليمان: “على من يريدون إنهاء المأساة في سوريا أن يتوقفوا عن تسليح وتدريب العصابات الإرهابية في سوريا. هناك حرب غير مسبوقة على سوريا. ”تمت دعوة ممثلي “الائتلاف الوطني السوري”إلى الاجتماع في الدقيقة الأخيرة فقط. ويبدو أنه كانت هناك شكوك حول التوصل إلى اتفاق بشأن قبول “العصابات المسلحة” بمن سيمثلهم في هذا الاجتماع.دعمت الولايات المتحدة غسان هيتو, وهو رجل أعمال مقيم في تكساس ينتمي إلى “الإخوان المسلمون” يعيش في الولايات المتحدة منذ أكثرَ من 30 سنة, بصفته “رئيساً” لحكومة انتقالية. لكن تقاريرَ كثيرة أشارت إلى معارضة الدور الذي يلعبه من قبل المسلحين في سوريا. فقد قيل إن “الرئيس المؤقت” للائتلاف جورج صبرا, وهو عضو سابق في “الحزب الشيوعي السوري” هو الذي سيمثل العصابات المسلحةبينما تزعم وزارة الخارجية الأمريكية أن دورَ كيري في هذا الاجتماع يتمثل في التحضير لمحادثات السلام السورية – المسماة “جنيف 2″ – التي اتفقت واشنطن وموسكو على دعمها علناً, من الواضح أن الأجندة الحقيقية التي تشغل الولايات المتحدة وحلفاءَها تتمثل في إنقاذ الحرب الهادفة إلى إسقاط سوريا, في ظل التراجعات الإستراتيجية التي فرضتها الحكومة السورية على القوات المدعومة من الغرب.وقد تجلى ذلك في أبرز مظاهره في مدينة القصير في غرب سوريا على بعد ثمانية أميال من الحدود اللبنانية. وقد كانت هذه البلدة, التي سقطت تحت سيطرة الميليشيات, بمثابة معبر للأسلحة والمقاتلين الأجانب الذين يعبرون الحدودَ اللبنانية. كما هددت سيطرة المسلحين على المنطقة المحيطة بها بفصل العاصمة السورية دمشق عن مدينة حلب والساحل السوري.حذرَ كيري, في مؤتمر صحفي في عمان عند افتتاح اجتماع “أصدقاء سوريا”, أنه في حال فشلت الحكومة في التفاوض على حل سياسي فإن واشنطن ستفكر في تقديم “دعم أكبر للمعارضة لكي تتمكن من متابعة القتال من أجل حرية بلدها. ” ومع مطالبة المسؤولين الأمريكيين برحيل الأسد كشرط لأية تسوية, يبدو أن المحادثات المقترحة ستتحول إلى ذريعة لتصعيد التدخل الأمريكي.جاء تعليق كيري بعد يوم واحد فقط من موافقة “لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس”, بأغلبية 15 صوتاً إلى 3, على اقتراح يقدَم إلى واشنطن لتسليح ميليشيات المعارضة بشكل مباشر. كما أن “سي آي إيه” تقوم سلفاً بتنسيق تدفق الأسلحة من بلدان الخليج, كما أنها نظمت شحنات ضخمة من الأسلحة من أوروبا الشرقية عبر طرف ثالث.عزا كيري التراجع الذي عانت منه القوات التي تحارب بالوكالة في معركة القصير إلى الدور الذي يلعبه مقاتلو “حزب الله”, وعلى الدعم الإيراني لسوريا“الأسبوع الماضي, تدخل حزب الله بشكل كبير جداً, ” هكذا قال كيري. “هناك بضعة آلاف من مقاتلي ميليشيا حزب الله على الأرض في سوريا يساهمون في هذا العنف ونحن ندين ذلك. ”كما أن الإعلامَ الغربي ركزَ على دور حزب الله, متجاهلاً حقيقة أن أعداداً ضخمة من المقاتلين المتطرفين قد أتوا عبر الحدود اللبنانية أيضاً ليقاتلوا ضد سوريا.إن خطرَ امتداد هذا النزاع خارج الحدود الإقليمية وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة يزداد كل يوم. ففي مدينة طرابلس اللبنانية الشمالية, قتل 11 شخصاً على الأقل, بما في ذلك جنديان لبنانيان على الأقل, في مواجهات يمكن القول بأنها طائفية. وقد شهدت هذه المواجهات تبادلات في قذائف الهاون والقذائف الصاروخية, مما أدى إلى تعطيل المدارس والأعمال والأنشطة الأخرى بشكل تام.في محاولة يائسة للمعارضة, أصدر رئيس “الائتلاف الوطني” المؤقت جورج صبرا بياناً عشية مؤتمر عمان يدعو فيه الولايات المتحدة وحلفاءَها إلى “فتح ممر إنساني” إلى القصير – وبكلمات أخرى, إلى تدخل عسكري غربي مباشر على التراب السوري.وفي مؤتمر يوم الثلاثاء, اعترف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن “أحد الأشياء التي سنتحدثعنها في عمان غداً هو ما يجب علينا فعله بخصوص التوازن العسكري على الأرض. ”في سياق دفع أجندتها العسكرية, صعدت واشنطن من حملتها الدعائية متهمة إيران بالمسؤولية عن الهزائم التي لحقت بالمسلحين في سوريا. فقد قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية ﻠ “واشنطن بوست” إن القوات الإيرانية تقاتل في سوريا, مكرراً بذلك اتهاماتٍ فارغة أطلقتها العصابات المسلحة بصفتها حقيقة قائمة.وكما أشارت “واشنطن بوست”, “جاء اتهام المسؤول الأمريكي بمثابة اعتراف ضمني أن النزاع السوري المحتدم منذ سنتين قد تحولَ إلى حرب إقليمية وإلى مواجهة أمريكية بالوكالة مع إيران, كما تشير إليه الوقائع على الأرض. ”