منذ فترة وأنا أقرأ مقالات لكتاب أعمدة في صحيفة النهار اللبنانية تهاجم فيها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بسبب مواقفه من مجمل الاوضاع في لبنان والمنطقة. المقالات برأيي ليست مقالات عادية يكتبها كتاب أعمدة معروفون وإنما هي مقالات خاصة تكتب بناء لتوصيات من جهات تريد أن تزيد الاحتقان الطائفي في لبنان، وتشعل الفتنة في هذا البلد الصغير الذي لا يطيق حربا أخرى وجديدة.
إنني لا أقول بأن هذه المقالات مفروضة من دولة أو نظام خاص له أطماع في لبنان ويريد أن يصطاد في المياه العكرة ولكني أظن بأن المسؤول أو المسؤولة عن الصحيفة بعد وفاة الاستاذ غسان تويني لم يسر على نهج السيد تويني الذي رأس تحرير الصحيفة عشرات السنوات وأرسى قواعد للعمل الصحفي في هذه الجريدة. صحيفة النهار هي من أقدم وأعرق الصحف اللبنانية وأكثرها اتزانا يوم كان المرحوم غسان تويني يرأس تحريرها وكنت في السبعينات طالبا في إحدى الجامعات اللبنانية وأدمنت على قراءة افتتاحيات الصحيفة بقلم المرحوم ميشال ابو جودة في عموده اليومي في الصفحة الاولى من الجريدة. كان غسان تويني يكتب مقالات في الصفحة الاولى من النهار في ايام عدة في الاسبوع ولكن قاريء مقاله يفهم ما يدور على الساحة اللبنانية، وكان حريصا كل الحرص على تحليل ما يجري في لبنان ويتناول أدوار السياسيين دون أن يهاجمهم ودون ان يستخدم الفاظ جارحة ونابية كما هي عادة بعض كتاب النهار اليوم الذين لا يحفظون حرمة الافراد خاصة السياسيين منهم. كانت الصحف اللبنانية أيام زمان وفي السبعينات من القرن الماضي لها مكانة كبيرة عند العرب وكان لبنان البلد الصغير معروفا بانه البلد الوحيد بين البلدان العربية بحرية الصحافة وكانت شخصيات كبيرة تكتب في الصحف اللبنانية وينتظر مقالاتها في آخر الاسبوع. فعلى سبيل المثال كان الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل يكتب مقالا أسبوعيا في صحيفة الانوار بعنوان " بصراحة " يحلل فيه الاوضاع في البلدان العربية وكان قراء الانوار ينتظرون بفارغ الصبر مقال هيكل. ولكن كان هناك بعض الصحفيين في لبنان يهاجمون بلدا عربيا أو اجنبيا من أجل المال والمعروف عن بعض الصحفيين انهم يهاجمون دولة ما في المنطقة وبعدها يطالبون سفارة تلك الدولة بالمال حتى يوقف الصحفي مقالاته ضد ذلك الحاكم وذاك الزعيم وهناك أمثلة كثيرة لا مجال لذكرها. وأنا أخشى أن يكون بعض كتاب الاعمدة في صحيفة النهار الذين يهاجمون السيد نصرالله وحزب الله والمقاومة الاسلامية يهدفون من وراء ذلك ابتزاز السيد أو حزب الله، أو هم مأمورون من جانب بعض أمراء النفط لمهاجمة السيد وتشويه سمعته والحط من شأنه. ولكن من المؤكد ان السيد نصر الله لم يتغير منذ سنة 1982 وحتى الان وأن كلامه الذي يقوله ينطلق من قناعة تامة ولا يمكن لمقالات كتاب النهار أو أي صحيفة أخرى أن تؤثر على قراراته التي هي قرارات حزب الله ونابعة عن دراسة للاوضاع الداخلية والعربية والدولية. أعتقد أن كتاب النهار يدركون جيدا بأن " اسرائيل " التي لها اليد الطولى في الاجرام والعدوان واستخدام القوة المفرطة ضد أعدائها لم تتمكن من توجيه ضربة الى حزب الله أو قائد المقاومة. والعدو " اسرائيل " يعترف في كل مناسبة بهزيمته في منازلة المقاومة في لبنان، فكيف لهؤلاء الكتاب الذين لا يحفظون حرمة القلم أن يهاجموا السيد نصر الله وأن يكتبوا مقالات مليئة بالاساءة له؟ أرى بأن على مسؤول أو مسؤولة صحيفة النهار أن تعيد النظر في سياسة الصحيفة التي ابتعدت كثيرا عن نهج المرحوم غسان تويني الذي عمل طوال ترؤسه الصحيفة أن يكون مثالا للصحفي الملتزم بقضايا بلاده وشعبه وأمته.