في أول اعتراف رسمي من نوعه، منذ اغتياله في شباط / فبراير 2008، اعترف السفير الإسرائيلي السابق في برلين، آفي بريمور، بمسؤولية الاستخبارات الإسرائيلية عن اغتيال القائد العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية. وجاء اعتراف بريمور في ندوة تلفزيونية بثتها القناة الألمانية يوم أمس وكُرست للعدوان الإسرائيلي الأخير على دمشق. وشارك في الندوة كل من المؤرخ الإسرائيلي ـ الألماني، ميخائيل فولفزون(الضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي).

بريمور، وفي سياق تبرير توقعه بعدم الرد السوري على الغارة الإسرائيلية، قال ما حرفيته " خذ مثلاً العام 2008، حين قامت استخباراتنا بقتل(عماد مغنية)، حزب الله وإيران توعدا بشن هجمات ضدنا في مختلف أنحاء العالم، لكنهما لم يفعلا شيئا "!

وكانت الدولة العبرية تتجنب، على عادتها، الاعتراف بأي شكل من الأشكال باغتيال مغنية أو بالمسؤولية عن أعمال إرهابية نوعية أخرى من قبيل غارتها الأخيرة على دمشق، حيثدعا رئيس الحكومة بنيامين نتياهو أعضاء حكومته إلى التزام الصمت بشأن ذلك، بينما فرضت الرقابة العسكرية المسبقة على الصحف الإسرائيلية حظر نشر أية أخبار تتعلق بأي من هذه الأمور، مكتفية بإعادة نشر ما تذكره وسائل الإعلام الأجنبية.

الاعتراف الآخر الذي لا يقل أهمية عنه جاء على لسان المؤرخ فولفزون، والذي ألمح إلى ما تخطط له إسرائيل بشأن الأردن واللاجئين الفلسطينيين. فقد دعا إلى مطالبة الملك الأردني عبدالله الثاني بتغيير منظومة الحكم في المملكة والإفساح في المجال للغالبية الفلسطينية بتحويل الأردن إلى ما أسماه " فلسطين الأولى "، متنبئاً بإطاحة الثورات العربية بالعائلة الملكية في الأردن إن لم يحصل هذا الأمر، في إشارة غير مباشرة إلى دور حركة الإخوان المسلمين في ذلك. ومن المعلوم أن حركة " الإخوان " في الأردن، وأغلبيتها من أصول فلسطينية مرتبطة بـ " حماس "، تعمل بدأب لخدمة مشروع " الوطن البديل "، وهي تنتظر سقوط الدولة السورية للمضي في المشروع علناً، بالتنسيق مع قطر و الولايات المتحدة وإسرائيل؟

وقال فولفزون في الندوة نفسها " الأمر الأكثر عقلانية الذي يمكن لألمانيا والاتحاد الأوروبي والغرب، وعلى رأسه أمريكا، القيام به هو القول للملك الأردني: عليك التحوّل إلى ما يشبه الرئيس في ألمانيا، أي شخصية بمنصب تمثيلي ذا صلاحيات محدودة إلى هذا القدر أو ذاك. اجعل بلدك ديمقراطياً ودع الفلسطينيين يصنعون من الأردن ما يجب أن يكون عليه فعلا،(أي فلسطين).