وجدت الأسلحة التركية طريقها إلى اليمن الذي يعيش وضعاً أمنياً هشاً، فتح شهية المهربين وتجار الموت بتواطؤ قادة عسكريين رفيعي المستوى. فالتحول السياسي الذي يعيشه اليمن لم يترك أثره على الوضع الاقتصادي والأمني بشكل سلبي وحسب، بل إن ضعف ذلك التحول عقب ثورة شعبية جعلها ساحة مفتوحة على التدخلات الأجنبية بشكل كبير، قابله تدفق أسلحة قادمة من وجهات عديدة.الخميس الماضي ضبط جنود في الجيش اليمني المرابطين في باب المندب(وهو ممر مائي هام) شحنة أسلحة تركية، جديدة، بعد أشهر من وصول كميات كبيرة من المسدسات التركية التي تمكنت السلطات اليمنية من كشفها، وكانت أغلب تلك المسدسات كاتمة للصوت، الأمر الذي أحدثتخوفا في الشارع اليمني خشية عودة الاغتيالات السياسية. ونقل موقع " 26 سبتمبر "، التابع لوزارة الدفاع، عن قائد عسكري، قوله: إنه تم القبض على قارب، عليه أسلحة حاول مهربون ادخالها لليمن، موضحا أنه تم القبض على القارب، بعد أن " اشتبك الجنود مع المهربين، وأجبروهم على الفرار تاركين القارب مع الأسلحة التي كانت فيه على الساحل ". وأكد القائد العسكري، أن القارب الذي تم القبض عليه، فجر الخميس الماضي، كان يحمل 20 ألف قطعة مسدس تركي، وكانت مصادر أخرى كشفت في وقت سابق أن هناك قادة عسكريين رفيعي المستوى يقفون خلف عمليات تهريب الأسلحة التركية، ويمنعون كشفها. ومنذ أواخر نوفمبر من العام الماضي، ضبطت السلطات اليمنية العديد من شحنات الأسلحة المهربة، أغلبها كانت قادمة من تركيا؛ وكانت الأجهزة الأمنية في أمانة العاصمة قد ألقت القبض على مطلوب أمني قالت إنه " متورط في قضية تهريب مسدسات تركية الصنع(5550 قطعة)، تم ضبطها في نقطة عسكرية العام الماضي ".ويأتي تهريب الأسلحة إلى اليمن بسبب هشاشة الجانب الأمني، إلى جانب طول السواحل اليمنية التي تمتد من حدود سلطنة عمان إلى حدود المملكة العربية السعودية، وكان لطول تلك السواحل أثر في استمرار تدفق النازحين الافريقين منذ أعوام.تعاظم الدور التركي المشبوه في اليمن تعاظم النفوذ التركي في اليمن عقب قيام الثورة مطلع العام 2011، التي أطاحت بنظام علي عبدالله صالح، وأصبح الاسلاميون ورثاء لتركة ذلك النظام، الأمر الذي هيأ لتركيا أن تلعب أكثر من دور عبر هؤلاء الحكام الجدد، وعلى أكثر من صعيد. ففي الوقت الذي تكررت فيه زيارات لكبار رجال الدولة في تركيا إلى اليمن والتي كان آخرها زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أغلو مع وفد رفيع المستوى، واستضافة تركيا لأبرز رجال الدولة في اليمن وعلى رأسهم رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة، فان ذلك أظهر مدى الاهتمام غير المسبوق الذي تبديه تركيا باليمن، وفسر سياسيون ذلك بأن "تركيا تسعى للاستفادة من الوضع السياسي الهش الذي تعيشه اليمن لحجز موقع لها مستقبلا على صعيد الاستثمار الاقتصادي فيها ولعب دور سياسي أيضا". واستضافت تركيا خلال هذا العام والعام الماضي عددا كبيرا من شباب الثورة، وفي مقدمتهم توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل، وتردد أخبار عن منحها الجنسية التركية، كما اعلنت تركيا استضافتها لجرحى الثورة اليمنية وعلاجهم في مستشفياتها، إلا أن هذا لا ينفي الدور المشبوه الذي أصبحت تلعبه تركيا في اليمن، والذي تمثل في دخول عدد من صفقات الأسلحة التركية إلى تجار يمنيين. وكانت وسائل اعلام يمنية كشفت قبل أشهر عن عمليات تجييش  للجهاديين من اليمن تتزعمها تركيا وتدفعهم للقتال في سوريا عبر عملية منظمة يشرف عليها رجال دين  يمنيين. وكشفت التقارير حينها، أن مئات الشباب اليمنيين يُغادرون يومياً إلى تركيا في رحلات للطيران التركي من مدينة عدن، ولا يعود هؤلاء الذين يذهبون إلى تركيا، ويرجح أنه يتم دفعهم للقتال في سوريا. وقالت صحيفة "الشارع" اليمنية اليومية، ان "الاستخبارات الأمنية والعسكرية رصدت تدفق حوالات مالية كبيرة لرجال دين في اليمن للعمل ضمن هذا النشاط في تجنيد المقاتلين، وهناك شبكة تعمل على استقطابهم من المناطق والمدن والقرى وتدفعهم نحو عدن، حيث يتم استقبالهم من أشخاص هناك، وقطع تذاكر سفر لهم، ومنح كل شخص منهم عشرة آلاف دولار كمصاريف جيب".