من جديد تزهر أرواحهم وتورق أسماؤهم وكأنها مواسم أقحوان ورياحين يفوح عطرها كلما حل السادس من أيار فاليوم يزورنا الشهداء مرة أخرى في قيامة جديدة تبشر بخلودهم وبقائهم واستمرارهم وفي هذا اليوم يجدد السوريون عهد الوطن وميثاق الشرف الذي وفت به قوافل متتالية من شهداء الواجب وقد تعشقت بذكراهم الضمائر وعبق بعطرهم الوجدان فهذا العيد هو عيدهم وصلاتهم وقداسهم وهو ايضا عرس لكل السوريين.

وهذا ما تؤكده الباحثة مروى فضل بقولها: " طالما كان السادس من أيار يوما يمد السوريين بمزيد من الفخر والعزة وهم يستذكرون أمجاد وبطولات اسلافهم من المجاهدين الابطال ممن شاركوا في صناعة رفعة سورية وهيبتها وكرامتها لكنه في هذا العام يتخذ طابعا خاصا اذ اننا نشعر بحرارة الدماء التي بذلها الشهداء ممن قضوا على مدى عامين من عمر الحرب التي تتعرض لها سورية فهذه الدماء الزكية لم تبرد بعد طالما أننا نستقبل كل يوم عشرات الشهداء لكنها حرارة تمدنا بمزيد من الصمود والمقاومة ".

وأضافت فضل: " إن ما قدمه شهداء سورية في الاشهر المنصرمة ما هو إلا امتداد لسفر من البطولات والتضحيات النفيسة التي طالما كانت سراجا ينير امامنا الطريق ويقوي من بصيرتنا ونحن نستشرف الآتي موقنين بأن من صنع الاستقلال الاول لسورية سيصنع بكل تأكيد جلاءها الثاني يوم القضاء على آخر ارهابي متواجد على أرض سورية والتي ستكون مقبرة لهم جميعا ".

من ناحيته قال التربوي فؤاد خضور: " ربما لم يتسن سابقا للأجيال الجديدة أن تدرك أهمية هذا العيد ومدى تأثيره في الوجدان الجمعي حتى هذه المرحلة التي تعبر بها سورية إذ بات الجميع على ذات القدر من الايمان العميق بضرورة استذكار شهداء الوطن وتقدير بسالتهم وسخائهم وبذلهم اللامتناهي ذودا عن حمى الوطن وهو ما لم يعايشوه سابقا عن قرب أما اليوم فيدرك هؤلاء الشباب مكانة الشهيد ومرتبته في الدنيا والآخرة ".

وأضاف: " في ذكرى الشهداء نزداد تقديسا لأرواحهم ولفعلهم الوطني المخلص فأمام ذكراهم تنحني هاماتنا خشوعا وتبجيلا لبذلهم اللامحدود ليبقى الوطن شامخا عزيزا وفي هذا تبرز عظمة الشهادة وقيمتها الرفيعة التي نحتفل فيها كلما حل أيار حاملا معه عبق البطولات وشذى التضحيات الفواح التي قادتها قوافل الشهداء الأبرار على مدى عقود طويلة من الزمن ".

من ناحيته اشار المهندس معتز بغداد الى ان الحياة الكريمة التي عاشها السوريون عشرات من السنين كانت نتاج ما قدمه شهداؤنا ممن مهدوا لنا الطريق لنقود بعد ذلك عصرا من المقاومة والتضحية والمواقف المبدئية في وجه التحديات والمؤامرات الدنيئة التي تستهدف النيل من وطننا ومحاربة كل من تسول له نفسه المساس بأمن وكرامة الوطن والمواطن.

ولفت إلى أن أنوار هذا العيد لم تنقطع يوما بدءا من شهداء 6 أيار 1916 إلى شهداء الجلاء مرورا بشهداء فلسطين وتشرين ولبنان وانتهاء بشهداء سورية المعاصرة ممن استهدفتهم المجموعات الإجرامية المسلحة خلال تأديتهم لواجبهم الوطني في الدفاع عن أمن واستقرار سورية مشيرا الى ان عيد الشهداء صار اليوم أشبه بعرس وطني واسع يعكس فيض العطاء الذي يجود به أبناء سورية ورجالاتها المقاومون.

بدوره قال الدكتور يوسف محمود عميد كلية الاقتصاد في جامعة تشرين: " إنه في مثل هذا اليوم العظيم نستذكر كل القيم والعبر التي كرسها الشهداء عبر تاريخ سورية فمنهم تعلمنا أنه ومهما اشتد الوغى والظلم والحقد الا ان الله ينصر المقاومين الشرفاء أولئك الذين لقنوا اعداء الوطن دروسا في الكرامة والاخلاص والروح الوطنية الخالصة وهي قيم لن ينساها السوريون يوما ".

وتابع: " ان شهداء سورية المعاصرة الذين ضحوا بدمائهم في حربهم على الإرهاب الأعمى على مدى عامين من الزمن هم من سيكتب التاريخ الحديثبسطور من ذهب وهم من سيرسم معالم الغد المشرق والمستقبل الوضاء حيثالكرامة والسيادة والفخار هي العناوين السورية الأكثر انتشارا بين دول الشرق والغرب فشهداؤنا الأبرار استطاعوا خلال هذه المحنة ان يثيروا دهشة العالم أجمع بحبهم لوطنهم وعشقهم لترابه وبتلك العقيدة التي لا تلين فهم اليوم عنوان هذا العيد ولآلئه الأثمن ".

وأشارت مجموعة من طلبة الجامعة السورية إلى أن عيد الشهداء اكتسب اليوم مزيدا من المعاني العميقة عبر ما رسخه من مفاهيم نبيلة قرن فيها القول بالفعل لتتحول الى مآثر في البطولة والفداء فهم نسغ هذا العيد وروحه الجميلة التي تمد السوريين بالقوة والعزيمة وخاصة ان شباب سورية اقسموا بعد هذه القوافل من الشهداء أن دماءهم الزكية لن تضيع سدى بل ستكون حافزا لمزيد من الصمود والتحدي.

وقال الطلبة: " في هذا العيد نزور قبور شهدائنا البواسل لنؤكد لهم أننا ماضون على نفس الطريق وأننا لن نسمح بأن تكون كل هذه العطاءات السخية هباء منثورا وسط ريح التآمر والإرهاب العاصفة بسوريتنا فالورد الذي نضعه اليوم على أضرحتهم لم يزهر إلا بعد ان روته دماؤهم وأثرته جثامينهم المقدسة ولهذا سنكون دوما على دربهم سائرين الى ان تبتسم من جديد ارواحهم وهي ترى رايات النصر تخفق في سماء الوطن قريبا جدا ".

كذلك أكد مجموعة من رجال الجيش العربي السوري أنهم في هذا العيد ينذرون كل ما لديهم من العزيمة والصلابة والروح المقاومة للدفاع عن سورية وللاقتداء بنهج رفاقهم الشهداء ممن كانوا رفاق سلاحهم ونضالهم مشددين على ان كل رجال القوات المسلحة هم اليوم مشاريع شهداء لا يهابون الموت بل يهابهم ولا يخشون العدو المتربص بأبنائهم وأشقائهم في الوطن بل هو من يخشاهم.

وأقسم هؤلاء الرجال الميامين في هذا اليوم أن نصر سورية المبين سيكون عيدا جديدا يضاف الى اعيادها الوطنية التي تحمل في أسفارها امجادا من البطولات وسيسجل التاريخ الحديثان بلدا صغيرا جغرافيا استطاع ان يهزم كل مرتزقة الدنيا وكل مخططات الدول الاستعمارية الكبرى وسيسجل ايضا أسماء الشهداء الأبطال كمخارز تفقئ أعين العالم كلما فكر ثانية بإعادة الكرة ومحاولة تدمير هذا البلد العظيم.