شهدت العاصمة العراقية، ظهر السبت، انطلاق أعمال "المؤتمر الدولي الأول للحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية"، تحت شعار "إنما المؤمنون إخوة"، بمشاركة نحو ٣٠٠ شخصية دينية وسياسية من داخل العراق وخارجه، ومن بين أبرز الشخصيات التي حضرت المؤتمر رئيس الوزراء نوري المالكي، ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، و المستشار الاعلى لقائد الثورةالاسلامية الايرانية في شؤون العالم الاسلامي اية الله محمد علي التسخيري،والامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية اية الله محسن الاراكي ، ورئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري، ورئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي السيد عمار الحكيم، ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك، ورئيسا الوقفين السني والشيعي، الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي والسيد صالح الحيدري، ووزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني الدكتور محمد نوح، ورئيس اتحاد علماء العراق الشيخ خالد الملا. رئيس الوزراء العراقي نوري المالكيوفي كلمته بالمؤتمر أشار رئيس الوزراء العراقي إلى أن أهمية المؤتمر تكمن في الزمان الذي انفجرت فيه الخلافات الطائفية في الدول الاسلامية، والمكان هو بغداد التي كانت مهد السلام والعيش السليم بين مكونات العيش الاسلامي فانها تعرضت في الماضي الى هجمة ارهابية على خلفية الانتماء والهوية وهذا بعيد كل البعد عن الاسلام لكن الفتاوى التكفيرية قد جازت ذلك وتجاوزتها بعد جهودا حثيثة من قبل المراجع الدينية والعلماء والمفكرين، واليوم تعود ولكن بدعم وتدبير وتخطيط خارجي يهدف الى تمزيق وحدة الامة وعدم الارتقاء بالاستقرار السياسي والاقتصادي. وأكد المالكي أن " الطائفية شر ورياحها نتنة لا تحتاج إلى إجازة عبور وإذا ما اشتعلت في منطقة اشتعلت في الأخرى وعودتها في العراق لأنها اشتعلت في الإقليم الذي ننتمي إليه وهنا تكمن مسؤولية المسلمين لكي يعطوا الصورة الطيبة للإسلام وأن نقف جميعا في وجه الطائفية "، مشدداً على " الحاجة للحوار العلمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية والطوائف واستبعاد التعصب والفرقة والخلاف والوقوف بوجه دعاوى التكفير لانها مصدر الفتنة ".خضیر الخزاعيمن جانبه، دعا نائب رئيس الجمهورية العراقية خضير الخزاعي " جميع الامة الى توحيد الكلمة والبحثعن وسائل النهوض لاجتياز المرحلة الاخطر التي تستهدف كل ابنائها لنسف نسيج وحدتها وتبديد قدراتها وتدمير حاضرها، وهو مايدعونا اليوم للم الشمل والكلمة وتوحيد الرؤى والصفوف والخروج من مسلسل الازمات الى فضاءات الوئام والمحبة والتعاون بين ابناء الامة الاسلامية "، وأوضح الخزاعي أن " تسبب الخلافات ودخول الكرهيات في المشهد الاسلامي هي الاسباب الحصرية للخلاف الراهن بين السنة والشيعة، وان الشر المسيطر اليوم ياتي من فتاوى التكفير واباحة الدماء والتعصب وعدم احترام الانسان ".

السيد عمار الحكيممن جانبه، رأى رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم أن " المرحلة التاريخية التي يمر بها المسلمون تعد من أخطر المراحل "، متسائلاً بالقول إن " أي اعتداء أعظم من هذا الاعتداء واي فساد اعظم من هذا الفساد ولقد شهدنا في العراق احداثا قاسية اريقت فيها الدماء "، وتابع الحكيم قائلاً إن " العراق يحتاج اليوم وقبل كل شئ للاعتراف بكرامته، اذ ان المرجعيات الدينية قدمت المثل الأعلى في الحرص لانها تنظر الى كرامة الانسان، وان السلام والامان في العراق سيكونان من اهم عوامل التفوق فيه، ومن مصلحة الجميع ان يعم الاستقرار والامان في البلد، حيثان استقراره يمثل استقرار المنطقة برمتها ".الشيخ خالد الملاأما الشيخ خالد الملا فقد وصف المؤتمر بأنه " سبيل للتقريب بين أبناء الامة لحوار هادئ ومتزن على أسس موضوعيه متفق عليها في جو يسوده التفاهم والانسجام، وأنه في هذا المؤتمر ستكون كلمتنا فعاله وحواراتنا هادئة في جملة من المحاولات للاصلاح تنتهي بالبحثعن المشتركات "، وأشاد الشيخ الملا بدور المرجعية الدينية في مواقفها الوطنية تجاه المخاطر التي تهدد العباد، واشاد ايضا بدور رئيس الجمهورية والعماء والمفكرين والسياسين من داخل العراق وخارجة واللجان التي ساهمت في انجاح عقد المؤتمر ببغداد ".

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كلمات لشخصيات أخرى من بينها رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري ووزير الاوقاف الاردني محمد نوح، ورئيس ديوان الوقف السني احمد عبد الغفور السامرائي، وممثل الحركة الاسلامية الكردية العراقية، ومن المفترض ان تستمر اعمال المؤتمر مدة يومين، وان تصدر منه وثيقة تشدد على التعايش والوئام بين مختلف المذاهب والطوائف الاسلامية، وعلى اهمية مواجه التحديات التي يتعرض لها العالم الاسلامي بعقلية مسؤولة وشعور حقيقي بضرورة الوحدة الاسلامية بين كافة المكونات. وتجدر الاشارة الى أن دول من بينها السعودية وقطر قاطعت المؤتمر، وبحسب ما أكد مستشار رئيس الجمهورية الشيخ خالد الملا فإن " ضغوطاً تعرضت لها دول أخرى لعدم المشاركة في المؤتمر "، مضيفاً أن " الخطباء الذين يحرضون على الفتنة وتشكيل الجيوش قبضوا الثمن مقدماً ". ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في خضم تصاعد موجة العنف والاضطراب في مناطق عديدة من العراق بسبب تحول التظاهرات في المحافظات الغربية إلى استخدام السلاح وسط دعوات إلى العنف، أطلقها القائمون على هذه التظاهرات، غير أن أربع من كبريات عشائر المنطقة الغربية أعلنت انسحابها من ساحة الاعتصام في الانبار رداً على مقتل خمسة جنود قرب الساحة، وأشارت مصادر مطلعة إلى أن زعماء ووجهاء من عشائر البوفراج والبوفهد والبومرعي والبوعبيد أمروا مناصريهم برفع الخيام التابعة لعشائرهم من ساحة الاعتصامات في محافظة الانبار.وسام الحردانوفي السياق، أمهل رئيس " صحوة العراق " وسام الحردان، ٢٤ ساعة لتسليم قتلة جنود الجيش العراقي، و " إلاّ فإن قوات " الصحوة " ستتعامل معهم بذات الحزم الذي طردت به " القاعدة " والتنظيمات المتطرفة التابعة لها من العراق في عام ٢٠٠٦ ". وهدد الحردان المسلحين بالعودة إلى معارك عام ٢٠٠٦ ما لم يقوموا بتسليم المسؤولين عن قتل ٥ من عناصر الجيش، وقال " إن الصحوة لن تقف مكتوفة الأيدي ما لم يتم ذلك، وسوف تقوم بالاجراءات المطلوبة ".