السلاح لن یحل أزمة سوریاحدیثالتسلح لیس هو الحل للأزمة السوریة وانما فى حدیثالسیاسة یکمن الحل»، هکذا قدر المعارض السورى هیثم مناع، المقیم فى باریس خلال زیارة اخیرة قام بها للقاهرة لالتقاء مسئولین بالخارجیة المصریة والجامعة العربیة وعلى رأسهم المبعوثالاممى ــ العربى لسوریا الاخضر الابراهیمى.
قال مناع فی حدیثلصحیفة “الشروق” انه ابلغ رأیه هذا لکل من التقاه فى القاهرة، مشیرا إلى انه اعرب عن شدید القلق لمحاوریه من المسئولین المصریین والعرب من قرارات قمة الدوحة العربیة التى انعقدت نهایة الشهر الماضى، سواء تلک المتعلقة بمنح مقعد سوریا للائتلاف السورى المعارض فیما یؤدى فى تقدیره لتعقید فرص الحل السیاسى لأن هذه الخطوة تزید بالضرورة من تعنت النظام الحاکم فى دمشق وکذلک، وذلک هو الهم الاکبر لدى مناع، من قرار الدوحة الدفع بتسلیح المعارضة السوریة ــ ولو کان ذلک فى وجه بطش دموى من نظام بشار الاسد.
«وبعد، ما الذى سیحدثعندما یزداد الدعم العسکرى للمعارضة، هل یظن احد أن النظام السورى سیجلس فى هدوء لیشاهد هذه التطورات، وهل یظن احد أن حلفاء نظام الاسد الاقلیمیین والدولیین الذین یدعمون بقاءه لاسبابهم سیجلسون دون رفع الدعم العسکرى للاسد، لتکون النتیجة مزیدا من القتل ومزیدا من الدماء ومزیدا من النازحین والمهجرین واللاجئین؟» یقول مناع.
المعارض السورى الذى غادر القاهرة الاحد فى اعقاب یومین من المباحثات قال انه بعد عامین من التنازع الذى بدأ سلمیا فتحول عسکریا بصورة لا لبس فیها، اصبح من الواضح أن الحل یکمن فى صفقة سیاسیة.
الصفقة السیاسیة التى یظن مناع انها متاحة وان احتاجت لکثیر من الاصرار السیاسى خاصة من العواصم الدولیة المعنیة، خاصة موسکو، حلیف الاسد، وواشنطن، اللاعب الدولى الاهم فى منطقة الشرق الاوسط.
الاساس السیاسى الذى یهدف مناع من محاوراته مع المسئولین المصریین والعرب، ومع مسئولین دولیین التقاهم قبل وصوله القاهرة نهایة الاسبوع الماضى، فى العدید من العواصم الدولیة والاقلیمیة، بما فى ذلک موسکو وواشنطن، هو مسودة جنیف للحل السیاسى التى تم التفاهم بشأنها نهایة الشتاء الماضى، فى وجود المبعوثالاممى ــ الدولى الابراهیم، والتى لا تصر بالضرورة على اجبار الاسد على التنازل على السلطة بالشکل الرسمى وتقبل ضمنا وجوده وجودا غیر تنفیذى بعد أن یتم نقل جمیع الصلاحیات التنفیذیة لرئیس حکومة یتم اختیاره توافقیا لیس فقط بین جمیع الاطیاف المعارضة ولکن ایضا بین کل الاطیاف المجتمعیة فى سوریا البلد الذى یذکر مناع بإصرار انه بلد متنوع ومتعدد ثقافیا واثنیا بصورة لا یمکن اختصارها جبرا فى قطاعات محدودة أو اشخاص محدودة.
الحل السیاسى هو امر یمکن أن یستجیب له الاسد، بحسب مناع، من خلال ضغط روسى ــ ایرانى، والاخیر یتطلب بالضرورة حوارا وتفاهمات مع الولایات المتحدة الامریکیة.
الحل السیاسى، یقول مناع، هو ما سیمکن من خلاله الوصول لتفاهم، صعب ولیس سهلا، مع الاسد وهو الذى یمکن من خلاله ایضا الوصول لما یرضى اجمالا جمیع الاطراف السیاسیة الفاعلة فى الملف السورى وجمیع قطاعات المجتمع السورى. والاهم، بحسب ذلک المعارض السورى، أن الحل السیاسى هو ما سیأتى معه حتما وقف تدفق «الاجانب» لسوریا «للالتحاق بجبهة النصرة».
«هناک الآن فى سوریا نحو 8000 من الاجانب فى احسن التقدیرات وهناک من یقول إن عدد هؤلاء یصل إلى 15 الفا، المهم أن هناک قطاعات واسعة فى المجتمع السورى لا تشعر بالراحة لوجود هؤلاء وتخشى من تأثیر وجودهم على اوضاع المجتمع السورى المعتاد على اعراف وتقالید معینة لا تتفق اطلاقا على سبیل المثال مع تلک التى یأتى بها هؤلاء القادمون من افغانستان».
من ناحیة اخرى، یضیف مناع، أن بقاء الحال على ما هو علیه هو الامر الارجح فى حال استمر الاصرار على الدفع بالسلاح عوضا عن المحاورة السیاسیة. «لن یکون هناک نصر عسکرى لطرف دون آخر فى سوریا، والوضع الحالى الذى تضرر منه نحو ستة ملایین سورى یمکن أن یستمر ویسوء لیزداد عدد المتضررین ویزید دون أن یعنى ذلک أن الاسد سیسقط أو أن حلفاءه سیتخلون عنه» بحسب قراءته للوضع السیاسى.
مناع، قال انه شعر بارتیاح لما لمسه من تفهم فى هذا الصدد من حدیثمع المبعوثالاممى ــ العربى الابراهیمى، مشیرا إلى أن الدبلوماسى الجزائرى العتید یتحدثبالتأکید على حل سیاسى ویدرک مخاطر استمرار الوضع الراهن.
المعارض السورى اتفق مع المبعوثالاممى ــ العربى أن استمرار النزاع المسلح فى سوریا سیکون له اثر مباشر على سلامة الاراضى السوریة بالمعنى التقلیدى للکلمة فیما یعنى مجازا «صوملة سوریا» ــ الوضع الذى یقول مناع انه اصبح شبه قائم بالفعل لأن الحکم یسیطر على اجزاء بینما المعارضة المسلحة تسیطر على أجزاء اخرى والرابط بین هذه وتلک اصبح قلیلا.
سیناریو الصوملة الذى کان الابراهیمى حذر منه مطلع العام مرارا فى حال تعثر الوصول لحل سیاسى ــ ایضا على اساس مسودة جنیف هذا العام ــ یشمل ضمن أمور أخرى، بحسب ما یذکر مناع انهیار اجهزة الدولة ومؤسساتها وهو ما یعنى انهیار الدولة لیبقى التصارع سید الموقف.
مناع شدد على انه لا یدعو اطلاقا لنزع السلاح من ید من یملکه فى المعارضة السوریة ــ عدا حسبما یشدد مرارا الأجانب ــ وانما هو یدعو لأن یدرک کل المعنیین أن «الحل العسکرى وهم لأن هناک طرفین فى مواجهة عسکریة یقوى احدهما الیوم ثم یضعف الیوم التالى والآخر کذلک والطرفان بصورة ما اصبحا فى حرب وجود، وبینما کل من الطرفین یسیطر على منطقة بعینها یزداد عدد المشردین من ابناء الشعب السورى»، «یجب وقف هذه المبارزة ویجب أن ینهى من ادعى امکانیة الحسم العسکرى ادعاءاته، خاصة ان هناک قطاعات متزایدة من الشعب السورى بدأ الیأس یدخل إلى نفوسها وبدأت تفقد الامل فى أن تأتى الدیمقراطیة أو حتى یأتى الهدوء دونها».