برنامج " دمشق العرب " على قناة الميادين يتناول واقع الدراما السورية خلال الحرب، ويستضيف الفنان دريد لحام والمخرج السينمائي عبداللطيف عبد الحميد اللذين تحدثا عن هذا الواقع والصعوبات التي واجهتهما في أعمالهما في ظل الظروف الصعبة والانقسامات في الرأي..
الفن وصناعته وإمكانيته في زمن الحرب.. والحرب التي تعرضت وتتعرض لها سوريا استدعت من الفنانين والفن أعمالاً تذهب أبعد من مجرد النجاة من أهوالها، إلى الابقاء على جودة الابداع الذي عرفته الدراما السورية في السنوات التي سبقت اندلاع هذه الحرب. إن مجرد إدراة كاميرا أو إضاءة بروجكتوار، في الوقت الذي كانت فيه دمشق تحاصر وتقصف هو فعل مقاومة، وإدانة للموت الذي تربص بالفن والثقافة السوريين، وأصاب الفن وأهله كما أصاب سوريا وأهلها. لقد دمرت الحرب البنى التحتية التي شهدت ولادة عيون الدراما والسينما، وليس عابراً أن تحتل داعش قرية السمرا التي صور فيها مسلسل " ضيعة ضايعة.. وأن تتحول الغوطة الشرقية التي كانت ديكوراً طبيعياً ومسرحاً لكثير من الأفلام والمسلسلات السورية إلى ميادين للجماعات السلفية والجهادية. مخرجون وفنانون وممثلون وكتّاب سيناريو ومبدعون نزحوا من سوريا، البعض نزح انشقاقاً والبعض الآخر لجوءاً إلى سماوات أرحب أو أرحم.. تقلصت أسواق التصريف العربية وفرضت على السوريين أعمالاً تمت بصلة إلى ما تعيشه سوريا من أحداث، فبقيت محنتهم خرساء من دون أعمال تعبر عنها، لأن بعض القنوات العربية لا يريد تناولها خارج ما عوّدت عليه جمهورها في نشرات الأخبار، للتحكم فيما ينبغي أن يقال أو لا يقال. ومع ذلك لايزال الفن السوري يقاوم ويقدم أعمالاً تنال جوائز عالمية رغم امتناع المهرجانات عن استقبالها، ورغم المقاطعة المفروضة على الفن السوري أيضاً. وضع الدراما السورية خلال الحرب التي تشهدها ولاتزال كانت عنوان حلقة برنامج " دمشق العرب " على قناة الميادين التي استضافت الفنان دريد لحام الذي قدم أعمالاً معروفة جداً تمثل ذاكرة درامية وسورية وتاريخية عربية واسعة، والمخرج السينمائي عبداللطيف عبد الحميد الذي يعد قطب السينما السورية، حيثقدم أعمالاً كثيرة ك " ليالي ابن آوى "، و " مسائل شفهية "، و " ما يطلبه المستمعون "، وفيلم " العاشق " مؤخراً. بالنسبة للفنان دريد لحام البقاء في سوريا كان قراراً ومسؤولية وارتباط وانتماء.. وبالتالي يعتبر لحام أن من ليس لديه أم هو يتيم لأن المسألة هي مسألة انتماء أو أو عدم انتماء للوطن، وهو قد اختار الانتماء لسوريا مهما حلّ بها. يقول لحام إن هناك جزءاً من الفنانين يغادرون ويعودون عدة مرات إلى سوريا نتيجة مشاركتهم في أعمال عربية سواء بالقاهرة أو في بيروت إلخ.. مشيراً إلى أن ذلك لا يعتبر انشقاقاً. ويضيف لحام " يوجد بعض الفنانيين ممن انشقوا لأنهم لحقوا أحلامهم ومخيلتهم الكاذبة واعتبروا أن الحرب ستنتهي خلال فترة قصيرة.. هؤلاء أجد نفسي اتبرع لهم لكي ينشقوا ويغادروا سوريا ". أما بالنسبة للمخرج السينمائي عبدالحميد فخياره كان البقاء في سوريا التي ولد فيها وقرر العيش فيها، وهو يشاطر زميله الفنان لحام لأن الموضوع بالنسبة لديه أيضاً هو الانتماء لهذا الوطن. يقول عبدالحميد " أنا لا أدافع فقط عن بقائي هنا في زطني، لكنني أعمل بحكم الظروف، والفيلم الذي أعمل عليه حالياً بعنوان " العاشق " صورته تحت القصف والقذائف وبكل الظروف التي نعيشها ". ويضيف " أنا كمواطن سوري واجبي أن أكون مع وطني ومع سوريتي.. وأنا يهمني أن أتوجه للمشاهد السوري أولاً وأخيراً ". هل كان ينبغي على الدراما السورية أن تتجنب الانحياز لطرف على حساب آخر لكي تنجح وتحافظ على أسواقها أو أن تنتج أعمالاً محايدة ربما… هل الفنانون السوريون هم من ذهب إلى هذا الاصطفاف؟ أم أن أسواق الخليج أو شركات الانتاج الخليجية هي التي فرضت على الممثلين السوريين مثل هذا الاصطفاف. بالنسبة للفنان لحام فإن الانحياز لهذا الطرف أو ذاك يحتاج إلى شخص ثالثليحكم من هو الصح ومن الخطأ. وهو يرى أن انحيازه يجب أن يكون أولاً وأخيراً لبلده سوريا، وأن على الرأي الآخر أن ينصت له باحترام لا تخوينه.. يقول " ما يهمني أن يرضه جمهوري ووطني عني أولاً وأخيراً ". لقد منع عرض فيلم " العاشق " في مهرجانات أفلام دبي لأسباب سياسية، كما تعرض الفيلم أيضاً للمقاطعة من مهرجان القاهرة السينمائي، وهدد البعض من المعارضة السورية باحراق دار الأوبرا إذا ما تمّ عرضه… عن هذا الأمر يوضح عبدالحميد أنه في الفترة السابقة وحتى الآن هو لايزال محارباً ومقاطعاً.. يقول " أنا لم أتأثر بهذه المقاطعة ويكفيني الحب والاقبال من المشاهد السوري في الصالات السورية الداخلية ". ويستطرد عبدالحميد بالقول " ما يزعجني هو الموقف السلفي الاقصائي من هذا الأمر فقط.. المشكلة هي أنهم لديهم وجهة نظر ولا يتقبلون وجهة نظرنا ". الدراما السورية بالنسبة للفنان لحام لاتزال بخير، قد تكون خسرت مادياً ولكنها لم تخسر معنوياً. يكفي أن تبثها محطة فضائية واحدة عالمية لتحقق الانتشار. يقول " يجب أن لا نلهثوراء العالمية لأخذ جوائز في المهرجانات لأن جائزتنا ذات القيمة هي من جمهورنا المحلي أولاً ". ولكن هل أخذت السينما السورية أهميتها ونخبويتها من أنها كانت تعرض في مهرجانات دولية سواء أكانت عربية أو عالمية.. وهي محرومة اليوم من أن تعرض في هذه المهرجانات ومن فرصة الظهور… وهنا يتساءل المخرج عبدالحميد " ما الفائدة من الحصول على جوائز ذهبية في الخارج في حين لم نستطع أن نحصل على ألف مشاهد في بلدنا.. ". وعن حجم الرواية السورية في الحرب وأسباب المحنة كما تشاهد من الداخل. هناك أيضاً صعوبات تنتج من الرقابة على الأعمال التي تعكس الحرب، أو كما يعكسها الخطاب السياسي.. وهناك أعمال أيضاً لم تظهر حتى الآن.. منها تلك التي تقدم شكلاً واضحاً عن هذه الرؤية. فهل ينبغي انتهاء هذه الحرب لكي تنجلي هذه الرؤية لتقديم رواية أوشهادات من الأزمة السورية..؟. كسينما فنية يرى عبدالحميد أنه من الصعب أن تواكب السينما الحدثكما هو ومن قلب الحدثالسوري خاصة. ويعطي مثلاً على ذلك فيلم " العاشق " الذي سيعرض في وقت قريب.. يقول " لقد كان من أصعب السيناريوهات التي كتبتها في حياتي، لأنني عملت على أن يكون العمل صالحاً للعرض بعد مرور فترة.. وهذا ما أخذ من طاقتي وتعبت لأن يكون عملي بعد ۲۰ عاماً حياً وصالحاً لكل الأجيال في المستقبل.