على وقع إطلاق أول رشقة رمزية من صورايخ النجم الثاقب اليمنية تداعت الى ذهني كشاب يمني سلسلة أفكار و تساؤلات، انتهت بي الى تخيل بلدنا اليمن في المستقبل القريب و البعيد، كيف سيكون اليمن بعد انتهاء الحرب؟ على ماذا سوف نحصل؟ ما الذي أردناه و نريده؟في الجواب أريد ان اسلط الضوء على هذا مفهوم مهم و أساسي و هو(الاستقلال) و الذي يعتبر برأيي الثمن الحقيقي و الوحيد لتضحيات كل شعب مناضل و هو أساس كل تطور و كل عزة و هو أيضاَ ما تخشاه القوى الشيطانية من ثورتنا اليمنية.

أعتقد إن الإستقلال الحقيقي لأي بلد هو في حقيقة أمره، أمر ديني عقائدي بحت، و ما يقابله من مصطلح ديني على المستوى الفردي هو عدم العبودية لغير الله و العبودية فقط لله عزوجل أي(لا إله الا الله) و هي لب الدين و التوحيد و غايتهما، و ما إستقلال أي شعب الا ترجمة جماعية للاعتقاد ب(لا إله الا الله).

الإستقلال يعني أن تكون الارادة السياسية الحاكمة على أي بلد، مستقلة تماماً عن الخارج و تأثيراته، و أن تكون كل القرارات التي تتخذها نابعة من إرادة الشعب نفسه و في سياق مصلحته فقط و من أجل تحقيق طموحاته فيما يخص أموره الداخلية أو ما يتخذه من مواقف خارجية. أن تكون مستقلاً يعني أن تقف على قدميك لتبني نفسك، تستخرج ما أتاك الله من ثروات طبيعية و تبني إقتصادك، تبني جامعات و تربي علماء، تبني مستقبلا زاهراً و شريفاً للاجيال القادمة و لا طريق غير ذلك للوصول الى الحياة الكريمة.

في ظاهر الامر تدعي كل حكومات العالم بلا إستثناء أنها مستقلة و أن سيادتها غير مخدوشة و لا يمكنها بالطبع قول غير ذلك، الا أن الحقيقة غير ذلك، فكل دول العالم غير مستقلة تماماً، و كلها في النهاية تخضع في مرحلة من المراحل للقرار الامريكي بالتحديد.

لإختصار الكلام نأخذ أبرز الامثلة على ذلك، فروسيا و الصين و الاتحاد الاوروبي برمته، كلهم في النهاية و عند مرحلة ما، يخضعون لإرادة الشيطان الاكبر أمريكا، أما باقي دول العالم خصوصاً دول عالمنا العربي و الاسلامي فمظاهر التبعية و الخنوع لأمريكا تملأ صفحات تاريخها يومياً.

من الانصاف و من باب قول الحق لمعرفته و إتباعه، علينا القول بأن النظام الوحيد المستقل و الخارج عن الارادة الامريكية هو النظام الاسلامي الايراني، و هذا هو ما يجعل من إيران، إيران القوية، إيران التي يحسب لها الجميع ألف حساب و يقف العالم بأسره لينظر ماذا تقول إيران و في المقابل إستقلال إيران الحقيقي هو سبب كل العداء الموجه لها.

أن تكون مستقلاً و خارجاً عن القرار الامريكي هو في ظاهر الامر، الجحيم التي تتوعدك به أمريكا، لكنه في الحقيقة يعني الحياة الحقيقية، و لا حياة غير تلك، كما أنه لا حياة دنيوية أو أخروية حقيقية الا بالخروج عن طاعة الشيطان و الامتثال لارادة الحق تبارك و تعالى.

نحن كيمنيين نعرف أن بلدنا ملئ بالخيرات و بالطاقات الهائلة الطبيعية و البشرية، فماذا لو توفرت الارادة السياسية القوية و عملت على الاستفادة من هذه الطاقات دون الاكتراثبالتهديدات الخارجية و بالتدخلات الخارجية التي تحاول إبقاء اليمن خاضعاً لارادة الاستكبار العالمي و تحول دون حصول هذا الشعب على استقلاله؟

قد يتسآل البعض و هل إستقلالنا في اليمن مستهدف؟ من قبل من؟ و لماذا سوف يستهدفه البعض؟

للجواب نحاول قراءة بعض السطور من المستقبل القريب لبلدنا اليمن: ماذا لو وجد بلد مهم و قوي و مستقل إسمه اليمن في العالم العربي؟ ماذا لو كان القرار السياسي اليمني نابع من صلب إرادة اليمنيين أنفسهم المعروفين بعزتهم و شموخهم و إبائهم و نخوتهم؟ ماذا لو اتخذت قيادة ذلك البلد مواقف مشرفة و قوية نابعة من إرادة الشعب تجاه قضايا المنطقة و العالم؟

الجواب و باختصار، نحن أمام إيران آخرى، أقصد(مفهوم إيران و ليس بلد إيران)، نحن أمام قوة مضاعفة جديدة لجبهة الحق، نحن أمام رافداً جديداً للقوى النورانية الالهية أمام قوى الشر الظلامية التي تعيثفساداً في عالمنا المعاصر. و نتسآل نحن: الا يخيف ذلك أمريكا و إسرائيل و أتباعهم في المنطقة؟ ألا يحق لنتانياهو أن يعتبر ثورة اليمن تهديداً لاسرائيل؟ ألم يكن هذا الاستقلال المرتقب للشعب اليمني هو سبب العدوان السعودي على اليمن و استمراره؟

الجواب هو نعم، و علينا أن نفهم جيداً أن استقلالنا هو المستهدف أولا و أخيراً و علينا أيضاً أن نفهم جيداً أن ثمن دماء كل الشهداء هو الاستقلال التام و الحقيقي و لا غير.

نسأل أنفسنا: هل صناعة صواريخ النجم الثاقب تعد أمراً صعباً بالنسبة لنا كيمنيين؟ هل يعتبر هذا الامر إنجازاً تاريخياً في عمر الثلاثة آلاف سنة من الحضارة اليمنية الشامخة؟ ماذا لو وظفنا كل قدرات البلد المادية و العلمية في مجالات الصناعات العسكرية مثلاً؟ ماذا يمكننا أن نصنع؟ ماذا لو استثمرنا أراضينا الخصبة الزراعية، ألن نكتفي ذاتياً و نصبح بلداً مصدراً للمحاصيل الزراعية؟ ماذا لو إهتممنا بالعلم و الجامعات؟ الا يمكننا تربية كبار العلماء في كل المجالات؟ الا يمكننا تطوير صناعتنا في كل المجالات؟ الا يمكننا أن نبني إقتصادنا؟ الا يمكننا أن نكون دولة لها ثقلها و إحترامها الدولي؟ هل نشك في قدرتنا على ذلك؟ إذاً ماذا يمنعننا من القيام بذلك؟ و ماذا كان يمنعننا من ذلك طوال هذه الفترة؟

لمعرفة السبب بشكل أبسط، تعاولوا نقارن بين تجربة الشعبين الإيراني و المصري على سبيل المثال. إيران و مصر شعبان ذوا تاريخ و حضارة و لديهما طاقات و موارد بشرية هائلة. لكن أنظروا أين إيران و الى أين وصلت خلال ۳۵ عام فقط و ما هي مكانتها العالمية على رغم العداء العالمي لها، و أنظر الى مصر و الى مكانتها على رغم تهافت قادتها الى الاحضان الامريكية و الاسرائيلية على مدى عقود، الفارق الوحيد بين التجربتين هو توفر الارادة و الادارة المستقلة في إيران و إنعدامها في مصر.

إذاً علينا كيمنيين أن نسعى لانتزاع إستقلالنا التام و الكامل و الا نرضى بغير ذلك أو أقل من ذلك، و الا فإن كل تضحيات شعبنا سوف تذهب سدى و لو بعد حين.

و لنعلم أنه في ظل الاستقلال تأتي لقمة العيش بكرامة، يبنى الاقتصاد معتمداً على الداخل غير متأثر بالعواصف الخارجية، يشيد صرح العلم و الجامعات، يحضى البلد بشرف و عزة و كرامة دولية، و في غير ذلك لن يكون الا ما كنا عليه من قبل.

و بلغة الدين و الاسلام علينا الا ننسى أن الاستقلال و الخروج عن طاعة الشيطان الاكبر ليس إنتخاباً إختيارياً بل هو واجب ديني حتمي و هو الترجمة الحقيقية لأصل الدين و لكلمة التوحيد(لا إله الا الله)، و إن الخضوع لقوى الشيطان هو عكس ذلك و العياذ بالله. المصدر: Muslimpress عربي