أواخر الشهر الماضي، التقت صحيفة " الديلي بيست " الأميركية زعيم ميليشيا " لواء الإسلام " الإرهابي «زهران علّوش» في تركيا، حيثسوّق «علوش» نفسه أمام الصحيفة الأميركية على أنه يمثّل " المعارضة المعتدلة " التي تحدّثت عنها واشنطن في وقت سابق، متجاهلاً عقد القران الذي جمع ميليشياته مع ميليشيات تتبع في ولائها لتنظيم " جبهة النصرة " التي يتزعمها " أبو محمد الجولاني " سواء في ريف دمشق، أو الاتفاق مع ميليشيا " أحرار الشام " في شمال سوريا، والذي خاضوا على إثره معارك مع الجيش العربي السوري في حلب وريف اللاذقية وإدلب.

واليوم يحاول «علوش» تطوير " نموذجه المعتدل " وجعله شبيه ب " الديمقراطية السعودية "، ومن كثر إعجابه ب " نموذج الحريات " الناجح في مملكة آل سعود، قرر إدخال " دوريات الحسبة " كبداية على مناطق سيطرة ميليشياته في مدينة دوما معقله الرئيسي، ليعممه لاحقاً في حال لاقى النجاح " المرتجى " منه خاصة وأنه استقدمه معه من السعودية التي زارها منذ فترة ليست ببعيدة بعد " استعراضه " في تركيا.

منذ يومين تقريباً، وقبل قدوم شهر رمضان المبارك بأسبوعين، قرر الإرهابي «زهران علوش» تسيير دوريات لما يسمّى ب " الحسبة " في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، والتي تشبه في مهامها دوريات " هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " السعودية، حيثتقضي مهمتها الرئيسية " مراقبة تصرفات الناس، وإغلاق المحلات في أوقات الصلاة، وسجن الغير صائمين في شهر رمضان بحال تواجدوا في شوارع المدينة، ومراقبة محلات الانترنت ومنع بيع الدخان، إضافة إلى معاقبة المخالفين وسجنهم "، بحيثتتبع هذه الدوريات بشكل مباشر للقوة المسلحة في الغوطة الشرقية وهي ميليشيات " لواء الإسلام " الذي يقوده «علوش».

يشار إلى أن ما يسمى الاتحاد الإسلامي ل " أجناد الشام "، أعلن انتقال قيادة الميليشيات في غوطة دمشق الشرقية من الإرهابي «زهران علوش» إلى نظيره " أبو محمد الفاتح " زعيم الاتحاد، في خطوة هدفها إقصاء زعيم الميليشيات الأكثر جدلية في الغوطة من منصبه، بعد غيابه لمدة شهرين متنقلاً بين تركيا ودول أخرى منها السعودية، لشحذ همم الداعمين لرفع سوية التسليح للميليشيات المسلحة في الداخل السوري، في حين رأي مراقبون أن كل من تركيا وقطر تمكنتا من اختراق ميليشيا «علوش» وتوصلتا إلى شراء ولاء قيادات الصف الثاني الذين انقلبوا على " الشيخ "، مخرجين بذلك «آل سعود» من المشهد الساخن في الريف الشرقي لدمشق، وهذا احتمال أقرب للصواب، بكون الصراع بين الميليشيات، هو انعكاس لواقع الصراع بين المحور الثنائي الذي تشكله قطر وتركيا من جهة، ونظام «آل سعود» من جهة أخرى.

إذاً وبعد هذه الإجراءات التي اتخذها «علوش» بحق الأهالي المحاصرين في المدينة، يكون الزعيم الإرهابي أسقط عن نفسه صفة " الاعتدال " التي ادعاها أمام الإعلام الأميركي، وتمسّك بالتطرف السعودي لضمان استمرار المساعدات " المادية – العسكرية " التي تقدمها له " مملكة آل سعود "، علماً وفي وقت تزامن مع وصوله إلى تركيا، سربت بعد المصادر المتابعة تصريح ل «علوش» أمام " قيادات ميليشياته "، أنه طلب من السعودية " ۱۰۰ مليون دولار " تساعده في تجهيز قوة يستطيع من خلالها تحقيق " خرق " باتجاه العاصمة، إلا أن ميليشياته تكبدت في الأيام القليلة الماضية خسائر كبيرة خاصة في زبدين وجوبر ومرج السلطان، بعد أن حاولوا التسلل إلى نقاط تابعة للجيش السوري..

الإجراءات " العلوشية " الجديدة، ستشعل النار التي كانت وحتى وقت قريب خامدة تحت " الرماد "، واقتصرت على مظاهرات واسعة تطالب ب " إسقاط علوش " خاصة في سقبا، وهذا مايذكرنا ب " مظاهرات الجوع " التي حدثت في دوما سابقاً وسقط على إثرها العشرات من النساء والأطفال شهداء بنيران ميليشيات علوش، ماسيتيح أمام هؤلاء المحاصرين اليوم وبعد " الإجراءات العلوشية " فرصة النهوض من تحت سيطرة " زعران علوش " والانقلاب عليه، خاصة وأن أهالي دوما ضاقوا ذرعاً من العيشة المذلة التي يفرضها عليهم عناصر «علوش» تحت تهديد السلاح، مايؤكد أن نهاية " الشيخ السعودي " في الريف الدمشقي باتت قريبة، وغالباً ما ستكون على أيدي من حضنوه في وقت سابق.