لم تكن هذه المرة الاولى التي يقدم فيها الارهابيون على استهداف المساجد والحسينيات ودور العبادة للطائفة الشيعية الكريمة في المنطقة الشرقية من السعودية وربما لن تكون الاخيرة لأن الحرية التي يتمتع بها الارهابيون في تنفيذ اعتداءاتهم ضد المسلمين الشيعة في منطقة القطيف وباقي انحاء السعودية حرية كبيرة ما يدل على وجود مخطط لاستهداف هؤلاء المواطنين الابرياء، والسؤال المطروح هو من الذي يقف خلف هذه الهجمات الدامية؟

رغم اعلان تنظيم داعش الارهابي مسؤوليته عن هذا الهجوم ولكن لا يمكن استبعاد دور المخابرات السعودية في نجاح منفذي هذا التفجير من القيام بفعلتهم لعدة اعتبارات اولها ان السلطات السعودية تقول دوما بان الامور في السعودية هي تحت اشرافها الاستخباري التام وطالما تغنى المسؤولون السعوديون بذلك، كما ان المناطق الشرقية من السعودية هي مليئة بعناصر الامن والقوى العسكرية والاستخباراتية وما شابه ذلك نظرا للقمع الذي تمارسه السلطات السعودية ضد ابناء تلك المنطقة.

وتحقق السلطات السعودية مكاسب كبيرة من قيام الانتحاريين باستهداف المواطنين من المسلمين الشيعة في المناطق الشرقية من السعودية فالجميع يعلم بأن هذه المناطق تشهد اضطرابات واحتجاجات للأقلية الشيعية ضد السلطات السعودية وقد استشهد عدد من المواطنين السعوديين برصاص قوات الامن في هذه الاحتجاجات كما ان هناك عدداً كبيراً من ابناء هذه المنطقة في السجون والمعتقلات السعودية وان استهداف ابناء هذه الطائفة باي شكل من الاشكال وعلى يد اية جماعة او فئة تفيد بالدرجة الاولى بأن النظام السعودي يريد ضرب هؤلاء المواطنين والقضاء على حراكهم.

ان قيام انتحاري يحمل كميات كبيرة من المتفجرات حول جسمه والتجول في الشوارع والاماكن العامة وصولا الى مسجد الامام علي بن أبي طالب عليهما السلام في القطيف يطرح تساؤلات كبيرة حول الحرية التي تمنح للارهابيين والمتشددين والمتطرفين المجرمين. فشوارع ومناطق المنطقة الشريقة من السعودية مليئة بكاميرات المراقبة اضافة الى دوريات الشرطة وقوات الامن والحرس الوطني وغيرهم من الاجهزة الامنية والعسكرية السعودية فكيف يستطيع الارهابيون التنقل بحرية والوصول الى اماكن تجمع المواطنين الشيعة بكل سهولة وحرية وكأن عيون قوات الامن والعسكر هي فقط لمراقبة الشيعة وغض الطرف عن الارهابيين.

وتعتبر الاستخبارات السعودية ونظام آل سعود المستفيد الاكبر من اي استهداف لأي تجمع للشيعة في السعودية لأن النظام السعودي يعامل هؤلاء المواطنين كأعداء يجب التنكيل بهم وان هذا النظام يقوم بقسم من هذا التنكيل كما يقوم الارهابيون بقسم آخر منه ما يثبت ان هؤلاء الارهابيين هم موجهون من قبل الاستخبارات السعودية ويتم تسهيل مهامهم.

ويتغذى الارهابيون التكفيريون من داعش وغيره من روافد الفكر الوهابي المتشدد وبذلك يجب ان لا نفرق بينهم خاصة عندما ننظر الى الدول العربية من شمال افريقيا حتى العراق وسوريا ولبنان والخليج الفارسي وكذلك الى باكستان وافغانستان وآسيا الوسطى لكي نرى كيف تقوم المخابرات السعودية بدعم الجماعات الارهابية المسلحة في هذه الدول والبلدان من اجل تنفيذ مخططات سعودية تخدم المشاريع الامريكية والاسرائيلية في المنطقة العربية والاسلامية فالجماعات الارهابية التكفيرية المسلحة تستثني من عملياتها المصالح السعودية ومصالح الانظمة الموالية او الصديقة للسعودية وتستهدف الدول والانظمة والحكومات والمجتمعات التي لا تدور في الفلك الوهابي السعودي.

وللمثال على ما ذكرناه يمكن الاشارة الى جرائم الجماعات المسلحة التكفيرية المدعومة من السعودية في سوريا والعراق ولبنان حيثعمليات القتل تجري لآلاف الاشخاص من المدنيين وغيرهم على يد تلك الجماعات بمباركة سعودية وامريكية وبمباركة ايضا من حلفاء السعودية تحت مسميات غريبة مثل دعم المعارضة وما شابه ذلك.

ان ضلوع السعودية في الارهاب بات امرا يزعج حتى المجتمعات الغربية حيثباتت الصحف والمجلات ووسائل الاعلام الغربية مليئة بالتقارير والمقالات التي تدعو الحكومات الغربية وامريكا الى انهاء التحالف مع السعودية، ويقول المفكرون والخبراء في الغرب علنا بأن الفكر المتطرف الذي يقود السعودية واجهزة استخباراتها يغذي الارهاب في المنطقة وخارجها.

ان غضب المسؤولين السعوديين من محور المقاومة والممانعة في المنطقة وانجازات هذا المحور امام الكيان الاسرائيلي قد دفع هؤلاء المسؤولين السعوديين الى تشكيل جيش من الجماعات الارهابية من اجل مواجهة هذا المحور لاشعال حرب بالنيابة عن السعودية وحماتها وحلفائها، ويبدو ان شيعة القطيف ليسوا بمنأى من الاستهداف ضمن هذا المخطط الخطير. المصدر: الوقت