تسابقت أنظمة عربية و اسلامية و دولية للمشاركة في تطويق ثورة ۲۱ سبتمبر اليمنية سياسياً و عسكرياً. و أصبح اليمن جزءا من الامن القومي لدول كثيرة يجب التدخل فيه للحفاظ على مصالحهم. و سيقت مبررات متنوعة تبرر هجوماً عسكرياً بأحدثالاسلحة و حصاراً محكماً من السماء و الارض لقطع أي إحتمال للنجاة من الموت أمام اليمنيين. حتى أصبح الجميع يتساءل: هل كل هذا العدوان و الحصار هو حقيقتاً فقط من أجل(الشرعية)؟

منذ البداية و حتى قبل بدء العدوان علينا كنا نعرف أن فعلتنا(ثورة سبتمبر) لن تمر بهدوء، مهما قدمنا من تطمينات و مهما طال جلوسنا حول طاولة المفاوضات مع القوى التقليدية المملوكة لدول متنوعة. لأن ما قمنا به هو ثورة حقيقية خارجة عن كل الحسابات المألوفة اقليمياً، فهي شعبية بدون أطر حزبية أو مطلبية، أو بتنسيق مسبق مع أحد و هدفها الاوحد هو الاستقلال و الحرية.
قمنا بثورتنا لاسباب كثيرة و بعد أن استنفذنا كل الوسائل السلمية لتغيير وضعنا، تحملنا الكثير الكثير، تحملنا قسوة العيش رغم معرفتنا أننا نملك كل أنواع الثروات في باطن الارض و ظاهرها، تحملنا تعالي الاخرين ممن نسميهم أخوتنا علينا رغم معرفتنا أننا أصحاب الحضارة الضاربة في التاريخ. تحملنا الفساد و الفشل في كل الاحزاب و كل الوزارات و كل الادارات رغم معرفتنا أن لدينا طاقات كفوءة قادرة على النجاح. تحملنا حتى ثقافتهم التي تصنف أباءنا و أجدادنا كفارا – و نحن ايضاً إن لم نعلن التوبة - رغم معرفتنا أننا الموحدين لله حتى قبل أن يأتي الاسلام. و تحملنا غيره الكثير حتى حسبونا موتى!
تحملنا كل ذلك لمعرفتنا أننا في منطقة خطيرة من العالم خاضعة للحسابات الدقيقة، فالجزيرة العربية تحوي مقدسات للملايين من الشعوب و تحوي ثروات هائلة تحرك القسم الاكبر من إقتصاد العالم و هي خاضعة لسيطرة أنظمة ليس فيها للشعب أي حق حتى مجرد التعبير عن رأي. فكيف ستتحمل هذه الانظمة ثورة في جوارها في داخل الجزيرة. لذلك كنا نعرف أن مجرد الحديثعن ثورة و إستقلال سيدق ناقوس الخطر في أكثر من منطقة في العالم.
لذلك أنشأنا جمعيات المجتمع المدني و شكلنا احزاب و أوجدنا منظمات و قمنا بالاعتصامات و التظاهرات محاولين تحسين أوضاعنا مع الحفاظ على السلم الاهلي، طالبنا بألامن ردوا علينا بارسال(القاعدة) الينا، طالبنا بتحسين الوضع المعيشي ردوا علينا ب(الجرعات)، طالبنا بالوحدة و تقوية النسيج الاجتماعي ردوا علينا ب(المناطقية) و(الطائفية)، طالبنا بحقوق المرأة فردوا علينا بأنها(العار). طالبنا بفرص العمل فردوا علينا(أرض الله واسعة). وهكذا…
كان أمامنا كشعب خيارين لا ثالثلهما؛ إما الاستمرار في لعبتهم - و بيدهم كل أوراق القوة فيها - و التي تعني رفعنا دائماً الراية البيضاء و انتظار قرار صاحب السمو إما بتركنا نتقاتل فيما بينا في بلد مقطع الاوصال نصفه إمارات لداعش و أخواتها، ليجعلنا عبرة لشعبه كي لا يفكر بالتحرك يوما ضده، أو أن يتكرم علينا بضمنا الى مملكته كما حاول سابقا.
و أما الخيار الثاني فهو الثورة التي نعرف تبعاتها جيدا. و قررنا كشعب و بمنتهى الوعي للمخاطر أن الثورة هي خيارنا الوحيد للخلاص و للعزة.
ثورتنا التي لم يمضي من عمرها سوى بضعة أشهر و لا زالت في بداياتها، يبدو أنها أربكت الكثيرين و غيرت تحالفات و فتحت باب الراهنات على تغييرات جذرية اقليمياً و دولياً.

المصدر: مسلم برس