بتوقيع الجيش السوري تتلبد السماء السورية بغيوم البشائر، يحلق النسر صادحاً بصواريخه الموجهة، ليسدد ضربة مقدسة على أوكار العالم السفلي، ليردي ۱۸ عشر من مقاتلي ابليس على رأسهم القائد العسكري العام لجبهة النصرة المدعو أبو همام الشامي.

حالة من التخبط أصابت الجبهة والجهات التي تدعمها، تلعثمت وسائل الإعلام المعادية وعلى رأسها القطرية، لم تتبنى صحة خبر مقتل أبو همام، وترت الباب مفتوحاً لتسلسل بصيص من الأمل ينفي مقتل المذكور! محاولة لخطف بريق إنجاز الجيش السوري، وإحداثنوع من البلبلة في التشكيك بمقتله القيادي النصروي!.

قبل تنفيذ الجيش العربي السوري لهذه العملية النوعية كان يتم الحديثعن محاولات لفك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة، مقابل تصنيفها على أنها في خانة القوى " المعتدلة " التي ستتنعم بالدعم الأمريكي والتدريب التركي، فضلاً عن تخلصها من تهمة التطرف والإرهاب التي وضعتها على القوائم الغربية كتنظيم إرهابي! وقبل ذلك أيضاً لن ننسى ما قاله الرئيس السابق للائتلاف معاذ الخطيب من أن جبهة النصرة ليست إرهابية! وقتها اعترض الخطيب على وضع الجبهة على لائحة الإرهاب العالمية، وزعم بأنها جزء أصيل مما أسماه ب " نسيج الثورة "!.

بعد تنفيذ العملية العسكرية النوعية ضد الجبهة، حاولت بعض وسائل الإعلام التلميح إلى الحلف الدولي، بهدف تكذيبها قيام الجيش السوري بتنفيذها! لكن تلك المحاولة باءت بالفشل فورا، إذ أن المتحدثباسم البنتاغون نفى ضلوع التحالف الدولي في هذه الحادثة، هذا أولاً، وثانياً إن الجبهة كانت تحت المجهر الأمريكي وقد كانت هناك محاولات لجذبها إلى " معسكر الاعتدال " لذلك من غير المعقول أن تُوجه ضربة كتلك إلى مشروع " اعتدالي مستقبلي " أظهر أنه أقوى من باقي الميليشيات التي تم الرهان عليها.

أما الجيش العربي السوري فقد أعلنت مسؤوليته عن العملية الدقيقة، والتي على مايبدو أنها أتت بعد رصد دقيق وبناءً على عملية استخباراتية ناجحة تكللت بتنفيذ عملياتي عسكري، إنجاز جديد يُضاف إلى سجل النجاحات التي حققها الجيش السوري ضد الحركات الإرهابية.

تبقى الأسئلة التي تثير الجدل هي كيف ستكون ردة فعل جبهة النصرة؟ وماذا حل بأميرها أبو محمد الجولاني؟ هل ستكون العملية العسكرية التي أودت بقادتها سبباً في إقناعها بالانخراط في البرنامج الأمريكي التركي؟ ماذا عن باقي التنظيمات والميليشيات المسلحة الناشطة على الأرض السورية هل ستكون في حالة خوف من تكرار سيناريو جبهة النصرة عليها في عمليات جوية محكمة؟ الأكيد بعد كل ما سبق آنفاً أن جبهة النصرة قد تلقت ضربة قاصعة على الرأس أفقدتها توازنها، وستتسبب تلك الضربة بفقدان الجبهة لتوازنها للفترة القادمة، بانتظار أن يحين دور تنظيمات أخرى لتوجيه ضربات قاضية لها على غرار ما حصل في " ادلب " مع النصرة، من يدري لعّل " الجبهة الشامية " أو " أحرار الشام " أو حتى " ميليشيا جيش الإسلام " قد تكون الحلقة الثانية من مسلسل التطهير الجوي الذي يقوم به الجيش العربي السوري ضد الإرهاب.

لعبة الملف الكيماوي من جديد خاص عربي برس ضمن محاولات القوى الغربية الالتفافية لتنفيذ أجندتها المعادية ضد سوريا، صوت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أمريكي يدين استخدام غاز الكلور كسلاح في سوريا، حيثيهدد التقرير باتخاذ إجراءات إذا استخدمت مثل هذه الأسلحة مرة أخرى في الصراع.

روسيا بدورها وافقت على مشروع القرار بعد تعديله، فموسكو لن تسمح باستخدام أي قرار أممي كي يكون مطيةً لتنفيذ مخطط جديد ضد الحليفة دمشق، اللافت أن القرار المذكور لم يحمل أية جهة مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي.

دوماً ما يكون السم مكوناً أساسياً من مقادير أي طبخة أممية تتعلق بسوريا، إذ أن تقدم واشنطن بمشروع قرار كهذا هو ليس حباً بالسوريين مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم، فما هو السبب الذي دفع واشنطن للتقدم بمشروع قرارها ذاك؟ الظاهر بأن الأمريكيين يريدون تعبيد الطريق أمام الجماعات المسلحة بدايةً من خلال مشروع قرار كهذا بمعنى آخر إن هذا المشروع سيتبعه في الفترة القادمة استخدام للسلاح الكيماوي أو غاز الكلور في أحد المناطق المعارضة لاتهام الجيش العربي السوري به، ما يفتح الباب لفرض عقوبات جديدة تزيد من تضييق الخناق على دمشق " بحسب وجهة النظر الأمريكية ".

يُشار إلى أن الحكومة السورية قد تقدمت بالعديد من الرسائل إلى الأمم المتحدة تبين فيها بالدلائل القاطعة من ارتكب مجازر الكيماوي التي وقعت سابقاً، أشرطة فيديو ووثائق وصور كانت كلها مقدمة من قبل الحكومة السورية للهيئة الأممية، وقتها حاول الغربيون أن يجدوا دليلاً واحداً ضد دمشق، لكن لم تسر الرياح بما تشتهي بوارجهم، فلم يثبت دليل بل حصل العكس فوقع الاحراج من أن تُحمل المعارضة وحدها استخدام السلاح المحظور، لا سيما بعد ضجيج وسائل الإعلام بخبر استيلاء الجماعات المسلحة على معمل للكلور في حلب سابقاً، ومن ثم الفيديو الذي أظهر مسلحين يجرون تجارب كيماوية على فئران في تركيا.

وبعد كل ذلك تعاونت الحكومة السورية وعبر الوساطة الروسية تمت الموافقة على إنهاء البرنامج الكيماوي السوري وتم تدمير كل المنشآت وترحيل المخزون الكيماوي إلى الخارج، لذلك فإن الأمريكيين لم يستطيعوا في كل الفترة السابقة أن يحققوا أي ثغرة في هذا الملف الذي لا يزال يثير الشهية الأمريكية من أجل استصدار قرار عدواني ضد سوريا يستند إلى اتهامات باستخدام الكيماوي.

علي مخلوف

المصدر: عربي برس