في تسريب نادر حول إسرائيل، كشفت وثيقة عن حجم التعاون بين وحدة جمع المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ونظيرتيها في الولايات المتحدة وبريطانيا حول مراقبة القيادة الإيرانية.

وتعود الوثيقة الصادرة عن وكالة الأمن القومي الأميركية التي قام بتسريبها المستشار السابق لديها إدوارد سنودن في موقع «إنترسبت»، إلى نيسان العام ۲۰۱۳، وهي توثق للتعاون بين الدول الثلاث.

وأشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية التي نشرت تقريرًا حول الوثيقة، إلى أنها كُتبت في عهد المدير العام السابق للوكالة الأميركية الجنرال كيت ألكسندر، وتتعلق بنشاط الوحدة الإسرائيلية المعروفة باسم «وحدة ۸۲۰۰» في عهد رئيسها السابق العميد نداف تسفرير، عندما كانت شعبة الاستخبارات تحت قيادة الجنرال أفيف كوخافي. وصاغ الوثيقة رئيس شعبة إيران في قسم الشرق الأوسط في دائرة «سيجينت»(استخبارات الإشارة)، في الوكالة الأميركية.
وبحسب الوثيقة، فقد التقى في كانون الثاني ۲۰۱۳ خبراء من «الوحدة ۸۲۰۰» ومن وكالة الأمن القومي الأميركي في «ورشة تقييم» بشأن القيادة الإيرانية. وفي ذروة هذه الورشة، عقد للمرة الأولى حوار جماعي ثلاثي، بمشاركة مندوبين أميركيين وإسرائيليين وبريطانيين.
وتظهر الوثيقة أن «الحاجة إلى التحاور الثلاثي نبعت من نضج العلاقات المنفردة بين ۸۲۰۰ والوكالة الأميركية وبين الوحدة البريطانية المناظرة ل۸۲۰۰ والمعروفة باسم «جي سي أتش كيو»، إلى درجة أن كلًّا من المشاركين أقر بالحاجة إلى التواصل الثلاثي، للتقدم في هذا الشأن».
ويشير مُعِد الوثيقة إلى أن العلاقات الثلاثية حصرت بالموضوع المحدد «وتخدم لفحص فكرة هذا التواصل».
وتظهر الوثيقة أن الاستخبارات البريطانية أيدت منذ زمن الترتيب الثلاثي مع نظيرتيها ضد «الهدف الإيراني». وفي المقابل، فإن دائرة «سيجينت» في الوكالة الأميركية رفضت ترتيبًا جارفًا كهذا، وفضلت أن ترى التحاور في شأن القيادة الإيرانية استثناء لا يشير إلى تغيير المقاربة على طول الجبهة. وكبديل للعلاقات الثلاثية، وافقت وكالة الأمن القومي الأميركية والاستخبارات البريطانية على تعاون متبادل في المعلومات التي تصل إليهما بشكل منفرد من «الوحدة ۸۲۰۰» الإسرائيلية.
وتبين الوثيقة أن للتعاون الاستخباري الأميركي البريطاني ضد إيران إنجازات في أحداثمركزية، وبينها المحادثات النووية للقوى العظمى الست مع إيران، والهجوم الإيراني على السفارة البريطانية في العام ۲۰۱۲، واكتشاف فيروس «فلايم» من جانب الإيرانيين ذلك العام، وهو الفيروس الذي هاجم الكومبيوترات هناك. وفي العام ۲۰۱۳ جرى تحديثخطط الطوارئ الاستخبارية الأميركية البريطانية، تمهيدًا لأزمة محتملة مع إيران.
أما في شأن الحرب السايبيرية، فإن وثيقة الوكالة الأميركية تبين أن الهجمات الإيرانية بدأت في آب العام ۲۰۱۲، بعملية ضد شركة النفط السعودية، كعمل انتقامي ردًّا على «النشاطات الغربية ضد المنظومة النووية الإيرانية». ويعرف قادة إيرانيون كبار بأمر هذه الهجمات. وقبل عامَين، حين إعداد الوثيقة، لم تكن الوكالة الأميركية تعلم بالخطط الإيرانية لمهاجمة أهداف أميركية وبريطانية، لكن الوثيقة لم تستبعد تنفيذ هجمات «خصوصًا في ضوء ضغط دولي متزايد على النظام».
وتبين الوثيقة أن خطط الأمن القومي الأميركي لمواجهة الأزمة مع إيران «منسقة مع كل أذرع الاستخبارات الأميركية»، ويفترض أن تناسب خطط الحلبات القيادة الوسطى(المسؤولة حربيًّا عن جبهة إيران)، قيادة أوروبا وقيادة السايبر، والتي قائدها هو أيضا مدير وكالة الأمن القومي الأميركية. وقد أعدت الاستخبارات الأميركية «ساعة قتال» لتوفير تقديرات الموقف اليومية ولتقديم عروض استخبارية للمستوى السياسي وقيادات الحلبات.
وتجدر الإشارة، إلى أن سنودن سبق ونشر في العام ۲۰۱۳ معلومات، كاشفًا عمق التعاون العملياتي والتكنولوجي والتمويلي، بين الوكالة الأميركية و «الوحدة ۸۲۰۰» التي تسمى رسميًّا في إسرائيل «وحدة سيجينت الوطنية لإسرائيل».

المصىر: وكالات