معارك شمال حلب الطاحنة الان هي معركة معادلات الاقليم بكل معنى الكلمة فهي تقترب من الحدود التركية ومناطق التخطيط التركي لتنفيذ مطلب المناطق العازلة، واذا ما تم بسرعة ربط تصاعد المعارك في الشمال مع اندلاع مثيلاتها في الجنوب، نكون امام القرار الاستراتيجي لمحور سوريا والحلفاء وهو الاقتراب من مناطق النفوذ على الحدود الشمالية والجنوبية في محاولة كسر ارداة اقليمة “تركية شمالا”، “امريكية، اسرائيلية” جنوبا بعد ان تم تصفية حلفاء قطر شرقا في القلمون واضعافهم واخراجهم من المعادلة.

تلك معركة نتائجها لن تكون الا على طاولة اللاعبين في الميدان السوري بتحديد الاحجام ومستوى التأثير، ووجهة الازمة في الميزان الدولي.
شمالا واصل الجيش السوري عمليته العسكرية الرامية إلى فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين منذ تموز ۲۰۱۲ وذلك بعد التقدم الكبير الذي أحرزه شمال حلب وأفضى إلى فصل المدينة عن الريف الشمالي نحو تركيا استحوذ بموجبها الجيش على قرى عديدة شمال حلب أكمل من خلالها الطوق الأمني حول المدينة باستثناء قرية رتيان. هنا يجب ملاحظة ان خطة ديمستورا تقضي بتجميد القتال في مدينة حلب اولا, اي ان المسلحين سيجمدون القتال وهم في حالة حصار. وهذا سيدفع المعارضة الى رفض التجميد وخطة المبعوثالدولي.
المعركة في قرية ريتان هي المعركة الفاصلة، المعلومات العسكرية تتحدثعن ان الجيش قاب قوسين من إحكام السيطرة على بلدة رتيان والتقدم تجاه بيانون، على حين ذكرت صفحات المعارضة أنهم سيطروا على مساحات واسعة من رتيان.
مصدر معارض محسوب على “الجبهة الشامية”، أكبر تشكيل مسلح في حلب، كشف أن جبهة النصرة دخلت على خط المعارك الدائرة بين الجيش والمجموعات المسلحة في ريف حلب الشمالي بطلب من الحكومة التركية.
كما تحدثت معلومات صحفية عن دخول مئات المسلحين من تركيا إلى سورية عبر معبر باب السلامة، مشيرة إلى أن ضباط من إحدى دول المنطقة دخلوا سورية لقيادة العمليات في رتيان بعد تقدم الجيش السوري هناك.
ويقول ضابط سوري مشارك في المعارك ان قصفا مدفعيا كثيفا مصدره الجانب التركي ساند مئات المسلحين الذي دخلوا من الحدود التركية الى بلدة ريتان لمنع سقوطها، وقام الجانب التركي ايضا بالتشويش على اتصالات الجيش السوري.
ورغم الاهمية الكبيرة لمعركة شمال حلب واهمية ما حققه الجيش السوري لجهة التقدم الملحوظ الا ان هد + ف العملية حتى الان لم يتحقق وهو فك الحصار عن نبل والزهراء وقطع خط الامداد من تركيا الى مدينة حلب، اما في الجنوب فقد حقق الجيش السوري وحلفائه بعض الاهداف ومنها قطع خطوط التواصل بين هذه المجموعات في ريف درعا.
تلك معارك بلا شك ليس جانبية ولا يتيمة ولها وزنها الاستراتيجي ولها نتائج سياسية اكثر منها ميدانية فيما لو حققت اهدافها.