أكدت حركة أنصار ثورة ۱٤ فبراير في بيان أصدرته أن السلطة الخليفية أجهضت مشروع الملكية الدستورية بإعتقالها قادة ورموز الوفاق.

بسم الله الرحمن الرحيم
((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)) صدق الله العلي العظيم.

دخلت ثورة ۱٤ فبراير المجيدة عامها الخامس وجماهيرها لا زالت مصرة على حقها في تقرير المصير ومصرة على الإستحقاقات الوطنية بشعاراتها المطالبة بإسقاط النظام.. ويسقط حمد.. وإنتهت الزيارة عودوا إلى الزبارة، مطالبة بمحاكمة الطاغية حمد ورموز حكمه وجلاوزته وجلاديه في محاكم جنائية دولية جراء ما أرتكبوه من جرائم حرب ومجازر إبادة جماعية بحق شعب البحرين الأبي.

وبعد أربع سنوات من عمر الثورة نرى اليوم جليا بأن مشروع الملكية الدستورية في البحرين قد أقبر وشيع إلى مثواه الأخير، وقد وأدته السلطة الخليفية بإعتقالها رموز وقادة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وبعد إعلان وزارة الداخلية الخليفية يوم الثلاثاء ۱۷ فبراير / شباط الجاري، عن إحالة “جمعية الوفاق” إلى النيابة العامة بتهمة الإضرار بالسلم الأهلي، وهي مقدمة للإعلان عن حلها كما قامت قبل أكثر من عام ونصف بحل جمعية العمل الإسلامي “أمل” ووقف نشاطاتها.

لقد إنتهى الرهان على مشروع الإصلاحات السياسية في ظل شرعية الحكم الخليفي، كما إنتهى الرهان على مشروع الملكية الدستورية في ظل الحكم الخليفي والديكتاتور حمد بن عيسى آل خليفة، وإن دعوات الإصلاح التي أطلقها الكثير في بلداننا الإسلامية بأن تقوم السلطة بحوار مع الشعب والقوى السياسية لاقت عيون عمياء وآذان صماء، فهي تخاف من كل كلام حق، وهي تخاف من كل دعوة وصيحة فآل خليفة أصبحوا مصداق الآية الكريمة: ” يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ”.

إن آل خليفة أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء شعب البحرين وعلى شعب البحرين وعلى القوى السياسية بأجمعها بما فيها دعاة الإصلاحات الدستورية أن يحذروهم قاتلهم الله أنا يؤفكون.

فخلال ٤ سنوات من عمر الثورة وقبلها قامت جمعية الوفاق بمطالبة السلطة الخليفية بإصلاحات في الدستور المنحة والعمل بميثاق العمل الوطني ولم تستطع أن تغير ذرة في جسم الحكم الفاشي، وخلال أربع سنوات إستمالت جمعية الوفاق إلى جانبها “جمعية وعد” وبقية الجمعيات السياسية بإستثناء جمعية “أمل” وأن تنفرد بالحوار مع ولي العهد الطاغية الأصغر سلمان بحر، وجربت الحوار الخوار ولم تجني منه سوى وعود السلطة والطاغية الأصغر وصدود الحكم الخليفي وآخرها كما جاء في المثل: ”أكلت يوم أكل الثور الأسود”، فهي أي الوفاق إعتقدت جازمة بالإصلاح في ظل السلطة الخليفية وفي ظل حكم الطاغية حمد وولي عهده وسعت جاهدة إلى مغازلتهما وإعطائهم الإطمئنان الكامل، إلا أنهم في آخر المطاف طعنوها في الخاصرة والظهر بإعتقالهم الأمين العام ورئيس شورى الوفاق وأخيرا بتهيئة المقدمات للإعلان عن حل الجمعية.

قبل ٤ سنوات وبعد ۱۷ فبراير ۲۰۱۱م “الفجر الدامي” وما قامت به السلطة الفاشية من الهجوم على الدوار وسقوط الشهداء والجرحى وإرتفاع سقف المطالب بإسقاط النظام، حيثأعلن الشعب والشباب الثوري بأننا باقون حتى إسقاط النظام، وإطلاق هتافات يسقط حمد وإنتهت الزيارة عودوا إلى الزبارة وشعارات أخرى في مسيراته في كل أنحاء البحرين ومنها جزيرة سترة أمام ما يسمى بالمديرية العامة للأمن الوطني بعد فجر الخميس الدامي أهمها شعار: ”من بعد الخميس أنهينا الكلام، الشعب يريد إسقاط النظام”.. “أقسمنا يمين نمضي للأمام.. والشعب يريد إسقاط النظام”، قامت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ومع شديد الأسف ومن خلال خلية الأزمة التي شكلتها الجمعيات السياسية بالإنفراد بالحوار مع ولي العهد سلمان بحر، على الرغم من مطالبة الأستاذ عبد الوهاب حسين من على منصة دوار اللؤلؤة عبر كلمة ثورية تاريخية بالإستمرار في مشروع إسقاط النظام، وإن مشروع الملكية الدستورية مشروع طويل، ستماطل السلطة به وعبر الحوار العقيم مع الجمعيات، إلا أنها لم تستمع إلى قول الحكماء والقادة الرموز وإستمرت في حوارها العقيم يدعمها في ذلك بعض رجال الدين الذين كان مشروعهم السياسي ومنذ السبعينات ومنذ إفتتاح المجلس الوطني الأول في عام ۱۹۷٤م وحله في عام ۱۹۷۵م هو الإصلاحات السياسية في ظل الشرعية الخليفية.

نعم لقد تم دعم مشروع الإصلاحات السياسية في البحرين من قبل بعض رجال الدين وبعض القوى العربية والإقليمية، على الرغم من أن الأغلبية الساحقة من شعب البحرين كانت تطالب بإسقاط النظام ورحيل الديكتاتور ومحاكمته ورحيل العصابة الخليفية الغازية والمحتلة عن البحرين.

وعلى الرغم من أن البعض قد وضع ثقله لمشروع الحوار والإصلاحات السياسية، متجاهلا الرغبة الجامحة للشعب والثوار ب “حق الشعب في تقرير المصير” وأن يكون الشعب مصدر السلطات في بحرين من دون آل خليفة، إلا أن رهان الملكية الدستورية والإصلاحات في ظل الحكم الخليفي قد سقط، وقد أسقطته السلطة وشخص الطاغية حمد بما إرتكبوه من حماقات بإعتقال الشيخ علي سلمان والأستاذ جميل كاظم، وقيام الطاغية حمد مباشرة بإسقط الجنسية عن ۷۲ شخصا من أهالي البحرين منهم أكثر من ۵۰ من قيادات المعارضة البحرانية بمرسوم صدر في ۲۹ يناير / كانون الثاني ۲۰۱۵ مع تأكيد السلطة الخليفية بأن المرسوم صادر عن الملك وليس وزير الداخلية كما قالت الصحف المحلية، وبعض وكالات الأنباء.

فلا ندري حقيقة بماذا يعول بعض العلماء ورجال الدين من الدعاة للملكية الدستورية على الإصلاحات في ظل حكم ديكتاتوري أرعن، يتم فيه هتك الأعراض والحرمات وهدم المساجد والمقدسات، وتحكم البلاد حكما عنصريا في ظل طائفية سياسية بغيضة وفي ظل إستيطان خليفي وكأننا نعيش كما يعيش الشعب الفلسطيني في ظل الإستيطان الصهيوني بتهجير شعبنا من أرضه وإحلال المرتزقة والمجنسين الأجانب محله وتغيير الخارطة الديموغرافية للبحرين وإقصاء أبناء شعبها الأصليين، ويتسلط على البلاد الخليفيين الدواعش، وتحتل البحرين أكثر من ۸ جيوش غازية ومحتلة، مدعومة من قبل دول الإستكبار العالمي بزعامة واشنطن؟!!.

هذا بالإضافة إلى إعتقال الآلاف من أبناء الشعب والإستمرار في إعتقال القادة والرموز والحرائر الزينبيات(جليلة السيد ومريم المرزوق) وتعذيبهن أخيرا إلى حد الغيبوبة في مكتب التحقيقات الجنائية في وزارة القمع الخليفي وأخذهن بعد ذلك إلى مستشفى القلعة، وأخيرا الإعتداء على سماحة الشيخ علي بن أحمد الجدحفصي في منزله البارحة في منطقة السنابس بالضرب والإهانة له ولعمامته، في تعد صارخ وهتك لمقام العلم والعلماء على يد ميليشيات مدنية مسلحة.

فقد تعرض الشيخ الجدحفصي إلى الإعتداء بالضرب من قبل أحد عناصر القوات الخليفية مساء أمس الأربعاء ۱۸ فبراير ۲۰۱۵م، في بلدة السنابس(غرب المنامة)، حيثأشارت المعلومات الأولية إلى أن عنصر مرتزق تابع للقوات الخليفية قام بصفع الشيخ الجدحفصي على وجهه وأسقطه على الأرض من شدة الصفعة، كما سقطت العمامة من رأس الشيخ عند وقوعه.

وتسبب الإعتداء الذي تعرض له الشيخ الجدحفصي إلى إحمرار العين وإنتفاخها من الأسفل، وكان الشيخ علي مشاركا في مسيرة خرجت في بلد السنابس ضمن فعاليات “زينبيات الإباء” تنديدا بإعتقال النساء وتعذيبهن في سجون وزنازين ومعتقلات حكم العصابة الخليفية الغازية والمحتلة.

إن حركة أنصار ثورة ۱٤ فبراير إذ تندد بهذا الإعتداء الآثم على الشيخ الجدحفصي تطالب العلماء ورجال الدين إلى إستنكار هذا العمل الجبان وإستنكار تعذيب الحرائر ومطالبة خروج الشعب في مسيرات ضخمة في مختلف أنحاء البحرين دعما لجهاد الشيخ الجدحفصي وإحتراما لهيبة عمامة رسول الله(ص) التي هتك حرمتها مرتزقة الطاغية حمد، وإتخاذ موقف حاسم ومندد لتعذيب النساء في معتقلات حكم العصابة الخليفية.

وأخيرا لابد لنا أن نتذكر يوم ۱۷ فبراير ۲۰۱۱م، وفجر”الخميس الدامي: ف“قد هجم اللئام.. في هدْأة الظلام”. أربع سنوات مرت على جريمة أنهت الكلام، فالشعب قد أطلق صرخته قائلا: لقد أنهينا الكلام.. والشعب يريد إسقاط النظام.

أربع سنوات ولا زال الجرح مكتوبا على رأس الشهيد الحاج علي خضير، وحوض الشهيد الشاب علي المؤمن، وجوارح الشهيد عيسى عبد الحسن أبوتاكي. أربع سنوات من الغدر الخليفي لا زال محفورا في جبين الشهيد سيد أحمد الوداعي ومئات الضحايا من الشهداء الأبرار وآلاف الجرحى وآلاف المعتقلين والمعتقلات وفي مقدمتهم قادة ورموز الثورة.

أربع سنوات من الفتك والخديعة والإفتراء والوعود الكاذبة لا يزال يتحرك على أفواه المستشار الخليفي(نبيل الحمر) والجند الجبناء المرتزقة الذين حركهم الديكتاتور الفاشي حمد بن عيسى آل خليفة ليلة الجريمة وهو يخرج من على الشاشة مرتديا زي الجريمة.
لقد هاجم مرتزقة مجرم الحرب حمد في فجر الخميس الدامي المعتصمين في دوار اللؤلؤة، وصوبوا نحوهم الموت الأحمر، وإستمرت جرائم الحرب ومجازر الإبادة بإستجلاب الجيوش الغازية من السعودية وقوات عار الجزيرة، وساعدتهم بعد ذلك جيوش المرتزقة من الأردنيين وحتى من يدعون إحترام حقوق الإنسان والديمقراطية من الأمريكان والبريطانيين والكنديين، قاموا بدعم الديكتاتور وحكمه من أجل إستمرار مصالحهم في الشرق الأوسط وفي البحرين.

إن فجر الخميس الدامي وكذلك ذكريات الهجوم على دوار اللؤلؤة مرة أخرى في مارس ۲۰۱۱م وحرق الخيام من قبل عصابات المرتزقة الخليفيين وعصابات المرتزقة السعوديين وقوات عار الجزيرة ستلاحق المجرمين وسفاكي الدماء، وسوف يثأر شعبنا لدماء الشهداء الأبرار والجرحى ومن أنتهكت أعراضهم وحرماتهم، ومن تم تعذيبهم في سجون طغاة آل خليفة.

إن إنتقام شعبنا من آل خليفة هذه المرة لن يأتي بالهرولة للتوقيع على ميثاق خطيئة آخر، وتصديق الوعود المعسولة لهم في القيام بإصلاحات سياسية بمرسوم ملكي، وإنما سيأتي الإنتقام بالإستمرار في الثورة مستوعبا الدروس والعبر من تجاربه النضالية والجهادية منذ العشرينات والخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات وبعد الإعلان عن الملكية الخليفية، بأن لا ملكية دستورية خليفية بعد اليوم، وإن جماهير شعبنا أصبحت جماهير واعية تطالب برحيل الطاغية حمد وآل خليفة، كما طالب الإمام الخميني(ره) والشعب الإيراني برحيل الشاه رافضا وعوده المعسولة بالعودة إلى الملكية الدستورية.

إن شعبنا وبعد ٤ سنوات من عمر الثورة إستوعب دروس النضال الوطني الذي قام به لعدة عقود رافضا بعد اليوم الإصلاحات السياسية السطحية ورافضا رهان الملكية الدستورية، وسقف ثورته لا يحدها إلا السماء، فلا سقف يقف دون سقف إسقاط النظام كما طالبت به الثورات العربية والصحوة الإسلامية في تونس ومصر واليمن، فسقف ثورة ۱٤ فبراير ليس دون سقف هذه الثورات ولم يطالب شعبنا على الإطلاق بشعار: ”الشعب يريد إصلاح النظام”، وقد أسقط رهان الإصلاح وإلى الأبد، وقد أسقط هذا الرهان أيضا الحمقى من آل خليفة وعلى رأسهم فرعون ويزيد البحرين الخليفي الأموي حمد بن عيسى آل خليفة.

لإن ثورة ۱٤ فبراير تدخل عامها الخامس والإرادة الشعبية لازالت تتقدم المشهد بثبات وصمود كبيرين وأن قناعة الشعب برمته أصبحت مع التغيير الجذري وإقامة نظام سياسي بديل على أنقاض الحكم الشمولي الديكتاتوري المطلق لحكم آل خليفة، فلا خيار أمام شعبنا إلا خيار رحيل الديكتاتور ورحيل العائلة الخليفية عن البحرين، ورحيل القوات الغازية والمحتلة، وتفكيك القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية وخروج جميع المستشارين الأمنيين والعسكريين الأجانب عن البحرين، والإصرار على الإستحقاقات الوطنية في إختيارالشعب لنظام حكمه السياسي الجديد ليكون مصدر السلطات جميعا.

إن حركة أنصار ثورة ۱٤ فبراير ترى بأن بأن الثورة الشعبية في البحرين كشفت للعالم أجمع إزدواجية المعايير التي تحكم وتهيمن على العالم اليوم مشيرا إلى دعم المجتمع الدولي للنظام الخليفي بخلاف رغبة الأمة وإراد الشعب.

كما أننا نشيد ونحيي جماهير شعبنا التي أصبحت اليوم تتحلى بوعي كبير وأن رهان الجميع بما فيهم كل القوى السياسية المعارضة هو على إستمرار وديمومة الحراك الجماهيري الشعبي بعد أن سقط رهان الملكية الدستورية والإصلاحات السياسية في ظل شرعية الطاغوت، ولذلك فإننا ندعو المجتمع الدولي وخصوصا الأمم المتحدة إلى الإنصاف وتحمل مسؤولياته التاريخية في نصرة القضايا العادلة والمشروعة للشعوب ومساعدة شعب البحرين لتقرير مصيره.

حركة أنصار ثورة ۱٤ فبراير
المنامة – البحرين
۱۹ فبراير / شباط ۲۰۱۵م