من الغير اعتيادي رؤية فتاة بعينيها الواسعتين وشعرها الطويل بجوار الجيش السوري في مدينة القامشلي أو في نقاط التماس شمالي اللاذقية, وجوبر في ريف العاصمة دمشق, في مناطق تجعل الخوف يدخل قلبك ما ان ذكرتها, ثقتها بنفسها و حب الوطن دفعاها بأن تكون في أماكن ربّما غير معروفة لدى بقية الفتيات واختارت الدروب الأصعب.

تقول بدور استطيع فعل المزيد لأثبت انتمائي لهذا الوطن, تعيش بدور في مدينة اللاذقية ضمن عائلة متوسطة الدخل إصرار ابنتهم على مجارات الحرب دفعهم بأن يقفوا بجانبها غير آبهين بخطورة ما تفعله, متطوعة نشطة منذ بداية الأزمة في فريق شدّوا الهمة التطوعي ورونق الفريق كما يصفها زملاؤها, وجودها الدائم مع جرحى الجيش من جهة والعناصر في نقاطهم من جهة أخرى منحاها الثقة بذاتها حيثتراها تتفادى المصائد التي ينصبها الموت في جميع الاتجاهات تحملُ أكياس المعونات و تنقلها إلى الجنود برفقة باقي المتطوعين

لم تكن بدور سليمان، ابنة مدينة اللاذقية الساحلية، لتتخيل في أكثر أحلامها جموحاً أن أيامها الرتيبة بين جامعتها كطالبة تربية و واجباتها الدراسية الروتينية كطالبة جامعية ستنقلب فجأة لتمضي جلَّ أوقاتها في خدمة الجيش وجرحاه.

هي قصة فتاة سورية لم تتجازو ال۲۰ من عمرها اختارت وجهتها في مسار الأحداثالمشتعلة منذ أعوام، لكن، كيف انطلقت بتلك المهمة الخطيرة المتطلبة شجاعة كبيرة؟ تقول في حديثها إلى «راميتا نيوز «: تطوعت منذ العام ۲۰۱۰ في عدد من الفِرق قبل انضمامي إلى فريق شدّوا الهمة الذي اكملت به عامي الثالثفي خدمة الجيش و المواطن, احببت اسلوب الفريق وتعاملهم, وهو من زرع بداخلي فكرة العمل التطوعي وبأن الوطن أولاً

تشرح بدور:» عند ملاقاة ام شهيد أصبحت اتأثر أكثر مما سبق وعشت الواقع بحذافيره وعرفت معنا القضية والتضحية فداء للوطن, تميزت عن غيري من عمري انني شخص فعّال, أقدم جلَّ قدراتي لصالح الوطن ولا أضيع وقتي كغيري من الناس في التحليل والتخمين للواقع الذي نعيشه. «

ترى بدور أن الهدف من فكرة كسر الحصار التي زارت بها المدن التي شهدت اعنف الاشتباكات في وقتٍ مضى» اساس حياتنا اصبح النشاطات لصالح الجيش ضمن المناطق القريبة, فنحن بكسر الحصار تجاوزنا فكرة(المدنيين مُحاصرين), وهنا أصبحت " متطوع " فوق العادة, لست اعتيادي, لانك ارتقيت اكثر في هذا المجال والفكر, وسيسجل التاريخ بإنني وقفت بجانب وطني عندما شهد حالة حرب شعواء, وسأتكلم لأبنائي إنني كنت على رأس أول خمس فتيات دخلن حي جوبر المنكوب. «

من المواقف التي لا تنساها، لحظة وصولها إلى حي جوبر في ريف دمشق, حين تفاجئ الضابط بصغر حجمها و قوة قلبها وإرادتها, وعندما رأيت الجنود في دمشق, وبعد معرفتهم أننا من اللاذقية قالوا لنا قبّلوا حجارة مدينتي فقد مضى عام وأكثر ولم نراها, هنا سالت دمعتي بعد غصّة لم ارى سابقها بداخلي.

قويّة هي اليوم هذه الفتاة التي تقدم الكثير.» سأواصل عملي بصلابة نادرة وعزيمة عالية, و أقسمت ألاَّ أتوقف عن المهمة التي اخترتها لنفسي، إلا بالموت أو انتهاء الحرب «.