صفقة لشراء ۲٤ طائرة «رافال» وتسلم أولى شحناتها مايو المقبل و «الفرقاطة فريم» تدخل البحرية المصرية للمرة الأولى
وعد فرنسى بدعم مصر للحصول على مقعد «مجلس الأمن».. و «الخارجية» و «الدفاع» تنسقان لمواجهة الإرهاب بعد هجوم «شارلى إيبدو»

فتح خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى ألقاه أمس الأول الأحد، بمسرح الجلاء، خلال لقائه عددا من رموز الفن والسياسة والشخصيات العامة، وأشاد خلاله بالدعم الفرنسى لمصر، الباب للحديثعن طبيعة ذلك الدعم وظروفه ونتائجه، ومحطاته التى مر بها.

وخلال الخطاب، وجه الرئيس السيسى، التحية والتقدير للشعب الفرنسى ولرئيسه فرانسوا أولاند، لوقوفهم إلى جانب مصر، وقال: «التقيت الرئيس الفرنسى، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطلبت منه تزويد مصر بمعدات عسكرية متطورة، على أن تكون متقدمة ومطابقة لأحدثالمعايير الغربية وفى أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة».
وأضاف السيسى: «أخبرته بعدم قدرتنا على سداد ثمنها حاليا، فطلب الرئيس الفرنسى مهلة للدراسة، بعدها أبلغنى أولاند بالموافقة، وتم استكمال التفاصيل خلال لقائنا فى عزاء الملك عبد الله بن عبد العزيز»، وأشار الرئيس السيسى إلى أن «أولاند» داعبه ضاحكًا بقوله: «أنت تريد أن تأخذ كل شيء دون أن تدفع أى شيء»، منوهًا بموافقة الجانب الفرنسى على منح مصر المعدات العسكرية نظير قرض ميسر، وزيارة وفد عسكرى مصرى فرنسا لإنهاء المفاوضات المتعلقة بها بشكل رسمى.
من جانبها كشفت مصادر دبلوماسية، أن الدعم الفرنسى لمصر يتخطى التعاون العسكرى إلى الدعم السياسى والدبلوماسى، مشيرة إلى أن مصر تلقت وعدًا فرنسيًا بدعمها للحصول على مقعد بمجلس الأمن، ما يسهل مهمة موافقة ۳ دول من الخمس الكبرى، باعتبار أن فرص إقناع روسيا والصين بالموافقة أمر غير صعب.
وبالعودة إلى أواخر نوفمبر الماضى، التى شهدت الجولة الأوروبية للرئيس السيسى، لكل من فرنسا وإيطاليا، فإن مباحثات السيسى ونظيره الفرنسى شهدت اتفاقًا مبدئيًا على شراء مصر ۲٤ طائرة فرنسية حديثة من نوع «رافال»، وهى إحدى أفضل المقاتلات متعددة المهام فى العالم، وتستطيع الاشتباك مع عدة أهداف فى وقت واحد، وحمل ما يزيد على ۹ أطنان من الأسلحة المختلفة، بجانب تمتعها بعدة أنظمة للمراقبة وتوجيه الصواريخ والإعاقة الإلكترونية.
تبلغ قيمة صفقة الطائرات «رافال» أكثر من ۲.۵ مليار دولار، ورجحت مصادر أن تتسلم مصر أول شحنة من الصفقة فى مايو المقبل، فضلًا عن التفاوض على شراء «فرقاطة بحرية» من طراز «فريم»، بحسب ما كشفت عنه الصحف الفرنسية قبيل زيارة السيسى لفرنسا، وهى مدمرة بحرية متعددة المهام، وتحمل تسليحًا متنوعًا يشمل ۱٦ صاروخًا من طراز «إيستر» المضاد للطائرات، وصواريخ «إكسوسيت» المضاد للسفن، وطوربيدات مضادة للغواصات.
وعقب أحداثالعملية الإرهابية بالهجوم على مجلة «شارلى إيبدو» الفرنسية الساخرة، أعلن وزير الدفاع الفريق أول، صدقى صبحى، فى تصريحات صحفية على هامش افتتاحه أحد المؤتمرات الطبية التابعة للقوات المسلحة استعداد الجيش المصرى للتعاون مع فرنسا فى مجال مكافحة الإرهاب وتنفيذ أى مهام يتطلبها الأمر للقضاء عليه تماما.
تصريحات «صبحى» لحقتها زيارة لوفد من الخارجية الفرنسية إلى القاهرة، لتبادل الخبرات مع مصر فى مجال مكافحة الإرهاب والتعرف على تجربتها فى التصدى للعمليات الإرهابية منذ ثورة ۳۰ يونيو، وطريقة معالجة أعمال العنف على المنشآت العامة والخاصة والتصدى للأفكار المتطرفة للجماعات الدينية.
وفى ۱۷ سبتمبر الماضى زار وزير الدفاع الفرنسى جون إيف لودريان القاهرة، والتقى نظيره المصرى الفريق أول صدقى صبحى، فى مباحثات استمرت ۳ ساعات، قال عقبها الوزير الفرنسى، إن التعاون العسكرى مع مصر وثيق جدًا، وأنه بحثتطوير هذا التعاون بشكل مستفيض خلال لقائه نظيره المصرى.
كما تعقد مشاورات عسكرية سنوية للتسليح والاستراتيجية المشتركة المصرية الفرنسية بوزارة الدفاع والإنتاج الحربى فى القاهرة، وهو اجتماع سنوى بين هيئة أركان الحرب الفرنسية والمصرية، الهدف منه تعيين التحديات وطرق التعاون الدفاعى بين القوتين المصرية والفرنسية لعام قادم، ويتم تنظيمه كل عام بين فرنسا ومصر بالتناوب، وهى لجنة عسكرية مشتركة تم تشكيلها منذ عام ۱۹۸۸، إلا أنها شهدت نشاطا ملحوظا وتفعيلا حقيقيا منذ تولى السيسى وزارة الدفاع.
كما تعقد «مناورات كليوباترا» فى الأعوام الزوجية، وهو التدريب البحرى المصرى الفرنسى المشترك، والذى نفذته القوات البحرية المصرية بالتعاون مع القوات البحرية الفرنسية لعدة أيام بالمياه الإقليمية الفرنسية، خلال العام الماضى، واشتمل التدريب على أعمال الاستطلاع للأهداف البحرية المعادية وتنفيذ عدة تشكيلات بحرية، وقامت القوات البحرية المصرية والفرنسية بتنفيذ الرماية بالذخيرة الحية لصد وتدمير الأهداف السطحية والجوية المعادية، وتأمين الوحدات البحرية باستخدام أسلحة المدفعية والدفاع الجوى، كما تم التدريب على الإمداد والتزود بالوقود بالبحر وإجراء بيانات عملية على تعرض الوحدات البحرية للمواقف الطارئة.
كما تدربت عناصر الجانبين على أعمال حق الزيارة والتفتيش للسفن ومكافحة القرصنة البحرية، وأعمال البحثوالإنقاذ للمفقودين ونجدة السفن الغارقة، وتم التدريب على عمليات البحثعن الغواصات المعادية بالاستعانة بطائرات الهليكوبتر، وتنفيذ الطلعات الجوية ليلًا لإكساب القوات القدرة على تنفيذ العديد من المهام تحت مختلف الظروفالتعاون العسكرى الأوروبى لم يقتصر على فرنسا فحسب، وشهدت تحركات الوفود العسكرية المصرية الأوروبية نشاطًا ملحوظًا على مدار الستة شهور الأولى لفترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى، كان آخرها زيارة الفريق صدقى صبحى إلى العاصمة الإيطالية روما ۱۹ ديسمبر الماضى، على رأس وفد عسكرى رفيع المستوى، فى زيارة رسمية استغرقت عدة أيام، بالتزامن مع الجولة الأوروبية للرئيس.
كما أجرت القوات البحرية المصرية قبلها بخمسة أيام المناورة البحرية «إليكساندر بوليس ۲۰۱٤»، مع البحرية اليونانية، واستمرت لعدة أيام داخل قاعدة «سودا» البحرية اليونانية وشارك فيها عدد من الوحدات والقطع البحرية شملت المدمرات ولنشات الصواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات، وشهدت تخطيط وإدارة إعمال قتال مشتركة نهارًا وليلًا لتأمين النطاق البحرى بالبحر المتوسط، والتدريب على أعمال الاعتراض البحرى، وأعمال الإمداد والتزود بالوقود وتأمين المصالح المشتركة لكلا البلدين بمنطقة البحر المتوسط.
كما استقبل الفريق محمود حجازى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، نظيره الإيطالى، لويجى بينيلى مانتيلى، ۲ ديسمبر الماضى، كما توجه «حجازى» فى ۲۵ نوفمبر ۲۱۰٤ إلى العاصمة اليونانية أثينا بصحبة وفد عسكرى رفيع المستوى فى زيارة رسمية استغرقت عدة أيام. وخلال القمة المصرية القبرصية اليونانية، التى عقدت فى القاهرة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، أنتونيس ساماراس، رئيس وزراء اليونان، والرئيس القبرصى، تم الإعلان عن التحالف الثلاثى بين دول المتوسط الثلاث، وإصدار ما عرف باسم «إعلان القاهرة»، والذى تعهدت فيه الدول الثلاثعلى رعاية مصالحها المشتركة والدفاع عنها، كما تعهدتا اليونان وقبرص أن تكونا سفيرتا مصر بالاتحاد الأوروبى، وتبنى الأجندة المصرية بالمحافل الدولية.
شيماء جلال