بدأ الجيش المصري هجوماً معاكساً أمس، لملاحقة عناصر جماعة «أنصار بيت المقدس»، في محافظة شمال سيناء، بعد قليل من هجمات استهدفت أحد المواقع العسكرية في مدينة العريش، مساء أمس الأول، وخلف عشرات القتلى والجرحى، غالبيتهم من العسكريين.

وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش الثاني الميداني بدأت عملية واسعة النطاق ضد «الجماعة الإرهابية»، الموالية لتنظيم داعش، بمشاركة تعزيزات إضافية من قوات التدخل السريع والوحدات الخاصة، وتحت غطاء جوي.
كما نقل موقع «بوابة الأهرام»، شبه الرسمي، عن مصادر أمنية أن عمليات عسكرية واسعة النطاق تجري داخل مدن العريش والشيخ زويد ورفح، ولفتت المصادر إلى أنه سيتم الإعلان عن نتائج تلك العمليات، التي تُعد «الأكبر» من نوعها في شمال سيناء، خلال الساعات المقبلة.
في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية إن الهدف الرئيسي من تلك الهجمات هو «إسقاط أكبر خسائر بشرية»، باستهداف كتيبة تابعة لقوات «حرس الحدود».
وكشفت المصادر عن مزيد من التفاصيل حول كيفية وقوع الهجوم على «الكتيبة ۱۰۱»، والذي بدأ باقتحام سيارة مفخخة يقودها انتحاري، البوابة الخلفية لمقر الكتيبة، ثم تفجير السيارة، تزامناً مع إطلاق وابل من قذائف «الهاون» على الموقع، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
في موازاة ذلك، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قطع زيارته للعاصمة الاثيوبية أديس أبابا حيثيشارك في قمة الاتحاد الافريقي، غداة العمليات الإرهابية الأعنف منذ ۳ اشهر والتي أوقعت ۳۰ قتيلاً معظمهم من العسكريين شمال سيناء. وأعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» التنظيم الإرهابي الرئيسي في مصر الذي بايع مؤخراً تنظيم داعش، في تغريدة على تويتر مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي أدت أيضاً بحسب مسؤولين أمنيين ومصادر طبية عن سقوط ٦۲ جريحاً بينهم ۹ مدنيين.
ووقع الهجوم الأكبر في قلب مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء وأسفر عن سقوط ۳۰ قتيلاً.
وأعلنت الجماعة عن «هجوم واسع متزامن لجنود الخلافة بولاية سيناء في مدن العريش والشيخ زويد ورفح». كما ذكرت أنها هاجمت ٦ حواجز أمنية في مدينتي الشيخ زويد ورفح الحدودية مع قطاع غزة.
في غضون ذلك، أصدر الجيش المصري بيان يؤكد «استمرار وتكثيف أعمال المداهمات والملاحقات لكافة عناصر الإرهاب والتطرف بسيناء وكافة ربوع البلاد بالتعاون مع عناصر الشرطة المدنية وبالدعم المطلق من جموع شعب مصر العظيم». وصباح أمس، أفادت مصادر أمنية أن ۳ طائرات عسكرية نقلت جثث۳۰ من ضحايا هجمات الخميس الدامي. وبحسب مصادر أمنية فقد بدأ الهجوم بقصف بقذائف الهاون على مقر قيادة شرطة العريش وقاعدة الكتيبة ۱۰۱ العسكرية في المنطقة الأمنية في حي السلام في قلب العريش، ثم تلاه انفجار سيارة مفخخة.
وبعدها بدقائق سقطت قذائف في مجمع مساكن الضباط المجاور. وقال مسؤول طبي كبير في شمال سيناء طلب عدم كشف هويته إن «الغالبية العظمى من القتلى والمصابين من العسكريين»، موضحاً أن «عدد من المصابين في حالة خطرة وجاري نقلهم بمروحيات عسكرية لمستشفيات في القاهرة». وأكد الجيش في بيان أن «عناصر إرهابية قامت بالاعتداء على بعض المقار والمنشآت التابعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمدينة العريش باستخدام بعض العربات المفخخة وقذائف الهاون».
وأرجع الجيش الهجوم الدامي الأخير «نتيجة للضربات الناجحة التي وجهتها القوات المسلحة والشرطة المدنية ضد العناصر والبؤر الإرهابية خلال الفترة الأخيرة بشمال سيناء». كما وقع هجوم آخر في شمال سيناء استهدف نقطة تفتيش للجيش في رفح على الحدود مع قطاع غزة وأسفر عن مقتل عسكري واحد، بحسب مصادر أمنية.
ولم يعلن الجيش عن أي عدد للقتلى في صفوفه في الهجمات. كما امتنع المسؤول الطبي عن إعطاء أي محصلة نهائية محددة. كذلك قتل شرطي في انفجار قنبلة في مدينة السويس. في غضون ذلك، قالت مصادر إن مسلحين استهدفوا تشكيلين أمنيين غرب الإسكندرية شمال مصر في توقيت واحد صباح أمس، وأسفر التفجيران عن تدمير ۳ مدرعات وإصابة ۹ جنود وضباط.
وقال شهود عيان إن الطائرات المروحية تحلق بشكل منخفض في سماء الإسكندرية عقب التفجيرين، بينما أعلنت حركة تسمي نفسها «العقاب الثوري» تبنيها لهذه العملية. من جانبها، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيقطع زيارته للعاصمة الأثيوبية أديس أبابا التي توجه إليها لحضور القمة الافريقية.
ونددت واشنطن «بشدة بالهجمات الإرهابية التي وقعت في شمال سيناء». وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جنيفر بساكي في بيان أن واشنطن «مستمرة في دعمها الثابت لجهود الحكومة المصرية من أجل مكافحة التهديد الإرهابي في مصر وذلك في إطار التزامنا المستمر إزاء الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا».
وفي ۲۵ أكتوبر الماضي، أعلنت مصر حالة الطوارئ وحظراً للتجول مدته ۳ أشهر مددته مؤخراً لثلاثة أشهر أخرى في المنطقة الممتدة من مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة حتى غرب العريش، وجرى تجديد هذه الإجراءات لثلاثة أشهر أخرى قبل أقل من أسبوع.
كما بدأت مصر على إثر هذا الهجوم في اقامة منطقة عازلة بعمق كيلومتر على الحدود مع قطاع غزة في محاولة لمنع تهريب الأسلحة وتسلل المسلحين المتطرفين التي تقول انهم يستخدمون الانفاق التي تربط قطاع غزة بشمال سيناء.
وأعلنت مصر نهاية ديسمبر الماضي أنها ستوسع هذه المنطقة العازلة من ۵۰۰ إلى ألف متر.
وسيؤدي إخلاء هذه المنطقة إلى إزالة أكثر من ۱۲۲۰ منزلاً ونقل أكثر من ۲۰٤٤ عائلة، فيما أدى إخلاء المرحلة الأولى إلى هدم اكثر من ۸۰۰ منزل ونقل أكثر من ۱۱۰۰ عائلة.
من جانبها، أدانت السعودية الاعتداءات الإرهابية والتي وقعت في سيناء مؤكدة وقوفها مع مصر ضد الإرهاب بكافة أشكاله.

المصدر: الوطن