تعجّ الصحافة الإسرائيلية هذه الأيام بصور " سارة نتنياهو " إلى جانب أنواع كثيرة من العلب البلاستيكية والزجاجية الفارغة، والتي اتضح أن زوجة نتنياهو تقوم ببيعها للبقالات وتستولي على العائدات المالية لاستخدامها لأغراض شخصية، وهو ما يعتبر في القانون الإسرائيلي " سرقة " لأموال الضرائب، وما يعقد الأمر الآن هو أن الرئيس كان على علم بالأمر.

وبحسب ما ورد في الإعلام الإسرائيلي بالأيام الأخيرة، فإن " سارة نتنياهو " تقوم ببيع العلب منذ تولي زوجها لمنصب رئاسة الحكومة في ۲۰۰۹، إذ كانت تصدر التعليمات للخدم بهذا الخصوص، لكن الأقدار شاءت أن يطرد عدد من الخدم والسائق المسؤول عن إيصال العلب والزجاجات إلى مراكز إعادة التدوير، والذي قرر فيما بعد " فضح " تصرفات سارة الغريبة، والتي لم يُعرف لها مثيل عند زوجات الحكّام في العالم.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة " هآرتس "، الجمعة، فإن سارة نتنياهو استولت على ما يقارب ال ۲٤ ألف شيقل(٦۰۰۰ دولار) من بيع العلب الفارغة التي تعتبر ملكاً عاماً، ولم ترجع منها إلا ٤۰۰۰ شيقل منذ عامَين.

وما كشف الموضوع هو تقدم مدير المنزل(الخدم) بشكوى للمدّعي العام منذ أشهر طالبين منه التحقيق مع الزوجين نتنياهو بشأن تعاملهم السيئ والمهين مع الخدم، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام تحقيقات أخرى مهمة بالنسبة للإسرائيليين وللدولة، والتي تخص المصاريف المبالغ فيها واستغلال أموال الضرائب لأغراض شخصية تتجاوز ما يسمح به القانون للرئيس وعائلته.

وعلى سبيل المثال، ورد في التقرير أن عائلة نتنياهو تصرف مئات آلاف الشواقل سنوياً على الأكل في مطاعم فاخرة، وأكثر من ۲۰ ألف شيقل على المشروبات الخفيفة، وشهرياً ۷۰۰۰ شيقل على باقات الورد والآلاف أيضاً على الشموع طيبة الرائحة.

وقال مدير الخدم " ماني نفتالي " في شهادته التي قدمت للمراقب العام للدولة: إن سارة نتنياهو أصدرت تعليمات بالإكثار من شراء المشروبات التي يمكن لها أن تبيع عبوّاتها بعد تفريغها، والتقليل من العلب البلاستيكية العادية التي لن تتلقى مقابلها أي مبلغ مالي في حال أعادتها إلى مصانع إعادة التدوير.

لا شك أن الأمر قد أثار السخط والسخرية معاً وسط الإسرائيليين، فبحسب قولهم من غير المعقول أن تكون الميزانية السنوية لعائلة نتنياهو هي ۳.۳۰۰. ۰۰ شيقل(۸۲۵ ألف دولار) وراتب نتنياهو الشهري ۵۱٦ ألف شيقل(۱۲۹ ألف دولار) وأن تقوم زوجته على الرغم من وفرة المال بالبحثعن علب بلاستيكية لبيعها والكسب من ورائها ۱۰۰۰ شيقل شهرياً!

وتباينت ردود الأفعال في مواقع التواصل الاجتماعي بين السخط والسخرية، فمنهم من وصفها ب " السارقة " ومنهم من طالب بنشر نتائج التحقيق فوراً وقبل الانتخابات، ومنهم من اختار أن يتناول القضية بأسلوب ساخر.

فعلى سبيل المثال، يقول التعليق على الصورة أدناه: " بيت رئيس الحكومة في هذه الأثناء ".


وعلى موقع فيسبوك نشرت صورة ساخرة تبين سارة نتنياهو تجوب الشوارع مع دراجة هوائية لتجميع العلب البلاستيكية.

‎‎منشور‎ by Itamar Wexler. ‎

في المقابل كان هناك منشورات تعبر عن سخط الناس على ما كشفته الصحافة من إسراف غير عادي واستغلال أموال الضرائب التي يدفعها كل الناس، حتى من يعاني من أوضاع اقتصادية سيئة، لتقوم عائلة نتنياهو بصرفها على الولائم والضيافة ولأغراض شخصية. ففي التصميم التالي يظهر نتنياهو مرتدياً زي " روبن هود " مع تعليق بالعبرية: " روبن هود ۲ " " يسرق من الفقراء، ويعطي الأغنياء "

‎‎منشور‎ by Amir Schiby. ‎

على الرغم من أن القضية أثارت السخرية، إلا أنها تعتبر قضية حساسة جداً ستؤثر بلا شك على صورة نتنياهو وعائلته أمام الجماهير، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية التي تحمل قدراً عالياً من المنافسة بين نتنياهو و " المعسكر الصهيوني " بقيادة ليفني وهيرتسوغ.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة " هآرتس "، الجمعة، أن مراقب الدولة قرر عدم نشر التقرير المفصل حول المصاريف الزائدة لبيت رئيس الحكومة وأجله إلى ما بعد الانتخابات، كما أنه قرر نقل ملف قضية " قناني سارة نتنياهو " إلى المستشار القضائي للحكومة وللشرطة وشعبة الاستخبارات، على اعتبار أن هذا ليس من مهامه.

المصدر: العرب الان