أكد نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الايراني العميد حسين سلامي أن ايران والمقاومة سيكون لهما رد خاص على الاعتداء الاسرائيلي في القنيطرة بالجولان السوري.

وقال العميد سلامي لبرنامج “من طهران” الذي يبثعلى قناة العالم الاحد إن ايران ستُفّعل جبهات جديدة وتوجد توازناً جديداً للقوى.

واشار العميد سلامي الى ان ايران انتقمت من الكيان الاسرائيلي لاغتياله علمائها النوويين خلال الفترة الماضية وهو يعلم ذلك، مشيراً الى ان ايران لن تعلن أين كان ردها، ولكن الاحتلال هو يعلم، ولهذا توقف عن اغتيال العلماء النوويين.

وصرح ان حزب الله والحرس الثوري قد اثبتا في الاحداثالتاريخية الماضية بانهما لن يتركا اي عمل دون رد وانتقام، مؤكدا انه سينجز عملاً من نوع خاص للرد والانتقام للعدوان الاسرائيلي الاخير في القنيطرة.

واضاف، ان فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية التي تعتبر منطقة رئيسية من فلسطيننا العزيزة يكون حتما ضمن جدول الاعمال وان هذا الامر جزء من الحقيقة الجديدة التي ستظهر تدريجياً.
وتابع: طبعا، اضافة الى فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية باعتباره ردا خاصا على هذه الحادثة فانه حتما سيكون لنا انتقام خاص لهذه القضية.
جبهات جديدة

وصرح العميد سلامي، ان سياساتنا السابقة المتمثلة بفتح جبهة جديدة في الضفة الغربية ودعم المجموعات الجهادية في فلسطين ولبنان وتوفير طاقات وايجاد بنى دفاعية جديدة للمسلمين المنتشرين على طول حدود فلسطين المحتلة، ستتواصل في المستقبل ايضا.. الا اننا وردا وانتقاما للحادثالذي وقع في القنيطرة وقرب الجولان سنقوم حتما بعمل خاص.

واوضح ان عدوان القنيطرة الذي اسفر عن استشهاد كوكبة من عناصر حزب الله لبنان، وايضاً القيادي في الحرس الثوري الايراني العميد الشهيد الله دادي، في الواقع، كان انعكاساً للتطورات التي حدثت في منطقة الشرق الاوسط خلال الاشهر الماضية.

واكد ان هذا العدوان جاء ايضاً انعكاساً لسلسلة من الفعاليات والاحداثالتي وقعت في العالم الاسلامي، على سبيل المثال عندما فشل كيان الاحتلال الاسرائيلي في عدوانه ۵۱ يوماً، او بعبارة اخرى عندما نجا من الهلاك، حيثشهد العالم ظهور معضلة امنية جديدة في الوضع الامني للكيان الاسرائيلي.

واستطرد العميد سلامي قائلاً: اليوم وعلى عكس الماضي، فان اجواء الاراضي الفلسطينية المحتلة، يعني المنطقة التي يعيش فيها الصهاينة، اصبحت على مفترق طرق خط النار من قبل المقاومة الفلسطينية وحزب الله، وهذا ما يعكس المخاوف والتهديدات والمشكلة الامنية التي يعاني منها المحتل، وهو غير قادر على الخروج منها.

افول الاستراتيجية الاميركية في سوريا

وحول تطورات الاوضاع في سوريا، اوضح العميد سلامي، ان الاستراتيجية الاميركية في سوريا والتي جاءت كمطلب اسرائيلي، ينظر اليها في الاصل بانها فشلت في غضون السنوات الماضية.

واكد ان هذه السياسة الاميركية في سوريا هي في حال افول وتراجع، وانهم غير قادرين على ادارة التطورات الميدانية في سوريا، ولا التطورات السياسية والامنية المتلاحقة، ولهذا هم يواجهون اليوم استراتيجية وسيناريو غير مكتمل ومشكلة امنية غير قابلة للحل في سوريا.

اميركا في العراق اصبحت على الهامش

واوضح، اننا نرى ان الولايات المتحدة لا تمتلك اي صيغة سياسية وعسكرية للهيمنة على التطورات السورية، هذا من جهة، ومن جهة اخرى نشهد التطورات الحالية في العراق من خلال انتصارات الجيش العراقي والحشد الشعبي على الارهابيين، مؤشر على ان تأثير ونفود الاميركي اصبح على الهامش.

وقال العميد سلامي: ان الاميركيين على الارض غير قادرين على محاربة الارهاب، وفي الجو حتى مع تشكيل التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الارهابي لم يكن لديهم اي دور او تأثير فاعل في التطورات الميدانية في الاشهر الاخيرة في العراق، اضافة الى انهم لم يكن لديهم اي تأثير حاسم على تنظيم التطورات السياسية في العراق، ويشعرون بان هذه الاحداثقد دفعتهم الى الهامش.

أي عمل اسرائيلي متجذر في الاستراتيجية الاميركية

حول سؤال بان بعض المحللين يرون ان الاعتداء الاسرائيلي على القنيطرة قد تم بالتنسيق مع الجانب الاميركي، قال: بالتأكيد، هما وجهان لعملة واحدة، حيثيعمل الاميركيون ضمن الساحة الاستراتيجية الاسرائيلية، وايضاً الاسرائيليون يعتبرون جزءاً لا يتجزأ من السياسة الاميركية في المنطقة، مضيفاً، لذلك اي عمل يقوم به الاسرائيليون له جذور في التفكير والاستراتيجية للولايات المتحدة، ونحن لا نفصل بين هاتين الظاهرتين.

واكد العميد سلامي: ان معركتنا مع الكيان الاسرائيلي وحلفائه الاستراتيجيين وخاصة اميركا هي مجموعة مترابطة، وما نشهده من حرب بالوكالة بين الثورة الاسلامية وقوى العالم الاستكباري التي تدور في الفلك الاميركي، في الحقيقة هي توصيف دقيق لما يجري اليوم.

واشار الى ان الاميركيين ينظرون من منظار الصهاينة، ويريدون اضعاف الدول الاسلامية وتفكيكها وتشتيتها، حتى يصبح توازن القوى لصالح الكيان الاسرائيلي، لتمشية سياستهم في المنطقة.

استراتيجية المواجهة مفتوحة مع اميركا

وقال العميد سلامي: نحن نختلف مع السياسات الاميركية في المنطقة، ونتصدى لها بكل الوسائل المتاحة، ولن نتردد في قول الحقيقة، ولذا فان المواجهة الاستراتيجية مع اميركا مفتوحة والتي تتمثل في القضية النووية، والحظر الاقتصادي، والغزو الثقافي، واثارة النعرات الداخلية، والعمليات النفسية، لدعم الكيان الاسرائيلي، ومحاولة لتدمير الثورة والنفوذ الاقليمي لجمهورية ايران الاسلامية.

واضاف، ان ميدان المواجهة الاستراتيجية مع الاميركيين تمتد على طول هذه الجبهات التي ذكرتها، والتي تجري بطرق خاصة، واحياناً باستخدام الدبلوماسية والسياسية، واحياناً باساليب أخرى، مشيراً الى ان هذه الحرب ستستمر حتى يخرج الاميركان من المنطقة، وطالما انهم يريدون ان يجعلوا الاسلام ان يتحول الى لعبة للسياسة الاقليمية، فسيتم تعبئة كل الطاقات في العالم الاسلامي ضدهم. واكد ان المسلمين استيقظوا، واصفاً هذه اليقظة بانها مهمة جداً، والتي جاءت نتيجة تأثير الثورة الإسلامية.

الصهاينة يريدون خلق معادلة تكتيكية جديدة

ورداً على سؤال هل ان العدوان الاسرائيلي على القنيطرة له صلة بالمفاوضات النووية بين ايران ومجموعة الدول الست واميركا، قال: انه يمكن ان نقدم هذه الى جانب النظرية القائلة بان العدوان جاء انعكاساً للفشل الماضي.
واضاف، ولعل هذا الوصف للقضية هو أن الصهاينة يريدون من خلال اجراء تكتيكي، خلق معادلة استراتيجية جديدة، وان جزء من المعادلة هو انهم يتصورون ان يكون له تأثير حاسم لاحباط سياساتنا، ولكن ان نجحت المحادثات النووية أو آلت الى فشلت فانه يكون واحدا من هذه الموضوعات، وانما هناك مواضيع اخرى، في الواقع فإن وجود النظام الاسرائيلي وزواله هي المسألة الاصلية، وهذا هو أكبر بكثير من القضية النووية، وهذا يعني انه اذا ما تم حل جميع القضايا المتعلقة بالموضوع النووي، فان الصراع الجوهري سيبقى حول وجود الكيان الاسرائيلي.

اميركا واسرائيل تخشى من عواقب الحرب المدمرة مع ايران

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت مثل هذه الهجمات التي يشنها الكيان الاسرائيلي قد تقود الى صراع مباشر بين ايران وكيان الاحتلال الاسرائيلي، قال: لا شيء مستحيل من حيثالمبدأ، ومع ذلك، فاننا نعتقد ان الاميركان والصهاينة ليسوا في وضع او جرأة تمكنهما من تنفيذ مثل هذا السيناريو المدمر، لانه حتى لو كان مثل هذا التصور في اذهانهم فهو كابوس خطير جداً، لانهم سيكونون عرضة للانهيار بصورة حتمية.

واوضح نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري، ان الحقيقة المؤكدة هو انهم تجنبوا المواجهة المباشرة مع جمهورية ايران الاسلامية، ويرجع ذلك إلى التأثير المدمر للغاية من قبل الجمهورية الاسلامية وهذا يمكن أن يسبب بموت الكيان الاسرائيلي.

واكد العميد سلامي: ان جمهورية ايران الاسلامية مستعدة لأي سيناريو، وردنا على الاحتمالات قد تم تنظيمها واعدادها، وتحت اي ظرف وزمان سيتم تحديده وتطبيقيه، مشيراً الى انه لحسن الحظ، فان الوقائع التاريخية تظهر ان ما نقوم به ليس فقط القاء خطابات او بيانات، وانما جرى تطبيقه على ارض الواقع.
المصدر: بانوراما الشرق الأسط