في الوقت الذي تواصل فيه روسيا بذل الجهود لجمع ممثلين عن السلطة السورية والمعارضة في موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية(البنتاغون) رسمياً، أمس، انطلاق عملية تدريب المسلحين خلال أسابيع، عبر فرز ٤۰۰ مدرب أميركي، وذلك بعد يومين من ترحيب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالجهود الروسية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وتستعد الغوطة الشرقية والقابون لإمكانية اندلاع حرب ضروس بين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش»، الذي قابل انسحاب «النصرة» من بعض قرى جنوب دمشق بالكشف علناً عن تواجده في هذه المناطق، عبر نشر صور لعناصره فيها.
وإذا كان امتلاك «داعش» خلايا نائمة في القابون دونه الكثير من الشكوك، فإن الأمر بالنسبة إلى الغوطة الشرقية مختلف، حيثتشير المعطيات إلى أنه تمكن بالفعل من ترميم بنيته في المنطقة بعد الضربات التي تلقاها، وأدت في حينه إلى مقتل العشرات من كوادره وقادته. كما تشير إلى أنه استعاد جزءاً كبيراً من قوته، وبات بإمكانه على الأقل أن يثير القلق من جديد لدى الفصائل الأخرى، وعلى رأسها «جبهة النصرة»، التي داهمت منازل يشتبه بإيوائها متعاطفين مع داعش، كما أنها هددت بقتل كل مناصر لداعش أو يقف معه من أهالي الغوطة.
وأعلنت المتحدثة باسم البنتاغون أليسا سميثأن «السعودية وقطر وتركيا وافقت على استقبال معسكرات تدريب»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تنوي «إرسال ٤۰۰ مدرب تقريباً» وموظفين للدعم، لكن هذا الرقم قد يتغير تبعاً للحاجة.
وذكرت وزارة الدفاع الأميركية أن هدف برنامج التدريب هو «إعطاء المعارضة السورية وسائل الدفاع عن الشعب السوري: بسط الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتسهيل إبرام اتفاق تفاوضي من اجل تسوية النزاع في سوريا والسماح(للمعارضين المدربين) شن الهجوم» على تنظيم «داعش» على حد تعبيرها.
وأضافت «حددنا عدداً كبيراً من المجموعات التي يمكن ان تشارك في البرنامج، ونواصل تقييم الوضع».
وأعلن المتحدثباسم البنتاغون جون كيربي انه «يمكن إصدار الأوامر إلى بعض المدربين وعناصر الدعم خلال الأسبوع المقبل، وأن يسافروا إلى الدول التي تستضيف مراكز التدريب في غضون ٤ إلى ٦ أسابيع». وسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(سي أي ايه) ان طبقت برنامجاً «محدوداً» لتدريب مسلحين في سوريا.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أي فصيل من المعارضة السورية لم يرفض بشكل نهائي حتى الآن المشاركة في لقاء موسكو نهاية كانون الثاني الحالي. ويأتي كلام لافروف قبل ساعات من اجتماع قيادة «هيئة التنسيق» السورية لتقرير مشاركتها في المؤتمر من عدمه.
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التنزاني برنارد ميمبي في موسكو، إن «أياً(من فصائل المعارضة) لم يرفض بشكل نهائي، والتحضيرات للقاء موسكو تجري على قدم وساق». وأضاف «نشعر بأن هناك اهتماماً كبيراً بهذا الحدثمن جانب المعارضين الذين تمت دعوتهم للمشاركة، وكذلك من جانب ما يسمى باللاعبين الخارجيين».
وتوقع لافروف نجاح المؤتمر في موسكو، بالرغم من إعلان عدد من المجموعات المعارضة رفضها المشاركة فيه. ووضع عملية الرفض في إطار «المناورات التكتيكية» للحصول على اكبر قدر من المكاسب. وقال «الوضع معقد، علماً أن هذه أول محاولة منذ بداية الأزمة السورية لجمع مختلف الممثلين المتنفذين للمعارضة السورية». وكان الوزير الروسي حذر قبل يومين، من أن «الأطراف السورية التي لن تشارك في اجتماع موسكو ستفقد أهمية دورها في عملية التفاوض».
ويبدو أن الضغوط الأوروبية على أنقرة لتغيير موقفها من السماح ل» الجهاديين» بالمرور إلى سوريا بدأت تؤتي ثمارها، حيثأعلن رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن تركيا قد توسع المناطق العسكرية على الحدود السورية لوقف مرور المقاتلين الأجانب من دون أن تغلق الحدود بالكامل في وجه اللاجئين السوريين.

المصدر: النهار
وقال «توجد على الحدود وحتى الآن مخيمات لاجئين، وتوجد أماكن معينة بها المزيد من القيود الأكثر صرامة. هذه المناطق العسكرية قد يتم توسيعها»، مضيفاً أن «تركيا كانت مترددة حتى الآن في أن تفعل ذلك حتى لا تصد اللاجئين».
لكنه من جهة ثانية تمسك بمطالب أنقرة بتطبيق منطقة حظر طيران في سوريا قبل أن تدرس تركيا تعزيز دورها في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال داود اوغلو «مصدر المشكلة وحشية نظام(الرئيس بشار) الأسد.(نريد) منطقة حظر طيران لحماية حلب على الأقل من القصف الجوي، وكي لا يأتي مزيد من اللاجئين الجدد إلى تركيا»