اعتدنا في كتابة أي موضوع الاعتكاف على القراءة والاطلاع على التصريحات واللقاءات والتدقيق على ما يرد مابين السطور حتى نستطيع أن نقوم بتحليل كلام ما لمسؤول رسمي نستنتج منه ونستشف من كلامه موقفاً سياسيا او إجراء ًاقتصادياً أو عسكرياً يخص الدولة التي يمثلها, إلا أنه لم نعتد التصريح الواضح والعملي وكشف المخططات السياسية والاقتصادية التي تطال أمن وسلامة شعوب المنطقة بكل صفاقة ووقاحة قل نظيرها دفعت خلالها المنطقة ولازالت أثماناً باهظة من اقتصادها وأمنها الوطني.

ما نشهده اليوم من أزمات إنسانية واقتصادية تجتاح العالم والمنطقة من أمريكا اللاتينية وحتى الصين إلى روسيا وصولاً إلى افريقيا نرى أن مصدر هذه الأزمات إنما هو مصدر واحد هو الإدارة الأمريكية بتوجيه وإملاءات اللوبي الصهيوني الذي بات مهندس السياسات الاقتصادية و والاجتماعية والأمنية في العالم.

الجديد بالموضوع هو التصريح العلني بالتآمر على مصالح واستقرار حياة شعوب المنطقة الذي شكل تحدياً صارخاً لكل القيم والشرعة الدولية لجهة السلام والأمن الدوليين, وهنا نخص التصريح الأخير للأمين العام السابق للحلف الأطلسي راسموسن في الجلسة الافتتاحية للدورة التي عقدت في مدينة غازي عنتاب التركية تحت عنوان " السلام في الشرق الأوسط اللاعبون.. المشاكل وسبل الحل " حيثقال فيما يتعلق بسورية:(ينبغي تقسيم البلاد في إطار التوزعات الإثنية والدينية عبر إقناع الرئيس الأسد بمغادرة السلطة على غرار ما حدثفي البوسنة) وفي تصريحاته الأخيرة قال جون ماكين: علينا شكر السعودية التي سمحت بانهيار الاقتصاد الروسي وإن المملكة مسؤولة عن الانهيار في الاقتصاد الروسي أكثر من مسؤولية الرئيس أوباما) وفي تصريح آخر لأوباما للسي إن إن سخر فيه من بوتين مفاده:(كانت هناك قصصاً تصف بوتين بأنه استاذ في لعبة الشطرنج وكيف أنه قد تفوق بذكائه على أمريكا وأوباما) مضيفاً: الآن هو يشرف(أي بوتين) على انهيار اقتصاده ومواجهة أزمة انكماش اقتصادي وبالتالي هذا لايظهر أنه شخص تفوق علي وعلى أمريكا.

وفي ذات السياق تحدثستروب تاليوب السفير الأمريكي السابق في عهد الرئيس يلتسن في مقال له نشر في صحيفة الواشنطن بوست بتاريخ ۲۲/۱۲ / ۲۰۱٤ عن الحرب الثالثة حرب الجماعات المتطرفة في الشمال والقوقاز إذ حدد العام ۲۰۱۵ كبداية لهذه الحرب لجهة تفكيك الاتحاد الروسي آملاً أن يلعب هو دوراً في ذلك كما فعل بريمر ونيغروبونتي في العراق وتلميذهما روبرت فورد في سورية.

من خلال ما تقدم فإن التحالف الأمريكي – الغرب الأطلسي وما يدور في فلكه من مشيخات خليجية وآل سعود يستهدف في اعتقادي دولاً مستقرة ناهضة كروسيا والصين وإيران ودولاً عربية تشكل العمق الاستراتيجي لأي موجهة مع العدو الصهيوني كسورية والعراق ومصر ولبنان, وما يؤكد ذلك أن هناك إصرار أمريكي على إسقاط الدولة السورية سواء بالحل السياسي أو التقسيم و هذا ماله مبرراته الجيو استراتيجية لمنع مد أنبوب الغاز الروسي عبر تركيا ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتحويل سورية إلى ممر لأنبوب الغاز السعودي والقطري والإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا, وما رأيناه مؤخراً من خفض لأسعار النفط لجهة خلق مشكلا كبيرة في البنية الاقتصادية لروسيا وإيران و بالتالي فإن ما يحضر لروسيا وسورية والعراق ولبنان مطلع عام ۲۰۱۵ يعد أمرا ًخطيرا ًجداً يجب التوقف عنده.

فهل سنشهد تغير في قواعد الاشتباك والانتقال من الدفاع إلى الهجوم من قبل الدول المستهدفة.. قادمات الأيام تزيل الضبابية, تنقشع معها شمس الحقيقة ونشهد كيف يكون الرد.

جمال رابعة عضو مجلس الشعب السوري

المصدر: وكالة اوقات الشام الإخبارية