بصدمة " من العيار الثقيل " فاقت توقعاتهم، مُني قادة تنظيم " داعش " بضربات موجعة على أيدي وحدات الجيش السوري أثناء محاولاتهم " غزو " مطار دير الزور العسكري شرق سورية.

التنظيم الذي لطالما تباهى بسرعة تحقيق أهدافه الميدانية عبر سياسة " حزّ الرقاب " و " دب الرعب " في قلوب خصومه، كما بسرعة تنقُّل مقاتليه على الأرض، بدا عاجزاً عن تحقيق أي خرق في جدار أداء وحدات الجيش، رغم كثرة الشاحنات الانتحارية والانغماسيين، حيثحاول جاهدا الولوج عبرهم إلى أسوار المطار دون جدوى، لتفضي نتيجة " الغزوة " إلى سحق المئات من مقاتليه وتنفيذ إعدامات ميدانية بحق عشرات آخرين على أيدي قياديي " داعش " جراء فرارهم من أرض المعركة، ولتتحول وحدات الجيش المدافعة عن المطار العسكري سريعاً إلى وحدات هجومية تخطّت رقعة محيطه لتقتلع مناطق هامة من مقاتلي التنظيم ك " حويجة المربعية " و " الجفرة "، وفق تكتيك عسكري لافت، مُرفقاً بنوعية الأسلحة الجديدة التي أدارت بها دفة المعارك. وككل مرة، وفي توقيت لافت، تدخّلت " إسرائيل " مجدداً على خط إنقاذ الجماعات المسلحة، لتحوّل الأنظار عن إخفاق " داعش " وأشلاء مقاتليه في محيط المطار باتجاه هدف خالٍ من أي صواريخ كاسرة للتوازن، كما ادعى مسؤولو تل أبيب قرب مطار دمشق الدولي، وتزامناً مع رصد نداءات " طلب مؤازرة فورية " من " عمليات داعش " في دير الزور إلى إحدى شركات الاتصال " الإسرائيلية " على الحدود السورية الأردنية، وفق إشارة معلومات " أمنية " روسية سبقت الغارات " الإسرائيلية "، كاشفة عن تنسيق استخباري غير مسبوق سُجِّل في الفترة الأخيرة بين " الموساد " وقياديي " داعش "، تتوسّطه شخصية عسكرية تركية، بهدف مواجهة ضربات حلف " إيران - سورية - العراق - روسيا - حزب الله "، حسب إشارتها.

وربطاً بعبور تلك المعلومات عبر تقرير روسي وصل إلى " الكسندر بورخانوف "؛ أحد كبار مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين، حسب تأكيد مسؤول أمني مقرَّب من الأخير، طلع بعده إلى الإعلان على الملأ أن عملاء " الموساد " يقومون بتدريب مقاتلي " داعش " في سورية والعراق، في وقت كشف موقع مجلة " تشير ماغازين " الأميركية، وبناء على معلومات وصفها ب " الموثوفة "، أن قوات أميركية خاصة، وبتنسيق سري عسكري " إسرائيلي "، تدير معسكراً في بلدة " الصوافة " شمال الأردن، حيثيخضع المئات من " الجهاديين " الجدد للتدريب، ويتم تمريرهم فيما بعد من المملكة إلى تركيا، ومنها إلى سورية، مشيراً إلى أن واشنطن بالتواطؤ مع الاستخبارات " الإسرائيلية " ساهمت بشكل كبير في جعل عنوان " قطع الرؤوس " الملازم لثقافة " داعش " سبيلاً لعودة الولايات المتحدة مجدداً إلى منطقة الشرق الأوسط، بحجة محاربة " تلك الوحوش البشرية ". وإذ لفت إلى دور " إسرائيل " الهام في رعاية التنظيمات المتشددة، حيثتواجه عبرها أعداءها المتمثلين بحزب الله والأسد وصولاً إلى طهران، كشف " تشير ماغازين " عن إنشاء غرفة عمليات بالقرب من العاصمة الأردنية، يديرها ضباط أميركيون و " إسرائيليون " وأردنيون يسيّرون من خلالها تحرُّك المسلحين " المتشددين " على جبهات سورية محددة.

وفي حين أشار " كيم سنغوبتا "؛ المراسل في صحيفة " إندبندنت " البريطانية، واستناداً إلى تقارير ميدانية، إلى أن نتائج معارك مطار دير الزور العسكري ستنسحب في الفترة القريبة المقبلة إلى جبهات أخرى شمال وشرق سورية، لفت إلى خروقات استخبارية خطيرة باتت تخلخل أعمدة هيكل " داعش " على أيدي الاستخبارات السورية والعراقية والإيرانية والروسية، " ولهذا الفضل الكبير في بعثرة أوراق التنظيم الميدانية في الفترة الأخيرة "؛ وفق إشارته، وقد ربط محللون عسكريون بين فشل " الغزوة الداعشية " الأخيرة والتدخل " الإسرائيلي " المتزامن عبر إغارته على موقع قرب مطار دمشق الدولي خالٍ من أي دلالة استراتيجية، أعقب " صدمة " في أجهزة الاستخبارات " الإسرائيلية " التي كانت تتابع بدقة مجريات المعارك في محيط مطار دير الزور، وما رافقها من مشاهد تضمّنت رؤوساً لمقاتلين " داعشيين " حملها جنود سوريون، وعشرات الجثثالأخرى التي كدّستها وحدات الجيش في شاحنات عُلِّق بعضها في مقدمتها، في إشارة تدل على التعامل بالمثل، ورداً على جرائم " داعش " ومواجهته بنفس أساليبه، وكرسالة لداعميه الإقليميين مضمونها أن " تمرير الخطط المعادية في سورية عبر المرتزقة لن يكون مأمون العواقب من الآن فصاعداً ".

في المحصلة، وعلى وقع أنباء تشير إلى اقتراب إعلان تطهير جوبر(إحدى قلاع الجماعات المسلحة) بالكامل، وفي وقت يُطبق الجيش السوري على مسلحي حلب في طريقه لإخضاع ما تبقّى من مناطق يتحصنون فيها، للحصار التام وقطع طريق إمدادهم الوحيد مع تركيا، يشير مسؤول رفيع في سلطنة عُمان إلى " سلة مفاجآت ميدانية " قادمة في سورية، كما في العراق، ستُترجم على الأرض وفق خطة عسكرية موسَّعة حملت تواقيع قادة بارزين من سورية والعراق وروسيا وإيران، وحزب الله، ناقلاً كلاماً عن الرئيس بشار الأسد مؤخراً، مفاده " لاعودة إلى الوراء، قرارنا النصر.. ولينتظروا الأعظم ".

ماجدة الحاج / الثبات