بات النجم الهولندي روبن فان بيرسي يتطلع إلى يوم اليوم الأحد عندما يواجه فريقه مانشستر يونايتد منافسه التقليدي والتاريخي ليفربول في إستاد «أولد ترافورد» في دربي إنكلترا، وهو يدرك أنه في أفضل حالاته بعد أسابيع عصيبة مطلع الموسم.

هكذا هي كرة القدم في إنكلترا، سريعة التغير والتحول، فبعد أشهر قليلة على تألق ليفربول في الدوري وصراعه المفاجئ على اللقب الذي فلت منه عند الحاجز الأخير، وبينما كان مانشستر يونايتد يعاني بشدة تحت إدارة الأسكتلندي ديفيد مويز منهياً الموسم في أسوأ مركز له منذ ۲۵ عاماً، فإنه سريعاً تبدل حال أنجح ناديين في تاريخ الكرة الإنكليزية، فبات ليفربول يعاني بشدة هذا الموسم من عروض متواضعة ونتائج مخيبة، كان آخرها الإخفاق في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا، وفشله في التأهل إلى الدور التالي بعد عرض مخيب أمام بازل انتهى بالتعادل على أرضه، في حين احتفل يونايتد الذي غاب عن المشاركة في التشامبيونزليغ للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين بتحقيق فوزه الخامس على التوالي في الدوري، وبات يشكل ثلاثياً خطراً على صراع اللقب إلى جانب المتصدرين تشلسي ومانشستر سيتي، على رغم الشكوك في العروض التي يقدمها، ما يجعل مباراة الأحد حامية وحاسمة إلى حد كبير لمسار ليفربول في قدرته على العودة إلى التأهل إلى دوري الأبطال، ولقدرة يونايتد على الاستمرار في انتصاراته وتضييق الفارق مع المتصدرين.
ويعترف فان بيرسي أنه يمر بأفضل حالاته الشخصية هذا الموسم بعد بداية مخيبة، خصوصاً بعد تسجيله هدفي الفوز أمام ساوثهامبتون، ليجمع ثلاثة أهداف في المباريات الثلاثالأخيرة، بعد تعرضه لانتقادات علنية من مدربه لويس فان خال، لكنه أكد أنه الآن استعاد كامل لياقته، ويقول: «بدأت أشعر بتحسن كبير في الأسبوعين الأخيرين، خصوصاً حالتي البدنية، فلا يتعبني الركض والجري خلف الكرة، بل أصبحت أتطلع إلى ذلك في مبارياتي الثلاثالأخيرة، وأستطيع اللعب ۹۰ كاملة بسهولة ومن دون أية مشكلات كأنني سوبرمان، وأدرك أن الأهداف والعرض الإيجابي والانتصارات تأتي تلقائياً إذا شعرت بهذا الارتياح لقدرتي البدنية»، وأكمل: «الآن علينا مواجهة ليفربول في مباراتنا المقبلة، وأشعر أن هذا أفضل توقيت لهذه المباراة لأننا نملك ثقة عالية بعد انتصاراتنا الأخيرة ونسعى إلى تكملة سلسلة الانتصارات وإثبات قدرتنا على المنافسة على اللقب، وليس فقط الحلول ضمن الأربعة الأوائل».
وكان فان بيرسي(۳۱ عاماً) حظي بفترة نقاهة إضافية خلال أسابيع الصيف من مدربه فان خال الذي قاده في كأس العالم مع المنتخب الهولندي، لكنه عاد ببطء تحت الإدارة الجديدة، حتى أنه تعرض لانتقادات لاذعة في ظل البداية المخيبة للفريق، حتى إن البعض لاحظ أنه في بعض المباريات لم يلمس الكرة أكثر من ۱۰ مرات طوال ۹۰ دقيقة، وهو عكس ما حدثفي المباراة الأخيرة، إذ أسهم في الفوز بقوة، ليس من طريق تسجيله الهدفين فحسب، بل أيضاً بمساعدته زملائه في الدفاع والتغطية وإغلاق المساحات، وأكد بقوله: «حتى مع تحقيق فوزنا الخامس على التوالي ما زال البعض يبحثعن السلبيات لكن ثقتنا عالية جداً، ونبذل جهداً كبيراً في التدريبات على تطبيق الخطط التي قد تبدو للبعض إنها مجرد انتصارات محظوظة، لكننا نستحق كل هذه الانتصارات».
وما زال يونايتد يعاني من العديد من الإصابات، ويعاني بعض اللاعبين من أسلوب تدريب فان خال، حتى أن مساعد الأسطورة أليكس فيرغسون السابق مايك فيلان اعتبر أن أسلوب فان خال في التدريب هو السبب خلف هذه الإصابات الكثيرة، مشدداً على أن قرار فان خال في إقالة الخبير الطبي في النادي توني ستراديك أسهم في ذلك، وقال: «لا يعقل أن تحظى بأكثر من ٤۰ إصابة منذ بداية الموسم من دون أن يكون الأسلوب التدريبي هو السبب… يتعين على فان خال أن يخفف من شدة التدريبات، خصوصاً أن اللاعبين يتعرضون لأكثر من إصابة في غضون أسابيع قليلة».
في المقابل، يرزح بريندان رودجرز تحت ضغط هائل بعد خيبة دوري الأبطال، وباتت مكاتب المراهنات ترشحه لإقالة باكرة في حال استمر الإخفاق في الدوري، خصوصاً أنه أنفق في سوق الانتقالات أكثر من ۱۰۰ مليون جنيه إسترليني على نجوم جدد، لم يبرز منهم أحد، بل على النقيض باتت خطوطه الدفاعية والهجومية أسوأ بكثير مما كانت عليه الموسم الماضي، حتى الحارس سيمون مونيليه ارتكب العديد من الأخطاء المكلفة، فيما لم يعد القائد ستيفن جيرارد(۳٤ عاماً) قادراً على مواكبة سرعة ووتيرة المباريات المتلاحقة، في حين أن رحيل لويس سواريز إلى برشلونة وغياب دانييل ستاريدج للإصابة حرم الفريق من أكثر من ۸۰ في المئة من الأهداف التي سجلها الموسم الماضي، ولم يفلح ماريو بالوتيلي وآدم لالانا وريكي لامبيرت ولازار ماركوفيتش في تعويض الغياب.
يذكر أن مانشستر يونايتد يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالدوري الإنكليزي، والبالغ عددها ۲۰ مرة، بينها ۱۳ لقباً تحت قيادة الأسطورة فيرغسون، منذ آخر لقب أحرزه ليفربول في ۱۹۹۰، الذي حمل رقم ۱۸.

المصدر: الحياة